• التقييم 5/5

    لا يقيم المرء ديكتاتورية حتى يحمي ثورة… يقوم المرء بثورة حتى يبني حكماً ديكتاتورياً!

    الكاتب “بلال فضل” في أحد حلقات برنامج عصير الكتب تحدث عن الاقتباسات التي ينشرها الناس على شبكات التواصل الاجتماعي من كتب قديمة مثل “مقدمة ابن خلدون” أو “مهزلة العقل العربي” أو “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” أو حتى حديثاً مثل كتب الراحل “د. فرج فودة”، وكان يستعجب كيف ان كتاب صدر منذ عشرات السنين يصف حالنا اليوم بدقة كبيرة، ذلك شيء مثير للحزن وليس للإعجاب. ذلك يعني اننا لم نتغير كمجتمعات منذ مئات السنين. ذات المشاكل وذات الفساد وذات التخلف! وتحدّث وقتها عن الفرق بين من يرى التاريخ كخط مستقيم ومن يراه كدائرة تُعيد نفسها مراراً وتكراراً. رواية 1984 -للأسف- تجعلك حزيناً، ستتعجب من كيف أن كل الأنظمة الفاسدة تسير على نفس الخطى بدون أدنى اختلاف! وكأنهم يقرأون من نفس “الكتالوج”.

    إن كان هنالك من أمل، فالأمل يكمن في عامة الشعب

    نفس السيطرة على الإعلام، نفس القتل، نفس الفساد في كل مؤسسات الدولة. نفس حالة الانهيار الاقتصادي المصاحبة لكل ديكتاتورية. نفس المسئولين المجرمين الذين أزعجونا حديثاً عن الشرف والوطنية وقيمة العمل ودعم الفقراء… الخ

    الرواية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية، القسم الاول ليس به “حوارات” بين الشخصيات بكثرة، ويعتمد على السرد. هي أشبه بمذكرات أو تأملات البطل في حال البلاد. كيف يفكر ويرى ويتفاعل مع هذا المجتمع. عبارة عن وصف لعالم الرواية. أما في القسم الثاني سيقوم البطل والبطلة بمقابلة للانضمام لمنظمة سرية، وسيأخذ البطل كتاب “سري” به شرح لأفكار تلك المنظمة. واثناء قراتي لنص الكتاب شعرت أن هذا هو الذي كان يريد أن يقوله “جورج أورويل” ولكن وضعه في قالب روائي ليخفف من حدة الأمر. أما في القسم الثالث والأخير… حسناً لا أريد أن أفسده على من لم يقرأ الرواية بعد. بالنسبة لي يمكنك الاكتفاء بقراءة القسم الثاني فقط بشكل منفصل بدون الرواية وستصلك الفكرة بشكل جيد. ولكن القسم الثالث من الرواية السبب الوحيد -من وجهة نظري- لقراءته هو “السطر الأخير في الرواية”.

    – كيف يفرض إنسان سيطرته على إنسان آخر يا ونستون؟

    – فكر ونستون ثم قال: “بأن يجعله يعاني”

    من سخرية القدر أنني قرأت الرواية في ظل إجتياح فيروس كورونا، وأن أرى بنفسي كيف قامت الدول الديموقراطية وغير الديموقراطية بالتعامل مع الفيروس. كيف ان دولة مثل ألمانيا وبريطانيا وأمريكا أعلنوا ان الفيروس سينتشر بشكل أكبر وأن أعداد الوفيات ستكون أكبر، وكانوا أكثر شفافية في إعلان التقارير عن الحالات المصابة والمتوفاة. أما في الجانب الآخر كيف أن دولاً عربية ظلت تماطل وتنكر -لأن مصر مذكورة في القرآن والإنجيل- وتخفي الاحصائيات حتى أجبرتها الأحداث أن تُعلن عن الأرقام.

    هذا أول عمل أقراه للكاتب وبدأت بالفعل بثاني أشهر رواياته: “مزرعة الحيوان”. ثم بعد ذلك سأبدأ في قراءة روايتين لنفس الكاتب ايضاً وهم “أيام في بورما” و”هدنة لالتقاط الأنفاس” وهم من نشر مؤسسة هنداوي.

    قرأت النصف الاول من الرواية من ترجمة “أنور الشامي” صادرة عن “المركز الثقافي العربي”، والنصف الثاني من ترجمة “الحارث النبهان” صادرة عن “دار التنوير” وكلاهما جيد جداً. لكن كلا الغلافيين سيء!

     

    أخيراً بعض الفقرات اللي أعجبتني في الرواية:

    البشر جميعًا أعداؤنا! والحيوانات كلها رفاقنا

    على امتداد التاريخ المسجّل كلّه. بل ربما منذ نهاية العصر الحجري الحديث، كان في العالم أنواع ثلاثة من البشر، الطبقة العليا، والطبقة الوسطى، والطبقة الدنيا. وكان هؤلاء منقسمون إلى أقسام فرعية بطرق كثيرة. وحملت هذه الأقسام ما لا يُحصى من الأسماء، فضلاً عن أن أعدادها النسبية، إضافة إلى موقف كل منها من البقية، قد شهدت اختلافاً من عصر إلى آخر: لكن بنية المجتمع الأساسية لم تتغير أبداً. وحتى بعد الهبّات الكبرى والتغيرات التي بدت كأنها لا عودة عنها، فقد ظل هذا النوذج يؤكد نفسه على الدوام، تمامً مثلما يستعيد الجيروسكوب توازنه دائماً مهما دُفِع إلى الإنجراف في هذه الناحية أو تلك.
    إن أهداف هذه الجماعات غير قابلة للتوفيق بينها على الإطلاق. تريد الطبقة العليا أن تبقى حيث هي. وتريد الطبقة الوسطى أن تحل محلها. وأما هدف الطبقة الدنيا، عندما يكن لها هدف… لأن من الخصائص الملازمة للطبقة الدنيا أنها مسحوقة تحت وطأة بؤسها إلى درجة لا تكاد تجعلها قادرة على إدراك شيء خارج مقتضيات حياتها اليومية، إلا لماماً… فهو إلغاء التمايزات كافة وإقامة مجتمع يتساوى فيه الناس جميعاً. ومن هنا، فقد امتد على طول التاريخ صراع متكرر مرة بعد مرة وله الخطوط الأساسية ذاتها. كانت الطبقة العليا تبدو مستقرة في السلطة زمناً طويلاً. لكن لحظة تأتي، عاجلاً أو آجلاً، تفقد عندما إيمانها في نفسها أو قدرتها على الحكم بفعالية، أو الأمرين معاً. وعند ذلك تطيح بها الطبقة الوسطى التي تجنِّد الطبقة الدنيا في صفها عبر تظاهرها أمامها بأنها تقاتل من أجل الحرية والعدالة. وفور وصول الطبقة الوسطى إلى هدفها، فإنها تعيد الطبقة الدنيا إلى موقعها العبودي السابق وتجعل من نفسها طبقة عليا. وفي الحال تنشأ طبقة وسطى جديدة منشطرة من واحدة من الجماعتين، أو من الجماعتين معاً، ويبدأ الصراع نفسه من جديد. ومن بين المجموعات الثلاث، تتميز الدنيا وحدها بأن النجاح لم يكن يوماً من الأيام حليفاً لها في تحقيق أهدافها.

    ثمة طرق أربع، لا غير، يمكن بها أن تخسر الجماعة الحاكمة سلطتها. فإما أن تتعرض لغزو خارجي، أو أن تحكم على نحو عديم الكفاءة إلى حد يجعل الجماهير تتحرك وتثور عليها، أو أن تسمح بوجود طبقة وسطى قوية غير منضبطة، أو أن تفقد ثقتها بنفسها وتفقد إرادتها في الحكم. إن هذه الأسباب لا تعمل منفصلة. بل إن كلاً منها، وهذه قاعدة، يكون حاضراً بدرجة ما. وتظل الطبقة الحاكمة التي تتمكن من اتخاذ احتياطاتها إزاء هذه الأسباب كلها في السلطة من غير نهاية. على أن الموقف الذهني للطبقة الحاكمة نفسها يظل هو العامل المحدِّد في نهاية المطاف.

