التصنيف: إلحاد



  • التقييم 5/5

    تعرفت أول مرة على الشيخ عبدالله العجيري من خلال بودكاست فنجان من إذاعة “ثمانية” على اليوتوب وبالتالي شاهدت مناظرة له على اليوتيوب وتفاجأت من مدى ثقافته ودماثة خلقه، ثم تلى ذلك مقطع عن نظرية التطور لداروين يتجاوز الثلاث ساعات لم أشعر خلالهم بأي لحظة ملل. شخص رزين وهادئ يجيد التعبير عن أفكاره بشكل منظم ويناقش بدون تعصب أو عصبية أو سخرية أو تكفير.

    وبالتالي يأتي هذا الكتاب استكمالاً لرحلتي مع الشيخ. فهو يتحدث عن موضوع أحب أن أقرأ عنه وهو “الإلحاد”. يُعتبر الكتاب طلباً صادقاً للجميع للتخلي عن الأفكار التي نعيشها في الوطن العربي تجاه ظاهرة الإلحاد وهي دعوة حقيقة من الكاتب للاستعداد ليوم آتٍ لا محالة للصدام مع الإلحاد وجهاً  لوجه، قد يكون وجه صديق أو حبيب أو قريب… أو ابن.

    ينقسم الكتاب بشكل عام إلى ثلاثة أقسام رئيسية، يعطينا الكاتب في القسم الأول لمحة عامة عن ظاهرة الإلحاد في الوقت الحالي في الغرب من خلال تزايد أعداد الكتب المطبوعة أو البرامج الإذاعية أو التواجد المكثف في الأفلام والإعلام والإنترنت، وكيف أصبح الملحدون نجوم في المجتمع لهم أتباع على استعداد للتضحية بحياتهم دفاعاً عن نجمهم وإلحاده وإلحادهم! للأسف الشديد تجاوز الإلحاد الغربي المسيحية -على الرغم أن معظمهم كانوا مسيحيين أو نشأوا في أُسْر مسيحية- وأصبحوا يستهدفون بشكل مباشر وقوي الدين الإسلامي. وبسبب عدائيتهم وعنفهم في الهجوم على الدين عامة والإسلام خاصة تعرضوا للانتقاد من بعض العلماء الملحدين أنفسهم، بل واعتبر هؤلاء العلماء الملحدون أن هؤلاء الملحدين أمثال “تشارلز دوكنز” هم مثال سيئ للإلحاد.

    يشكل حادث الحادي عشر من سبتمبر خطاً فاصلاً يمكن من خلاله تقسيم الإلحاد إلى ما قبل الحادث وبعده، وأصبح الحادث هو شرارة لكثير من الملحدين دفعتهم للخروج إلى العلن وممارسة دوراً تبشيراً مباشراً. على سبيل المثال يقول “سام هارس” في محاضرة له على منصة TED “لنتوقف جميعاً عن هذا التصنُّع المقيت في إبداء الاحترام -يعني: للأديان” وقد كتب مقال في جريدة الجارديان البريطانية بعد أربعة أيام من الحادث: “إن ملء عالم بالدين، أو بأديان كالأديان الإبراهيمية، هو تماماً كمليء الشوارع بالمسدسات المحشوة بالرصاص، لا تتعجب إذا ما اُسْتُعْمِلَت”. ففي الغرب إذا حاولت أن تتحدث عن الدين أو نظرية مثل “التصميم الذكي” التي تنقض الداروينية سيتم فصلك عن عملك والتشهير بك وبأسرتك وتدمير مستقبلك، لكن يمكنك بكل سهولة أن تُدرّس الجنس لأطفال لا يتجاوزون الخامسة، بل وتشجيعهم على تغيير هويتهم الجنسية!

    يحدد الشيخ عبدالله العجيري ستة سِمات للإلحاد 1-حماسة وحرص شديد على نشر الإلحاد 2-خطاب الحادي عدائي تجاه الدين 3-استخدام أداة الإرهاب في حرب الأديان 4-الهجوم بشكل خاص على الإسلام 5-عرض صورة جذابة للإلحاد لإغراء المتدينين وأخيرا 6-التطرف بشكل مبالغ فيه للتمسك بالعلوم الطبيعية التجريبية ورفض أي شيء آخر كمعيار يمكن الاحتكام له في الحياة. وأفضل شيء في هذا القسم الأول أن الكاتب لا يتحرج في عرض القضية الإلحادية بدون مواربة أو خجل من بعض الألفاظ التي تهاجم الدين أو الله عملاً بالمقولة “معرفة الداء نصف الدواء”.