    أن أعباء الزعامة سهلة أو هينة أو أنها من الأمور التى تبعث على السعادة! إن الرفيق نابليون هو أول من يؤمن بأن الحيوانات كلها سواسية، وكان بوده أن يترك لها حرية اتخاذ القرارات إلا أنه يخشى عليها مغبة اتخاذ الحلول الخاطئة!



  • 5/5

    “ومنزلك قلبي وأنا لولا الخَلوج
    ما أترك دياري لديرة صالحة”

    سبق أن قرأت للكاتب “ساق البامبو” و”فئران أمي حصة”، وعدا عن أول أعماله “سجين المرايا” فالكاتب لم يخب ظني أبداً.

    سعود السنعوسي رغم أنه كاتب شاب إلا ان تمكنه من اللغة العربية مُبهر، يجعلك تستمتع باللغة المكتوبة بنفس قدر استمتاعك بالرواية وأحداثها.

    في هذه الرواية الصغير (النوفيلا) يصنع الكاتب عالماً جديد بعيداً عن المدينة -كسابق أعماله- عالم صحراوي بدوي في كل شيء، سواء في اللغة أو العادات أو تعامل الإنسان مع الحيوان. ونسج لنا قصة حب رائعة. أنهيت الرواية في جلسة واحدة وللأسف كنت حزين لانتهائي من الرواية. ويا لها من نهاية أدمعت عيني بحق.

    الغلاف للرسامة الكويتية “مشاعل الفيصل” وكعادتها مع روايات سعود السنعوسي، أتى الغلاف رائع جداً.

    ملحوظة: أحداث وشخصيات الراوية هي من خيال الكاتب وليست واقعية، لأني شاهدت أشخاصا اعتقدوا أن الرواية مستلهمة من أحداث تاريخية وذلك بسبب الحيلة الأدبية التي قام بها الكاتب في آخر الرواية. ويمكنكم مشاهدة الكاتب بنفسه وهو يؤكد هذا الكلام أثناء حفل توقيع الرواية في مصر في مكتبة تنمية: سعود السنعوسي: استلهمت “ناقة صالحة” من أغنية تراثية



  • رحلة ل 100 عبيط

    التقييم: 2/5

    تقييم لاجل الفكرة الحلوة، وتقييم لأجل الاسم الأحلى.

    الرواية عبارة عن “إفيه” طووووويل. خفيف ولكنه غير مرعب!

    عتابي على الكاتب انه حرق نفسه. كان الأفضل انك تشتغل على الفكرة أكتر علشان تخرج بشكل أفضل من كدة شوية.

    ورسالة لدار النشر: رجاء تعيين مُدقّق إملائي لديكم. وشكراً.

    الغلاف مش حلو.

     



  • 34866701._SX318_

    التقييم 5/5

    لن امنحكم كراهيتي. لا أعرفكم. ولا أريد أن أعرفكم. فأنتم بالنسبة لي أرواح ميتة. وإذا كان هذا الإله الذين تقتلون من أجله بشكل عشوائي -وهو قد خلقنا على صورته- فإن كل رصاصة في جسد زوجتي هي جُرحٌ في قلبه. لا. لن أمنحكم هدية كُرهي لكم، لقد أردتم ذلك ولكن الرد عليكم بالكره والغضب يعني الاستسلام للجهل الذي جعلكم ما انتم عليه. تريدونني أن اخاف وأن أراقب من يعيشون معي في نفس الوطن بعين الريبة، وأن أضحي بحريتي من أجل أمني وسلامي… خسئتم. فحياتي ستستمر كما أريد رغماً عنكم.

    كتاب صغير جداً يتحدث فيه المؤلف “انطوان لاريس” عن وفاة زوجته “هيلينا مويال لاريس” أثناء هجوم مسلح على حفل لموسيقى الروك يوم 13 نوفمبر 2005. هو مذكرات الكاتب الشخصية خلال ثلاثة أيام تقريباً، وكيف تقبل خبر وفاة زوجته، وماذا سيفعل وحيداً بعد وفاتها مع ابنهما الصغير. رفض الكاتب حالة الخوف الذي اعترت المجتمع بسبب الحادث الإرهابي، ورفض حالة الحِداد والحزن الذي سببه الحادث. وطالب بعكس ذلك. وفي اليوم الثالث للحادث نشر مقال على “الفيسبوك” بعنوان “لن امنحكم كراهيتي – You Will Not Have My Hate” والذي حظى بانتشار واسع جداً على جميع وسائل الميديا.

    ترجمة: صابر رمضان
    الناشر: العربي للنشر والتوزيع
    الطبعة الاولى 2016
    عدد الصفحات: 144
    الترقيم الدولي: 9789773193409



  • عاملة المنزل

    التقييم 4/5

    الحدود بين ذوي البشرة الملونة وذوي البشرة البيضاء غير موجودة… لقد اخترعها بعض الأشخاص منذ زمن بعيد وقام البيض التافهون وسيدات المجتمع أيضاً بتبنيها

    صدرت الرواية باللغة الإنجليزية عام 2009 وسرعان ما تحولت إلى فيلم سينيمائي في عام 2011. تتحدث الرواية عن قضية الفصل العنصري بين البيض وذوي البشرة الملونة في فترة الستينيات من القرن العشرين في ولاية ميسيسيبي بأمريكا (وقت سطوع نجم حركة الحقوق المدنية بقيادة “مارتن لوثر كينج”).

    ولكن هذه المرة أبطال الرواية ليسوا قائدي حركة الحقوق المدنية ولا ممن يطالبون بالمساواة… أبطال الرواية كانوا هم عاملات المنازل، القائمين على تنظيف البيت ورعاية الأطفال. ومن هنا كان سبب حبي للرواية. أن تعرف الشخص الخفي، الذي لا تراه ولا تشعر به بل ويتيح لك رؤية العالم من خلاله.

    أبطال الرواية الرئيسيين هم ثلاث نساء، الأولى بيضاء البشرة واسمها “سكيتر” والثانية والثالثة ملونو البشرة “آيبيلين” و”ميني”. نشأت “سكيتر” في بيت لأب يملك مزارع قطن، ولكنها عائلة ليست قاسية أو عنصرية بمعدل كبير، فكانت دائماً المعاملة حسنة لكل العالمين معهم، وتربت “سكيتر” على يد خادمتها “كونستانتين” والتي تفاجأت سكيتر بعد عودتها من الدراسة الجامعية التي امتدت أربع سنوات أن خادمتها المحبوبة قد غادرت، لا تعرف منذ متى ولا تعرف السبب، ولا أحد يريد أن يخبرها!

    تبدأ “سكيتر” رحلة البحث عن سبب رحيل خادمتها (مربيتها) في أثناء مطاردتها لحلمها بالعمل في مجال الصحافة لتصبح كاتبة، وتسطير عليها فكرة الكتابة عن الأشياء المسكوت عنها، مثل كيف يعيش عاملات المنزل حياتهم في هذه الظروف؟ ما هو شعور عاملة المنزل، وهي تربي أطفال ذوي البشرة البيضاء، في حين أن أطفالها هي لا تجد الوقت الكافي لرعايتهم؟ ومن هنا تقابل “سكيتر” باقي أبطال القصة لتسمع وتكتشف عالماً آخر تماماً لا تعرف عنه شيئاً.

    حسب المؤلفة فالرواية ليست فقط عن العنصرية والحقوق المدنية، ولكنها عن طبيعة العلاقة بين الموظف ورئيسه في العمل، فلقد نشأت المؤلفة في بيت به خادمة، ولكنهم كانوا يحبونها ولا يعاملونها مثلما قد يتخيل القارئ، وتقول إنه بالرغم من أن خادمتهم كانت تتلقى أجراً لكي تحبهم، إلا أنها تعلم يقيناً أن خادمتهم كانت تحبهم، “فنحن كنا أطفالها” خاصة شقيق الكاتبة الأصغر.

    أتمنى في يوم ما صدور رواية تناقش الفكرة نفسها، ولكن في المجتمع المصري، مثل ما حدث في الكويت من خلال رواية “ساق البامبو” للكاتب “سعود السنعوسي”. وإن كنت تتعجب من طلبي، فأنا أتحدث عن معاملة المصري للشخص ذوي البشرة الداكنة أكثر منه، ولا أقصد فقط أبناء السودان وإثيوبيا والصومال، ولكن أقصد نظرة المجتمع العنصرية تجاه النوبة وربطهم (بسبب أعمال السينما المصري) بوظيفة الخادم أو حارس العقار. أنا نفسي رأيت معاملة المصريين للكثير من أبناء السودان أو ذوي البشرة الداكنة في أثناء فترة عملي في منطقة الحي العاشر بالقاهرة، وكيف يُبْصَق عليهم وسبّهم والانتهاك الجسدي واللفظي الذي يلقونه من المصريين من صغيرهم وكبيرهم.

    الرواية حجمها كبير (660 صفحة) والترجمة لا بأس بها، ولكن أثناء القراءة كان عندي شعور بأن الرواية أجمل في لغتها الأصلية (الإنجليزية). ولكن ولأنها من الروايات الدرامية، فلقد استمتعت ببناء الشخصيات والعالم المحيط بكل شخصية. وللحق الفيلم كان لا بأس به، كان أداء الممثلة التي تقوم بدور آيبيلين وميني وشخصية “هيلي” رائع جداً.

    الغلاف بسيط. والترجمة كانت تحتاج إلى مزيد من الإخراج الفني.

    ترجمة: حسان البستاني
    الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
    الطبعة الأولى 2010
    عدد الصفحات: 660
    الترقيم الدولي: 9789953879864



  • معدي - جونا برجر

    التقييم: 5/5

    “لماذا يتحدث الناس عن منتجات وأفكار معينة أكثر من غيرها؟ لماذا تكون بعض القصص والإشاعات أكثر عدوى من غيرها؟ وما الذي يجعل المحتوى على الانترنت ينتشر كالفيروس؟

    المؤلف هو أستاذ لمادة التسويق بجامعة بنسلفانيا، وسبب كتابته لهذا الكتاب أنه كان يريد أن تكون هناك مادة تتحدث عن ذلك الجانب من التسويق، ولكن تكون مكتوبة بلغة بسيطة، وليست أكاديمية ليتمكن من قراءتها غير المتخصصين.

    الكتاب ممتع ومليء بالأمثلة عن أفكار إعلانات جيدة جداً، وسيتيح لنا معرفة السر وراء كل إعلان وما سبب نجاحه. هل تتذكر حملة إعلانات “جبنة باندا” المصرية؟ إعلانات شيكولاته كيت كات؟ وما هو علاقة شيكولاتة مارس بوكالة الفضاء الأمريكية ناسا؟ لماذا انتشر مقطع الفيديو هذا؟

    بالنسبة للمؤلف هناك ستة عوامل تحدد السبب وراء انتشار بعض الأشياء على نطاق واسع، وهم: العُملة الاجتماعية (المظهر الاجتماعي)، والمحفزات، والمشاعر، والعلانية، والقيمة الفعلية (المعلومات)، والقصص. ولكل عامل فصل كامل مليء بالقصص التي تشرحه بشكل كافي وجيد.

    ولكن هناك شيئاً سلبياً، الأول هو المُترجم كان يترجم تقريباً كل الأسماء إلى اللغة العربية وكنتُ أتمنى أن يضع اللفظة باللغة الإنجليزية أيضاً. الشيء الثاني هو أنهم وضعوا الحواشي (الهوامش) في جزء منفصل في آخر الكتاب، وفي حين أن الهوامش لها أرقام لم يكن في نص الكتاب أي رقم ليدل على رقم الهامش المطابق له! فكنت أتمنى أن توضع الحواشي في كل صفحة تبعاً للمكان التي ذُكِرت فيه حتى لا يحدث أي تشتيت أثناء القراءة (أو يمكنكم عدم قراءتها أصلاً كما فعلت أنا)

    الناشر: مكتبة جرير
    الطبعة الأولى 2018
    عدد الصفحات: 210



  • حافظة الافلام الزرقاء

     

    التقييم 4/5

    يبدو أن الطريق كان ممهداً أمامي لأصير مخرجاً أو مصوراً أو عامل عرض أو حتى بلاسير أو بائع كازوزة في سينما، لكني صرت طبيبا في ظروف مجهولة.

    أختم هذه السنة غير السعيدة -كما بدأتها- بكتاب لدكتور أحمد خالد توفيق. رحمه الله.

    كتاب اليوم هو لمحة من الدكتور أحمد على أحد هوايته، وهي حبه وثقافته الكبيرة بعالم الفن السابع، وكان دائماً يتمنى أن يرى أعماله على الشاشة، ولكن كما يعرف ونعرف جميعاً أن ذلك لم يحدث لسببين، أولهما أنه ليس من “الشِلّة” وثانيهما أن هذا “سلو بلدنا” فنحن ندفن رجالنا، ثم نحتفي بهم بعد موتهم!

    عزاؤنا الوحيد أن دكتور أحمد خالد توفيق نال نصيباً من حب قُرّائه وهو على قيد الحياة وأكثر من مرة عبَّر أن هذا كان يكفيه وأكثر.

    الكتاب بمثابة “تبّيض” لحافظة لونها أزرق كان يحتفظ فيها المؤلف باسطوانات لبعض الأفلام المحببة لقلبه ونبذة صغيرة عن كل فيلم والظروف التي صُنع فيها. وكان قد تمنى الكاتب أن يكون لهذا الكتاب جزء ثانٍ إذا نال جزء الأول إعجاب القارئ، ولكن للأسف لم يحدث هذا (لا أعرف هل لعدم رواج الكتاب كعادة كتبه، أم لأن الزمن لم يُمهله الوقت الكافي؟).

    الكتاب مقالاته صغيرة جداً يتحدث فيها بالدرجة الأولى عن المخرج الذي أخرج هذه الروائع التي يرى أنه على كل شخص مهتم بالسينما أو الفن عموماً أن يشاهدها، ويتحدث عن الموسيقى وبعض المشاهد المؤثرة في الفيلم، ويذكر أثناء حديثه عن الفيلم -كعادته- أسماء لأفلام أخرى سواء كانت لنفس مخرج العمل أو لأشخاص آخرين. والكتاب هو بمثابة دليل مُصغّر لمن أراد أن يبدأ بتكوين ثقافة سينيمائية تجعله يسلك طريقه إلى هذا الفن الممتع.

    قبل أن تبدأ في القراءة يجب عليك تُجهّز قلم ودفتر ملاحظات لتتابع وتُسجّل كل أسماء الأفلام والمخرجين والممثلين والمؤلفين والموسيقيين الذي ستقابلهم أثناء قرائتك، الكتاب مليء بتلك الأسماء. وأيضاً لو توافر لديك موبايل فكن حريصاً على تحميل تطبيق لقراءة الـ (QR Codes) حيث سترى أكواد لمشاهدة اللقطات التي يتحدث عنها الكاتب خلال القراءة. هذه الأكواد موجود في نسخة دار كيان التي لديَّ.

    ستجد أفلام يعرفها جيداً كل شخص من جيل الثمانينات والتسعينات من أمثال: السائق التاكسي، وطارد الأرواح الشريرة، وأحدهم طار فوق عش المجانين، والطيب والشرس والقبيح… الخ وستجد أيضاً الكثير من الأفلام التي لم تسمع منها من قبل أُنْتِجَت في ما قبل فترة السبعينيات من القرن الماضي.

    في نهاية الأمر إذا كنت من جيل الألفية الثانية، ووجدت نفسك غير مهتم بتلك الأفلام، أو تراها سخيفة فلا تقلق، الكاتب نفسه يعرف هذا، بل إحدى المبررات أنه أحرق أحداث بعض الأفلام لاعتقاده [… أنك لن ترى هذا الفيلم في 80% من الحالات]. ولكن عامة لا تحرم نفسك لتقرأ عن هذه الأفلام وتشاهدها -إن أُتيحت لك الفرصة- بأعين العرَّاب.

    العيب الوحيد في رأيي وأظن أن دار النشر يقع عليها النصيب الأكبر في هذا اللوم، وهو أن المؤلف عندما كان يذكر أسماء الأفلام يذكر الاسم المُترجم (مثل السائق التاكسي، الطيب والشرس والقبيح) ولا يذكر اسم الفيلم باللغة الأصلية أو الإنجليزية. كنت أرغب في كتابة اسم الفيلم باللغة الإنجليزية -على الأقل- لتسهيل عملية البحث.