    في القسم الثاني يقدم الكاتب ثمانية توصيات لكل المهتمين بقضية الإلحاد على مستوى السياسة بشكل عام والشرعي بشكل خاص لكيفية الاستعداد لهذا الظاهرة الخطيرة، فلم يعد لدينا للأسف أي منتج حضاري نصدره للآخرين وأصبحنا كعرب مستهلكين “فقط” لمنتجات الحضارة الغربية بكل ما فيها سواء على مستوى المنتجات أو الأفكار والثقافة.

    في القسم الثالث والأخير من الكتاب يختم الكاتب بثلاثة ملاحق وأخص بالذكر الملحق 2 وهو عرض مختصر لكتب باللغة العربية تناقش فكرة الإلحاد بطريقة محترمة وعلمي وفلسفي وديني، وذلك لمن يردِ أن يتعمق أكثر.

    أخيراً الشيخ عبدالله العجيري شخص واسع الاطلاع وهادئ في الحوار لا يتطاول أو التسخيف أو التكفير؛ ولذلك أنصح بمتابعته سواء بقراءة مؤلفاته أو مشاهدته على اليوتيوب.



  • img-b-21

    التقييم 4/5

    ينتمي “دوكينز” إلى نفس نادي كُتَّاب تبسيط العلوم مثل “كارل ساجان” و”إسحاق عظيموف” من الجيل السابق. رأى هؤلاء المبسطون أنفسهم ليس فقط مجرد كتبة، ولكن ككهنة عليا. ومثل دوكينز، أخذوا على عاتقهم، ليس فقط ثقيف العامة بما وصل إليه العلم، لكن أيضاً تحديد ما إذا كان يجوز للمخلصين للعلم أن يؤمنوا بالأمور الميتافيزيقية أم لا.

    “أنتوني فلو” هو أشهر ملحد طوال الـ 100 عام الماضية. (أكثر شهرة حتى من “تشارلز دوكينز”)، لأنه ليس مجرد ناسخ للأفكار الإلحادية -مثل تشارلز- ولكن “أنتوني” فيلسوف. فموقفه الإلحادي مبني على فلسفة طورها عبر 70 عام. ويعتبر “أنتوني” من المؤثرين في حركة الإنتاج اللاهوتي المسيحي المدافع ضد الإلحاد، فكتبه كانت دائماً تحرك المياه الراكدة في الأواسط الفلسفية واللاهوتية المسيحية على السواء.

    يحكي “أنتوني فلو” في هذا الكتاب ملخص لحياته، كيف أصبح ملحداً ولماذا أصبح مؤمناً بوجود إله مرة أخرى في نهاية عمره (أعلن إيمانه بوجود إله 9 ديسمبر عام 2004م وكان وقتها يناهز الـ 81 عاماً). فهو لم يفعلها لأجل الشهرة أو المال لأنه حظي بهما طوال حياته المهنية كفيلسوف ملحد.

    تقريباً كل ما قرأته من تجارب لملحدين تراجعوا عن الإلحاد، كانت الحرب العالمية الثانية هي عامل أساسي في اتجاههم للإلحاد. وبالتحديد مشكلة “وجود الشر”. معظم هؤلاء رأوا ما فعله الحرب بأصدقائهم وعائلتهم وما حدث لهم من قتل وتشوه في الأعضاء وإصابات بالغة، وطوال الوقت كان السؤال الذي يتردد هو “أين الله من كل هذا الشر؟” و”لماذا لا يفعل الله شيء ضد هذا الشر؟”، “هل الله شرير ليخلق هذا العالم الشرير؟”، “هل الله يحبنا ولكنه عاجز عن في فعل أي شيء ضد الشر؟”.

    “أنتوني فلو” من عائلة مسيحية صميمة، ولكنه منذ صغره لم تجذبه الشعائر الدينية وكان يرى أنه لا فائدة منها، وإنها ثقيلة عليه. وعندما دخل مدرسة داخلية وتخرج منها وهو في الـ 15 من عمره كان قد تأكد تماماً من إلحاده. وبالرغم من ذلك لم يصارح والده بإلحاده أو حتى تناقش معه في أي من الأمور الإلحادية. فوالده كان “كاهناً” في الكنيسة الميثودية الويزلية (إحدى الطوائف البروتستانتية في إنجلترا) وكان يعمل محاضراً في دراسات العهد الجديد وأصبح بعد ذلك رئيس الكلية اللاهوتية الميثودية لمدة عام واحد ورأس المجلس الفيدرالي للكنيسة الحرة. وبالتالي لم يكن والده مجرد مسيحي عادي، ولكنه كان باحث من العيار الثقيل وهو ما أثّر في “أنتوني فلو” طوال حياته، فكان مثل والده عندما يريد أن يعرف شيء كان “يقوم بجمع وتحليل كل المعلومات ذات الصلة”.