    وأختم الكتابة مثلما بدأتها، رحمة الله عليك. أو كما نحب نحن المسيحيين أن نقول عن أحبائنا الذين انتقلوا إلى العالم الآخر “الله يُنِّح نفسك يا دكتور أحمد”.

    الغلاف ممل وكذلك الخط المُستخدم (للأسف تعجبت من أن المُصمِّم هو الكاتب أحمد مراد)، ولكن غلاف نسخة “دار ليلى” كان أجمل بالتأكيد.

    كُنت أرغب لو اسم الكتاب “حافظة الأفلام الزرقاء”

    الناشر: دار كيان 2017
    عدد الصفحات: 277
    الترقيم الدولي: 9789778200171



  • d983d8aad8a8-d984d987d8a7-d8aad8a7d8b1d98ad8ae

     

    التقييم 5/5

    الكتاب الجيد هو الذي يقول لك ما كنت تعرفه بالفعل، ويُعبِّر عما في نفسك ويقول ما كنت تريد ان تقوله، وهو الكتاب الذي تجد فيه نفسك. والكتاب الجيد هو الذي يستخرج من قارئه من الأفكار ما لا يحتويه الكتاب نفسه. -كتب لها تاريخ، جلال أمين.

    هذا هو الكتاب الثالث لي مع الدكتور “جلال أمين”، ولكن هذا الكتاب هو رأي “جلال أمين” في بعض الكتب التي قرأها. يتميز أسلوب كتابة “جلال أمين” بالسلاسة والترتيب المنطقي للأفكار وسهولة الألفاظ. فإذا شاهدت لقاء تيليفزيوني مع “جلال أمين” ستجد أنه يكتب مثلما يتكلم بنفس الألفاظ ونفس الاسلوب.من أكثر المقالات التي أعجبتني المقالة التي تناقش “تربية الاطفال” ومقالته عن “صندوق النقد الدولي”. الكتاب ككل رائع وصغير الحجم. وبالتأكيد يستحق القراءة. رحمة الله على روح الدكتور جلال أمين.



  • scan0001

    التقييم 5/5

    أحلام بدون أهداف، تظل أحلام. وأهداف بدون انضباط واصرار لا تؤدي إلى شيء. – دينزل واشنطن (الممثل العالمي)

    هذا الاقتباس من خطاب لدينزل واشنطن في مجموعة من الممثلين الشباب على خشبة مسرح، هو ما كان يتردد في ذهني طوال قراءتي لهذا الكتاب. فالكتاب هنا يدخل مباشرة وبعمق في عالم إيلون ماسك، وهو يختلف تماماً عن الصورة التي يُصدرها لنا محبوه. نعم، بلا شك هو أحد عباقرة القرن الواحد والعشرين، ونعم هو “توماس أديسون” هذا القرن، ولكن هذا ليس بدون مقابل.

    الفصل الأول: عالم إيلون ماسك

    في الفصل الأول يحكي الكاتب كيف التقى إيلون ماسك، وكيف وافق (وهو المعروف برفضه للأحاديث الإعلامية) على أن يقابل “آشلي فاينس” الذي كان بدأ بالفعل في تأليف كتاب عن إيلون ماسك. فبعكس جميع من سبقوه من الصحفيين، لم يتوان “آشلي” عن طلب مقابلة إيلون، وظل يرسل له العديد من الإيميلات، على الرغم من أن الكاتب كان في استطاعته تأليف الكتاب بدون إيلون ماسك، فقد ترك العديد من موظفيه شركاته وبالتأكيد سيرحبون بأي فرصة للحديث عن إيلون سواء بالإيجاب أو السلب (وما أكثر الفئة الثانية). وأخيراً بعدما أجرى الكاتب حوارات مع 200 شخص اتصل به إيلون، وقال له “آشلي” إما أن يجعل حياته عسيرة جداً، أو يساعده على مشروعه على أية حال. وبالفعل تقابل كلاهما في أحد المطاعم، حتى يضع كل منهما شروط التعاون الذي سيتم.

    يعطي الكاتب نظرة سريعة عن عقلية إيلون ماسك وشخصيته غير العاطفية، والتي لا تعرف شيئاً إلى المنطق، بما يُذكرك بشخصية “كابتن سبوك” في سلسلة “Star Trek” الشهيرة. هذه الشخصية التي لا تجد الحرج في إخبار الناس عن عيوبهم في وجوههم، ويعتقدون أن هذا سيُسعدهم؛ لأنه يكشف لهم الأخطاء التي يجب أن يصلحوها. حتى إنه عندما توفي طفله الأول لم يبكِ، وكان يرى أن البُكاء والحزن لن يقدم للمستقبل شيئاً، وعليه طلب من زوجته أن لا تحزن.

    يقدم الفصل الأول أيضاً نبذة عن عالم “وادي السيليكون” وكيف أنه انحرف عن هدفه الأصلي، وأصبح هو الطريق إلى الثراء السريع مثلما كان التنقيب عن الذهب قديماً، وكيف أن وادي السيليكون يؤثر سلباً على مستقبل البشر، حتى إن “جوناثان هوبنر” وهو فيزيائي يعمل لصالح مركز أبحاث الحرب الجوية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو يصمم الأسلحة منذ 1985، وقد كان من أوائل الناس الذي حذروا من انحراف وادي السيليكون وتأثيره السلبي على أعداد الابتكارات، وأن العالم اكتفى بتحسين الابتكارات الحالية بدلاً من صناعة ابتكارات جديدة، حتى إن “بيتر تيل” وهو أحد مؤسسي موقع فيسبوك وأول مستثمر فيه قال: “أردنا سيارة طائرة، فحصلنا بدلاً منها على 140 حرفاً” (في إشارة لموقع تويتر).

    وينتهي الفصل بالحديث سريعاً عن حياة إيلون العاطفية منطقه الغريب في أنه بالفعل يريد الارتباط، ولكنه لا يملك متسعاً من الوقت، وكانت خطته أن عليه فقط أن يُوجد القليل من الوقت الإضافي: “أعتقد أن الوقت المخصص لأعمالي وأولادي يسير جيداً. لكنني أود تخصيص المزيد من الوقت للتعارف من أجل الزواج. أريد البحث عن شريكة حياة. لهذا، عليَّ أن أوجد القليل من الوقت الإضافي فحسب. اعتقد ربما حتى خمس إلى عشر… كم من الوقت تريد النساء في الأسبوع؟ عشر ساعات ربما؟ هذا هو الحد الأدنى نوعاً ما؟ لا أعرف”.. فكما قالت “جاستين” زوجته السابقة: “إنه يفعل ما يريده، بلا هوادة. هذا عالم إيلون. أما بقيتنا فيعيش فيه فحسب”.

    الفصل الثاني: أفريقيا

    يعود الكاتب في هذا الفصل لأيام الطفولة لإيلون، من هي عائلته ومن أين تنحدر. وللحق كانت عائلة داعمة لأي موهبة تظهر على أحد أفرادها، فهي لا تعير اهتماماً للفشل وتساعدك بكل الطرق الممكنة لكي ما يمكن. عائلة ماسك لم تؤمن في يوم ما بالضرب كأسلوب للتربية ولديها قناعة بأن الطفل سيعود عاجلاً أم آجلاً بمفرده للفطرة السليمة.

    منذ الصغر أحب إليون القراءة، وسبب هذا له العديد من المشاكل، ولكن تعتبر هذه هي نقطة قوة إيلون ماسك طوال حياته، فعندما يريد أن يعرف شيء عن موضوع ما، يُصاب بالهوس حتى يقرأ كل ما يتعلق على هذا الموضوع، فبعدما حصل إيلون على أول جهاز كمبيوتر بذاكرة خمسة كيلوبايت وكُتيّب تشغيل يشرح لغة “بيسك – Basic” للبرمجة يقول إيلون: “كان من المفترض أن يستغرق تعلم كل الدروس ستة أشهر تقريباً. لكن أصابني وسواس قهري شديد تجاه الأمر، فظللت ساهراً لثلاثة أيام بلاد نوم حتى تعلمت كل شيء”، ولم يكن غريباً أن يقرأ لعشر ساعات في اليوم، أو عندما يتسوق هو وأخوته مع والدتهم كانوا يكتشفون أنه ليس معهم، فيعودون للمكتبة التي كانوا بها ليجدوه جالساً على الأرض في يده كتاب ومندمج معه لأبعد حد، حتى إنه لا يُدرك ما حوله: “في مرحلة ما، كنت قد قرأت جميع الكتب في مكتبة المدرسة ومكتبة الحي. ربما كنت في الصف الثالث أو الرابع حينذاك. وحاولت أن أقنع أمين المكتبة أن يطلب لي كتباً مخصوصة. عندها بدأت قراءة الموسوعة البريطانية. كانت مفيدة جداً. أن المرء لا يُدرك مدى جهله إلا إذا عرف أكثر. لقد أدركت أن هناك الكثير من الأمور التي لا أعرفها”، وساعده على ذلك امتلاكه لذاكرة تصويرية يستطيع من خلالها استرجاع المعلومات بشكل سريع وبالحرف الواحد، حتى إن أخته كانت تقول “اسألوا الفتى العبقري” عندما يسأل أحد عن أي شيء. ولكن بالطبع هذه الموهبة لم تكن رائعة دائماً، فبسبب قراءات ماسك، أصبح عقله لا يفكر مثل بقية الأطفال وشخصيته مختلفة، جعلت منه منبوذا من باقي الأطفال ولا يرغبون في اللعب معه وامتد الأمر إلى إخوته، فقالت إحدى المرات أخته الصغيرة عندما طلبت منها أمها أن تُشرك إيلون معها هي وأصدقائها في لعبهم: “لكن اللعب معه ليس مسلياً يا أمي”.

    بعد فترة انفصل والداه عن بعضهما وهنا قرر إيلون أنه سيعيش مع والده وهو ما أحزن أمه ولكنه يبرر هذا: “بدا أبي حزيناً ووحيداً، كان لأمي ثلاثة أولاد. ولم يكن له أحد. بدا هذا ظلماً”، ووالد إيلون كان مهندساً متميزاً ووفّر لإيلون كل المتطلبات لممارسة هوايته سواء قراءة الكتب أو التعلق بالكمبيوتر والإنترنت. ولكن من الناحية النفسية لم يكن والده طيباً، كان يمارس إرهاباً نفسياً على ماسك وأخوه “كيمبال” حتى إن إيلون لا يحب الحديث عن والده أو فترة عيشه معه وقد حذّر المؤلف “آشلي” بعدم تكرار مراسلة والده أو أخذ حديث منه عن طفولته، يقول عنه ماسك: “أنه بارع في جعل الحياة تعسة… هذا مؤكد… بإمكانه أن يحول أي موقف مهما كان جيداً إلى موقف سيئ. إنه ليس رجلاً سعيداً. لا أعرف… سحقاً.. لا أعرف كيف يمكن أن يصبح أحد هكذا”، وقد قطع إيلون وزوجته الأولى عهداً ألا يسمحا لأولادهما بمقابلة والده “إيرول”.

    ويكمل الفصل جزئه الأخير عن الحياة المدرسية لإيلون والتي لم تسر بشكل جيد، فقد كانت هناك عصابة من الأطفال يلاحقونه دائماً ويضربوه وكثيراً ما كانوا يحذرون أي شخص من مصادقته وإلا أوسعوه ضرباً ولذلك استمر في عزلته ولكن كان قد وضع هدفاً وهو السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلا رجعة وإلى الأبد.

    الفصل الثالث: كندا

    في هذا الفصل يُعرفنا الكاتب على الحياة الجامعية لإيلون ماسك، وبداية ظهور الجانب الرومانسي في شخصيته وارتباطه بـ “جاستين ويلسون”، وكيف أنه حاول البحث عن مجموعة من الأشخاص الذين يستطيعون فهمه وعدم السخرية منه وبالتالي أوجد لنفسه بيئة مناسبة له.

    بدأت تتكون الصورة الأهم لمستقبل إيلون أثناء هذه الفترة، وحدّد إيلون بالتحديد اهتمامته المستقبلية، فقد كان يريد أن يكون تأثيره ملموس وواقعي وليس مجرد أفكار جديدة تتعلق بالإنترنت (والذي كان في بداياته). زاد اهتمامه القديم بالطاقة الشمسية وبالعثور على طرق أخرى لتسخيرها وكتب بحث بعنوان “أهمية الطاقة الشمسية” وتوقع زيادة تكنولوجيا الطاقة الشمسية وبناء محطات طاقة شمسية واسعة وعمل على تحسين كفاءة الخلايا الشمسية. وأيضاً كتب بحثاً عن مسح المستندات البحثية إليكترونياً، والقيام بالتعرف الضوئي على حروفها… ما يُشبه مزيج من Google Books وGoogle Scholar في يومنا هذا. وتناول في بحث ثالث المكثفات الكهربائية الفائقة وكيفية تحسين أداء البطاريات وتخزين الطاقة بكميات أكبر ولمدة أطول. وكان -ومازال- إيلون مهووساً بألعاب الفيديو من طفولته وقد تلقى تدريباً في ذلك، وكانت لديه الرغبة في إنشاء شركة ألعاب فيديو: “أحب ألعاب الحاسوب جداً، ولكنني إذا صنعت ألعاب حاسوب شديدة الروعة، فكم سيكون تأثيرها على العالم؟ لن يكون لها تأثير كبير. ومع أنني أحب ألعاب الفيديو حقاً، لم أستطع إجبار نفسي على جعل تصنيعها مهنة لي، وسيتضح حبه للألعاب عند تأسيسه لشركة الفضاء SpaceX، ففي بعض الليالي الأسبوعية، وفي تمام الثامنة مساءً كان يسمح ماسك للجميع باستخدام حواسيبهم الخاصة بالعمل للعب ألعاب الفيديو الخاصة بإطلاق النار مثل Counter-Strike والتي كان ماسك بارعاً حقاً فيها وكان يلعب تحت اسم مستعار “راندوم 9”: “كان المدير التنفيذي يطلق علينا الصواريخ ومدافع البلازما. الأسوأ من هذا أنه شديد البراعة بهذه الألعاب لدرجة تكاد تكون مقلقة ورود أفعاله سريعة لدرجة جنونية. كان يعرف كل الحيل وكيفية الاقتراب خلسة من الآخرين والنيل منهم”.

    حرص إيلون دائماً على توضيح تلك الفترة من حياته، حيث شغفه بالطاقة الشمسية والألعاب والفضاء والصواريخ والسيارات الكهربائية. أراد أن يعرف العالم أنه مختلف عن رواد الأعمال العاديين في وادي السيليكون، وأنه لم يستكشف أحدث الصيحات ببساطة أن فكرة الثراء لم تستحوذ عليه؛ بل كان يسعى لتنفيذ مخطط رئيسي طوال الوقت: “كنت أفكر في تلك الأمور فعلاً في الجامعة؛ هذه ليست مجرد قصة لُفقت بعد وقوعها. لا أريد أن أبدو كوافد جديد أو كما كنت ألاحق صيحة عابرة أو كمجرد شخص انتهازي. أنا لست مستثمراً؛ بل أحب تطبيق التكنولوجيا، التي أعتبرها مهمة للمستقبل ونافعة بطريقة أو بأخرى على أرض الواقع”.

    الفصل الرابع: أول شركة ناشئة لـ “إيلون” (Zip2)

    بداية إيلون ماسك الحقيقية في عالم الأعمال، وبداية احتكاكه مع المبدعين في كل مجال. أراد إيلون تأسيس النسخة الإليكترونية من دليل الهواتف الشهير “يلو بايدجز – Yellow Pages” ولكن بنسخة أفضل حيث سيضيف له الخرائط. تذكر أن هذا قبل أن يوُجد ما يُعرف بخرائط جوجل بسنوات. وهو ما يشبه حالياً خدمة Yelp + Google Maps مجتمعين.