    تأثر “أنتوني فلو” بفلاسفة كثيرين وستجد الكتاب مليء بأسماء الكتب والفلاسفة سواء ملحدين أو مؤمنين بوجود إله. وأصبح “أنتوني” مع الوقت مثلهم له إنتاجه الفلسفي الخاص. أي ليس مجرد قارئ لفلسفات الآخرين، ولكن صانع للفلسفة أيضاً.

    شعاره في البحث عن الحقيقة هو مبدأ سقراط “يجب علينا اتباع الدليل إلى حيث يقود” وهو ما التزم به حتى وفاته. فلم يخشى آراء الناس ولكنه كان صادق مع نفسه. اتبع الدليل عندما قاده للإلحاده، وعندما قادته الأدلة لـ “وجود إله” لم يتردد في الاعتراف بذلك.

    قد تتساءل، كيف لفيسلوف مثلي أن يخوض في المسائل العلمية المُعالجَة من قِبَل العلماء. أفضل طريقة للإجابة على هذا السؤال هو طرح سؤال آخر: هل نحن بصدد نقاش علمي أم فلسفي؟ عند دراسة التفاعل بين جسمين ماديين، على سبيل المثال، اثنان من الدقائق المُكوِّنة للذرات، عندها نحن نتحدث في العلوم. لكن عند السؤال كيف يمكن للدقائق المُكوِّنة للذرات -أو أي شيء مادي- أن تتكوَّن من العدم؟ ولماذا؟ عندها نحن نتحدث في الفلسفة. وعند استخلاص استنتاجات فلسفية من المُعطيات العلمية، فأنت تفكر كفيلسوف.

    كان سبب رجوعه عن الإلحاد هو أولاً: “العلوم الحديثة” التي تبحث داخل الخلية والجينات وطريقة عمل الكون والفيزياء. كانت هذه العلوم هي ما أظهرت له “التعقيد غير القابل للاختزال” ووجهت له تحدي من خلال ثلاثة أسئلة رئيسية:

    1. كيف ظهرت قوانين الطبيعة؟
    2. كيف نشأت الحياة كظاهرة من اللاحياة؟
    3. كيف ظهر الكون لحيز الوجود؟ الكون الذي نعني به كل الموجودات الفيزيائية؟

    ثانياً: كانت لديه مشكلة وهي “كيف يُعرَّف الإله؟” أي انه كيف يمكننا تعريف كائن ليس له وجود فيزيائي ولا يمكن قياسه؟ كيف ننسب لهذا الكائن غير المادي أفعال مادية؟

    الكتاب مقسّم لجزأين رئيسيين، الجزء الأول يسرد فيه كيف ولماذا كان ملحداً، والجزء الثاني كيف تراجع عن إلحاده. ثم ملحق كتبه “روي إبراهام فارجيس” لنقد أطروحات ما يُسميه “الإلحاد الجديد” والذي يتصدره “ريتشارد دوكينز” و”دانيال دينيت” و”سام هاريس” و”فيكتور ستنجر”، يليه ملحق ثاني وهو حوار “أنتوني فلو” مع القس “نيكولاس توماس رايت” حول الفكرة المسيحية القائلة بأن “الله كشف ذاته عبر التاريخ الإنساني في السيد المسيح” (وفي هذا الجزء بالأخص يقوم المُترجم -وهو مسلم الديانة- بالتعليق كثيراً على محتوى المناظرة. لذلك الهوامش في هذا الفصل -وطوال الكتاب- ليست من كتابة أنتوني فلو).

    الآن أنا أؤمن بأن الكون قد ظهر إلى الوجود عن طريق الذكاء اللامحدود. أؤمن بأن قوانين الكون المتشابكة المعقدة صعبة التحليل، تعكس ما أسماه العلماء عقل الإله. كما أؤمن أن نشأة الحياة وتنوعها أساسهما مصدر إلهي.

    بالطبع كوني مسيحي فأنا أرى أن الكتاب رائع ومفيد (لا أستطيع أن أنكر تحيزي). ولكن على الأقل يمكن أن يقدم هذا الكتاب كلا الجانبين (الملحد والمؤمن بوجود إله) بشكل مختصر ومُبسط، وبالتالي لا تحرم نفسك من قراءته.

    بالمناسبة “أنتوني فلو” لم يصبح مسيحياً ولكنه أصبح يؤمن بوجود خالق ويرى أن الأديان غير حقيقية. وستقرأ ذلك في الملحق الثاني من الكتاب الذي حاور فيه القس “نيكولاس توماس رايت” عن المسيحية والتجسد الإلهي.