    بدأ الأمر أولاً بأن أراد ماسك وأخوه كيمبال بتأسيس شبكة خاصة بالأطباء على الإنترنت، شيء أشبه بنظام يتيح للأطباء تبادل المعلومات فيما بينهم (كشبكة اجتماعية للأطباء مثلاً) وبدؤوا في وضع خطة العمل والعمل على جانب التسويق والمبيعات ولكن الأمر لم يفلح، ولم يتحمسا كثيراً له. وفي تلك الفترة كان ماسك يعمل في شركة ناشئة اسمها “روكيت ساينس جيمز – Rocket Science Games” تحاول تطوير الألعاب عن طريقة نقلها من الشرائط إلى الأسطوانات المُدمجة CD بحيث يمكنها تخزين معلومات أكبر وتقديم سرد سينيمائي للألعاب. وكان فريق العمل مجموعة من النجوم حقاً، فكان “توني فاديل” وهو من أدار جزء كبير من عملية تطوير جهاز iPod و iPhone لصالح شركة أبل، وكذلك الأشخاص الذين طوروا برنامج الوسائط المتعدد الخاص بأبل Quick Time، وعمل لديهم أيضاً من صنعوا مؤثرات فيلم Star Wars الأصلي في شركة Industrial Light & Magic، وكذلك بعض من صنعوا الألعاب في شركة LucasArts Entertainment، وهو ما أعطى إيلون فكرة عما يقدمه وادي السيليكون من ثقافة وموهبة.

    وأثناء فترة تدريب إيلون في وادي السيليكون أتى مندوب مبيعات من شركة “Yellow Pages” إلى أحد مكاتب الشركات الناشئة ليقنعهم بفكرة إنشاء “دليل” على الإنترنت للشركات مثل “الدليل العادي” الذي لدى شركة “يلو بايدجز – Yellow Pages” ولكن كان واضحاً انهم لا يفهمون ما هو الإنترنت أو كيفية عمله، يقول كيمبال: “قال لي “إيلون” انهم لا يعرفون عم يتحدثون. ربما يمكننا فعل شيء ما حيال ذلك” ومن هنا أنشأوا شركة Global Link Information Network والتي سيصبح اسمها بعد ذلك Zip2.

    هناك تفاصيل كثيرة أخرى، عن الشركة التي اندمج معها وعن محاولة طرده من شركته وعن فقدان الرؤية وعن محاولتهم في إقناع الصحافة بالاستثمار في الإعلانات المبوبة على الإنترنت وأشياء أخرى مثيرة.

    كان ماسك يعمل طوال الوقت بدون إجازات، بل ان مقر الشركة الأول كان حيث يعيش ماسك وكيمبال، حتى إنه كان يطلب من الموظفين عندما يأتون في الصباح أن يركلوه بأرجلهم حتى يستيقظ ويكمل عمله، وقد كتب البرنامج بنفسه وأضاف تحسينات كثيرة وأفكار رائعة موجودة الآن في كل برنامج خرائط كأمر افتراضي. ستجدون معلومات كثيرة عن كيفية إدارة ماسك لشركة الأولى وكيف تعامل مع الموظفين (الموهوبين) في شركته، وماذا كان رد فعل الموظفين عليه؟ وعن توسعة وعن بيعه للشركة وحصوله على 22 مليون دولار.

    الفصل الخامس: زعيم مافيا “باي بال”

    بمجرد أن أدرك ماسك من أن شركة Zip2 في طريقها للبيع، حتى بدأت العمل على مشروعه القادم. كان قد سبق لإيلون أن عمل مع رئيس قسم الاستراتيجيات بأحد المصارف وعليه أتت فكرة إنشاء مصرف ولكن على شبكة الإنترنت (مصرف إليكتروني)، وكالعادة حاول الناس بإقناعه بالعدول عن هذه الفكرة، قائلين أن الأمر سيستغرق مدة طويلة قبل أن يصبح التعامل مع الإنترنت آمناً بما يكفي لإقناع العملاء، أو كما أوضح الباحثون بمعهد بينيكال: “لا يكاد الناس يتقبلون فكرة شراء الكتب عبر الإنترنت. وربما يجازفون باستخدام رقم بطاقتهم الائتمانية، لكن العديدين منهم كانوا يعتبرون الكشف عن حساباتهم المصرفية أمراً مستحيلاً. كان ماسك يريد إنشاء مؤسسة مالية متكاملة الخدمات على الإنترنت: شركة تحتفظ بحسابات التوفير والحسابات الجارية، إلى جانب خدمات السمسرة والتأمين.

    أنشأ إليون شركته والتي تحمل اسم “إكس دوت كوم  X.com”واستثمر كل ماله حيث تبقى له 4 ملايين فقط وكان ماسك -كعادته- يعد الجميع بأشياء كبيرة لذا، كان كل شيء -سمعته وأمواله- على المحك. فعالم المصارف ليس بالمجال الصغير وهو مجال قديم وله رواسخ وبه أموال طائلة على استعداد أن تدمر أي شخص يحاول أن يسلب منها أي شيء.

    جمع إيلون فريق من “النجوم” ليؤسس الشركة ولكن الأمر الوحيد الذي كان يعوقهم هو معرفة إيلون البسيطة بالمجال المصرفي. لذا، اشترى إيلون كتاب ليقرأه حتى يفهم ولكن كما قال: “بعد مرور أربعة أشهر أو خمسة، كنا لا نزال نكتشف خفايا الأمر فحسب”. ولكن انطلق إيلون في وعود الجميع بأشياء حالمة.

    استطاع إيلون الحصول على دعم من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية (FDIC) وثلاثة صناديق استثمار مشتركة، وأطلقوا الموقع الإليكتروني، وكان كل شخص يقوم بالتسجيل يحصل على بطاقة ب20 دولار وكل شخص يدعو شخص آخر يحصل على بطاقة بـ 10 دولار، وألغى بعض الرسوم والغرامات التي تستخدم في المصارف، وأنشأوا نظاماً للدفع بين الأفراد عن طريق البريد الإليكتروني والتي كانت فكرة ثورية في وقتها، فيمكن لأي شخص تحويل الأموال لشخص آخر عن طريق الإيميل بدون الدخول في الإجراءات المصرفية البطيئة، وقد جذب الموقع ما يزيد عن 200.000 شخص في شهوره الأولى.

    كانت هناك شركة أخرى جديدة منافسة تُسمى “كونفينيتي” والتي كانت تمتلك شركة “باي بال PayPal” وكانت المنافسة شديدة بينهم لجذب المزيد من العملاء لاستخدام خدماتهم ولقد أنفقت عشرات الملايين على الحملات الترويجية، بينما خُسرت ملايين أكثر في محاربة القراصنة الذين استغلوا الخدمة كمجال جديد للاحتيال.

    ولكن في مارس عام 2000 قررت الشركتان التحالف والتوقف عن تبديد أموال بعضهما. وقدمت إكس دوت كوم عملية وضع شرط الدمج بين الشركتين وجعلت “ماسك” أكبر مساهم في الشركة الجديد بعد الدمج والتي أصبح اسمها إكس دوت كوم وهو ما جذب 100 مليون دولار للشركة من الداعمين والذي كان من بينهم المصرف الألماني ومصرف جولدمان ساكس.

    ولكن للأسف بدأت الاختلافات في الرؤى تظهر كعائق بين أفراد الشركتين من أول طريقة إدارة الموظفين والأكواد البرمجية ومواكبة نمو قاعدة البيانات وهو ما جعل الشركة تفقد الأموال بسرعة كبيرة. وهذا ما دفع الموظفين بالاجتماع سراً ليقنعوا مجلس الإدارة بعزل إيلون من إدارة الشركة، وبالفعل وأثناء ذهاب إيلون في رحلة لجمع الأموال وعندما هبطت طائرته كان قد اُسْتُبْدِل وما أن سمع بذلك إيلون حتى عاد على الطائرة التالية.

    حاول إيلون إقناع مجلس الإدارة بالعدول عن هذا القرار ولكن لم ينجح. كانت معاملة إيلون السيئة للموظفين والخسارة المالية الكبير التي تتكبدها الشركة أحد أهم الأسباب في اتخاذ هذا القرار. وكان موظفو شركة Zip2 والذين انتقلوا مع إيلون لشركة إكس دوت كوم ساخطين بشكل كبير بسبب الطريقة التي تم بها الموضوع. وبحلول شهر يونيو 2001 غُيِّر اسم الشركة إلى PayPal، وكانت رغبة شركة إي باي eBay بشراء باي بال كبيرة ولكن إيلون ماسك طلب من الإدارة رفض هذه العروض حيث إن الشركة يمكنها أن تنجح كشركة مستقلة حيث بلغت عوائدها 140 مليون دولار سنوياً، وبالفعل مع رفض الشركة لعرض الشراء من إي باي، تجدد العرض مجددا عام 2002 بقيمة 1.5 مليار دولار، وقد وافق ماسك ومجلس الإدارة على بيع الشركة وحقق ماسك ربحاً صافياً بعد خصم الضرائب 180 مليون دولار.

    كان صدى صفقة البيع مدوياً وجلب على ماسك انتقادات كثيرة واتهامات أكثر وهو الجزء الذي يختتم به المؤلف هذا الفصل.

    الفصل السادس: فئران في الفضاء

    بعد حصوله على مبلغ كبير من صفقة بيع باي بال لشركة إي باي، توجهت أنظار إيلون بعيداً عن وادي السيليكون، وأصبح يعاوده حلم الطفولة بخصوص غزو الفضاء.

    الفصل السابع: سيارات كهربائية بالكامل

    كانت هناك شركة “إيه سي بروبولشن – AC Propulsion” تصنع السيارات الكهرباء منذ عام 1992 وكان المهندس “جيه. بي. ستراوبيل JB Straube” أقنع أحد أصدقائه في تلك الشركة بأن يجلب سيارة من موديل تي زيرو TZero ليقودها ماسك، وبالفعل انبهر بها ماسك بشدة وبدأ مفاوضة الشركة لعرض تمويل عليهم لتحويل تلك السيارات إلى سيارة تجارية (ذات جدوى اقتصادية يمكنهم أن يبيعوها على المستوى التجاري) ولكن الشركة رفضت وظلت تعرض عليه موديل آخر “إي بوكس ebox” يقول ستراوبيل عنها: “كانت تبدو رديئة للغاية ولم تكن جيدة الأداء ولا ملهمة ببساطة”. ولذلك لم تنتج اللقاءات بين ماسك وبروبولشن أي شيء سوى ترسيخ الفكرة في عقل ماسك.

    تزامن في ذلك الوقت وجود شريكين أحبا فكرة صناعة سيارات كهربائية تكون بطاريتها من الليثيوم أيون بعدما ذهب أحدهم وهو المهندس “مارتن إيبرهارد” إلى مقر شركة بروبولشن، وقد أثمر ذلك بأن دفع لهم 500 ألف دولار ليستكملوا نشاطهم ويصنعوا أيضاً له سيارة كهربائية كاملة تعمل ببطارية الليثيوم أيون، ومثل إيلون عرض عليهم مارتن أن يتحولوا إلى صناعة نماذج تجارية بدلاً من الاكتفاء بكونهم متجر للهواة، ولكن أيضاً تم رفض اقتراحه، فقرر “مارتن إيبرهارد” بتأسيس شركته الخاصة.

    بدأ الشريكان بدراسة النماذج المختلفة حتى يستقروا على ما سيصنعوه، وكانت في تلك الفترة توجد سيارة من إنتاج شركة تويوتا جذبت انتباه الأثرياء وعليه فكروا في صناعة سيارات كهربائية للأثرياء. وفي شهر يوليو (7-2003) قام “مارتن إيبرهارد” و”مارك تاربيننج” بتأسيس شركة “تيسلا موتورز – Tesla Motors” والذي اختار الاسم هو “إيبرهارد” أثناء تواجده في نزهة مع زوجته في “ديزني لاند”. كانت العقبة الأولى هي كيفية إنشاء المصنع الذي سيقوم بتصنيع هذه السيارة. فقد كانت الشركات الكبيرة والمهمة في مجال السيارات عامة لا تصنع سياراتها بالكامل، ولكن كانوا يتعاقدون مع موردين مختلفين لكل شيء تقريباً، ولكن كانت فكرة الشريكين هو تصنيع السيارة بالكامل وذلك لتقليل التكلفة، وأن يتولوا هم مهمة بيع السيارة للعملاء مباشرة بدون أي وسطاء بيع. العقبة الثانية كانت هي العثور على المستثمرين الذين سيمولون صناعة النموذج الأولي، والذي سيتكلف 7 ملايين دولار. هنا ظهر اسم “إيلون ماسك” والذي وافق على الفكرة وقدم لهم 6.5 مليون دولار ليصبح أكبر مساهم ورئيس الشركة (وهو الشيء الذي سيستخدمه ماسك فيما بعد لإبعاد “إيبرهارد” وتولي زمام الأمور).

    كانت أول سيارة يعملون عليها هي “رودستر – Roadster”، وكانت نقطة قوة شركة تيسلا عن أي شركة أخرى تصنع السيارات هي نجاحهم في جمع مئات البطاريات المصنوعة من الليثيوم أيون معاً في دائرة توازٍ وهو الذي جعلها في طليعة الشركات في هذه التكنولوجيا. وعام 2005 ظهر النموذج الأولي، والذي قاده إيلون بنفسه وكان سعيداً جداً وأضاف استثماراً آخر ووعدت الشركة بتقديم أول سيارة للمستهلكين في عام 2006.

    كان ماسك يريد سيارة كهربائية ممتعة، وقد أوضح ذلك في أحد الاجتماعات قائلاً بأنه يريد سيارة تستطيع زوجته “جاستين” قيادتها بطريقة مريحة وعملية. وفي عام 2006 أظهروا أول سيارة وهي “رودستر EP1” والتي أبهرت الجميع، ولذلك قاموا بجولة لتجميع بعض التمويل والتي انتهت بحصولهم على 40 مليون دولار. كان إيلون قد قام بإضافة استثمار بـ 9 مليون دولار ثم أضاف مرة أخرى استثماراً ب 12 مليون دولار. وكان مهندسو الشركة قد صنعوا نموذج ثاني أحمر اللون يُدعى “EP2” وتم عرض كلا النموذجين في فاعلية أقيمت في سانتا كلارا. كان من بين الذين حضروا حاكم الولاية وقتها “أرنولد شوارزنيجر” والمدير التنفيذي السابق لشركة ديزني “مايكل إيزنر” وقام العديد من الحضور بتجربة السيارة. بدأت الشركة تجذب أنظار الصحافة وبدأت الشركة في تجميع الملايين من المستثمرين، ولكن ما أغضب إيلون هو تعمد الصحافة لتجاهل اسمه عند الحديث عن الشركة رغم كل ما قدمه، فهو بتأكيد أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الشركة بأكلمها بل وفكرة السيارات الكهربائية.

    ولكن بدأت وتيرة الإنتاج تصبح أبطء مع تزايد طلبات إيلون ماسك بالتعديل على المقاعد والأبواب وصناعة جسم السيارة من ألياف الكربون وتركيب مجسات إليكترونية على الأبواب لكي تُفتح ببصمة اليد بدلاً من جذب المقبض، وظهرت مشكلة أخرى وهي كيفية صناعة السيارات وبكميات كبيرة وهو عملية كادت تؤدي لإفلاس الشركة.

    كانت تيسلا تفقد الكثير من المال وأصبحت تكلفة الإنتاج عالية جداً سواء لإنتاج البطاريات أو حتى تكاليف صناعة السيارة ولذلك قام إيلون بتعيين “رايان بويل” كمدير للشؤون المالية بهدف إعداد الشركة لكي تُطرح للاكتتاب العام، ولكن ما وجده “رايان” في طريقة إدارة “إيبرهارد” كان مثيراً للقلق. وتجمعت المشاكل من بطء الإنتاج وسوء القطع الواردة من الموردين وتأخير موعد تسليم السيارات للكثير من العملاء الذين دفعوا مقدماً للحصول على السيارة وأدى ذلك في نهاية الأمر إلى عزل إيبرهارد من منصبه وتعينه كرئيس لقسم التكنولوجيا وثم تصاعد الغضب بيه وبين إيلون وأصبح هناك عداءً بينهم (حتى يومنا هذا) وفي النهاية غادر المهندس الرئيسي وأحد المؤسسين الثلاثة “مارتن إيبرهارد” شركة تيسلا.

    بدأ إيلون بالقيام بعمل لقاءات صحفية لطمأنة العملاء وأقام معارض للشركة وتولى هو مهمة العرض بنفسه حتى شعر العملاء بمدى شغف إيلون، وتجددت ثقتهم به. وبدأ إيلون بتطبيق برنامج صارم لخفض التكاليف واستمرار العمل أيام السبت والأحد، وبدأت تظهر شخصية ماسك الذي يسُب ويغضب ويطرد لأقل الأسباب وهو ما جعل الكثيرين لترك الشركة. ثم حلت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008.


    سأعتبر ما سبق مجرد جرعة تشويق أولية لجعلك تقوم بقراءة الكتاب. ما سبق لا يمثل إلا جزء صغير جداً من الملحمة القادمة التي ستعرفك على الشركة الأقرب لشخصية إيلون ماسك، أي “سبيس إكس – SpaceX”. ستعرف عن قرب مدى عمق شخصية “ماسك” ومدى رغبته في تحقيق أهدافه، وكيف يقوم بتغيير صناعة الفضاء بالكامل مما سيجعل شركته هي المنافس الأمريكي الأقوى ضد باقي الدول التي تعمل في مجال الفضاء مثل روسيا والصين والهند وآسيا.

    إيلون ماسك أيضاً أنشأ شركات أخرى مثل شركة “سولارسيتي SolarCity” لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية، وشركة تقدم فكرة جديدة للمواصلات العامة “هايبرلوب Hyperloop”، ومصنع “جيجافاتكتوري GigaFactory” لإنتاج بطاريات الليثيوم أيون، فكما يتحدث الكتاب فإن كل الشركات أو المصانع التي يُنشئها “ماسك” تكون مرتبطة ببعضها البعض، وتعتمد إحداهما على الأخرى.

    في نهاية الأمر قد أقوم في المستقبل بإضافة نبذة صغيرة عن كل فصل حتى تكتمل التدوينة بالكامل، ولكن لا تعتقدون إن قراءة التدوينة تُغني بأي حال عن قراءة الكتاب. الكتاب مُلهم جداً ونموذج حي على أنه إذا كنت شغوف بشيء بحق… ستحققه وبشكل ساحق.

    الناشر: مكتبة جرير
    الطبعة الأولى 2016
    عدد الصفحات: 391
    الترقيم الدولي: 9789927101137



  • اعجوبة

    التقييم 5/5

    “إذا خُيِّرت بين الصواب والطيبة. اختر الطيبة” -واين ولتر داير

    كنت أعرف عن الرواية منذ مدة طويلة ولكن بما أنها باللغة الإنجليزية فلم أستطع قراءتها، ولكن بعد أن تحولت إلى فيلم سينيمائي بطولة الرائعة (جوليا روبرتس) بحثت عنها مرة أخرى لأجد الترجمة العربية والتي استمتعت بقراءتها بشدة.
    رأيت بعض المراجعات تنتقد الأسلوب السطحي للسرد وأنه لا يوجد “حبكة” في الرواية، ولكن من وجهة نظري ان ذلك يرجع إلى أنها موجّهة في الأساس للأطفال وليس للشباب أو الكبار.

    “هلّا وضعنا قاعدة جديدة للحياة… أن نحاول دائماً أن نكون أكثر طيبة مما ينبغي؟” – جيه إم باري، كتاب الطائر الأبيض الصغير

    الرواية تناقش موضوع مؤلم يُعاني منه العالم عامة والمجتمع الأمريكي خاصة، هو ظاهر “التنمر – Bulling”، ويلقي الضوء من خلال “أوجست” الطفل ذو الوجه غير الطبيعي؛ نظراً لمرض وراثي جعله يخضع لأكثر من 20 عملية جراحية فقط ليستطيع الكلام والتنفس والسمع. وأول سنة له في الصف الخامس (أظن أنها تساوي الصف الأول الإعدادي في نظامنا التعليمي) بعد أن ظل في المنزل تُدرِّس له أمه. والكاتبة استلهمت فكرة الرواية من موقف شخصي، حيث كانت في أحد الأيام أمام محل أيس كريم ومعها أطفالها وكانت هناك فتاة وجهها مشوّه، وهو ما أخاف أطفالها وجعلهم يبكون، فأخذت أطفالها وغادرت سريعاً، وفي تلك الليلة أتت لها قصة الرواية وملامح أبطالها.

    الرواية مكتوبة بلغة بسيطة، وبالتحديد مكتوبة بطريقة المذكرات الشخصية، وكأن كل بطل في الراوية يحكي القصة من وجهة نظره، وبالتالي عندما تجد أن السرد بسيط جداً والجُمل والفقرات والفصول قصيرة، فذلك يرجع لأن الذي يتحدث هو طفل صغير. ولذلك قراءة الرواية -رغم حجم الرواية الكبير- إلا ان قرائتها سريعة.

    يجب أيضاً أن أشكر المُترجم “إيهاب عبد الحميد على الترجمة الرائعة. وكأني أقرأ الرواية في لغتها الأصلية. وصراحة أعجبني بشدة ترجمته لكلمة (OK، Right) = طيب. لأني شعرت أنها التعبير المناسب الذي سيقوله طفل بدلاً من (حسناً). ولمن لا يعرف من هو المترجم، فهو صاحب الترجمة الرائعة لرواية “عدّاء الطائرة الورقية” ورواية “ألف شمس ساطعة”

    لمن لا يحب القراءة يمكنه مشاهدة الفيلم الأجنبي من ترجمة “علي طلال وأحمد السيد”، فهو نسخة طبق الأصل من الرواية ما عدا مشهد واحد لم يكن موجود بالرواية، ولكنه هو المشهد الأفضل بالنسبة لي سواء في الرواية أو في الفيلم.

    [ـ لمَ يجب عليّ أن أكون قبيحًا جدًا؟
    ـ أنّك لست قبيحًا، يا (أوجي).
    – فقط تقولين هذا لأنّكِ أمي.
    – لأنّي أمك، هذا لا يهم؟
    – أجل.
    – لأنّي أمك، فهذا مهم جدًا. لأنّي أعرف افضل من الآخرين. أنت لست قبيحًا وأيّ أحد يهتم في معرفتك سيرى ذلك ايضًا.
    – أنهم لا يتحدثون إليّ حتى، لأنّي أبدو مختلفًا عنهم. أحاول أن أتظاهر أنّي لست مختلفًا، لكني حقًا مختلف.
    – أعرف.
    – هل سيكون مهم دومًا؟
    – لا أعرف.
    – أستمع، يا عزيزي… أنظر إليّ. جميعنا لدينا علامات على وجوهنا. لديّ هذه التجاعيد هنا، من عمليتك الجراحية الأولى. لديّ هذه التجاعيد هنا، من عمليتك الجراحية الاخيرة. هذه هي الخريطة التي ترشدنا إلى المكان الذي نسلكه، وهذه هي الخريطة التي ترشدنا، إلى المكان الذي كنا فيه. وأنها ليست قبيحة ابدًا.]

    ترجمة: إيهاب عبد الحميد
    الناشر: دار جامعة حمد بن خليفة للنشر
    الطبعة الثالثة 2017
    عدد الصفحات: 430
    الترقيم الدولي: 9789927101137



  • أشياء غريبة يقولها الزبائن في متاجر الكتب

    التقييم 5/5

    كتاب ظريف جداً، قرائته في ساعة تقريباً. كمية الغباء في المواقف قد تجعلك انها من خيال المؤلفة وليست أحاديث حقيقية حدثت لها أثناء عملها كبائعة كتب.

    لقد عملت في فترة سابقة في مكتبة لبيع الكتب، ولكن لم يقابلني أُناس بهذا الشكل، ولا أعرف ماذا كنت سأفعل لو تعرضت لهذه النوعية من البشر. كان من الممكن أكون في السجن الآن!

    كتاب خفيف أنصح به المبتدئين في القراءة أو الذين أصابهم الملل.

    • ترجمة: محمد الضبع
    • الناشر: دار كلمات للنشر والتوزيع
    • الطبعة الثانية 2017
    • عدد الصفحات: 135
    • الترقيم الدولي: 96599119934