    أخيراً، دار البراهين هي دار نشر إسلامية مهتمة بالكتب التي تنقد الإلحاد بشكل خاص ولها إصدارات رائعة. (سبق أن قرأت كتاب جوناثان ويلز، أيقونات التطور: علم أم خرافة؟). ولكن للأسف الكتب سعرها مرتفع نوعاً ما، وذلك للجودة الرائعة للورق. ولنا الشرف كقراء باللغة العربية أن لدينا مثل هذه الدار.

    الغلاف مطابق لغلاف النسخة الإنجليزية.

    • ترجمة: جنات جمال
    • تقديم: د. محمد العوضي
    • يصدر عن: مركز براهين لدراسة الإلحاد ومعالجة النوازل العقدية
    • الناشر: دار الكاتب للنشر والتوزيع
    • الطبعة: الأولى يناير 2017
    • عدد الصفحات: 256
    • الترقيم الدولي: 9789778516548


  • التقييم 5/5

    ثالث كتاب أقراءه للكاتب (بعد القضية الخالق والقضية الإيمان) وهو الكتاب الأشهر له، وهذا في رأيي ظلم كتاب رائع مثل “القضية.. الخالق”.

    الكاتب كان ملحدًا وفوجئ في أحد الأيام بمصارحة زوجته له أنها صارت مسيحية، وهذه  الصدمة جعلته يقوم بدراسة لمدة عامان ليقرأ ويحلل ويقوم بعمل مقابلات صحفية عن المسيحية ومع علماء (فلك ورياضيات وكيمياء وآثار وفلسفة) مسيحيين.

    كمسيحي لا أستطيع أن أكون حيادي بشكل كامل، ففي النهاية الكتاب يتحدث عن ما أحبه وما أؤمن به. الكتاب مدّني بمعلومات لأول مرة أعرفها (بطبيعة الحال)، وهذا ما يعجبني في هذه الكتابات.

    الكتاب أسلوب كتابته سهل فالكاتب لا يقوم بتلقينك الإجابات، ولكنه يقوم على أساس اللقاءات الصحفية، وهذا يعطي للمادة إثارة، فهناك مناقشة قوية بين طرفين لا يخجلان طرح الاسئلة والاجابة عليها.

    الكتاب ينقسم إلى جزئين، الأول يتحدث عن هل شخصية حقيقية؟ هل ادعى انه إله أم كان مجرد شخص حكيم ام أنه مجنون؟ هل يمكننا أن نثق في كلامه أو نثق في من نقلوا كلامه؟ وما الذي يميز المسيح عن باقي الشخصيات التاريخية؟ وهل هناك مصادر خارج المسيحية تتحدث عن المسيح؟ وهل هو فعلًا المسيا المنتظر أم أن المسيحيين أعادوا تأويل نصوص العهد القديم للتوافق مع آرائهم؟

    الجزء الثاني يتحدث عن القيامة، ما أدلة حدوثها ومدى معقولية ذلك؟ هل أصيب المسيح بإغماء وتم تهريبه؟ هل سرق تلاميذه جسده ليدعوا قيامته؟ ما الرد على اختلافات أحداث القيامة في الأناجيل الأربعة؟

    أخيرًا، هناك مشكلة مع دار النشر، فالأخطاء المطبيعة كثيرة جدًا، وهي للأسف سمة جميع الكتب التي قرأتها حتى الآن من هذه الدار (كتب فيليب يانسي ولي ستروبل).



  • السؤال الذي لا يغيب - فيليب يانسي.jpg

    التقييم: 5/5

    “أين هو الله… يُنسب إليه الفضل بالأشياء الصالحة، ولا يتلقى اللوم على الأمور السيئة” – هيذر ماكدونالد  Heather MacDonald

    أنا أحب كتابات فيليب يانسي. قرأت له أربع كتب وهذا هو الخامس. ما يميّز فيليب يانسي أنه لا يخجل من طرح السؤال. ويسأله بكل جُرأة بالنيابة عنك. الكتاب يعرض ثلاث كوارث هم “تسونامي اليابان” و”آثار الحرب الأهلية في يوغوسلافيا قبل تفكيكها -الكروات والأرثوذكس والمسلمين- أو ما يُعرف بالصرب والبوسنة” و”حادثة إطلاق النار في مدرسة “ساندي هوك” بـ نيوتاون”.

    هل تعرفون الفرق ما بين المتفائل والمتشائم؟ يقوم المتشائم: “يا الله، لا يمكن أن تسوءَ الأمور أكثر من هذا، بينما يقول المتفائل: “لا تكتئب هكذا، يمكن دائمًا أن تصير الأمور أسوأ”. نكته أنتشرت في مدينة سراييفو أثناء الحرب الاهلية.

    دائمًا فيليب يوضح لك أن الشر ليس معناه عدم وجود إله، وأن جزء من الحرية التي أعطانا إياها الله هو قدرتنا على فعل الشر. إذا لم نمتلك القدر على فعل الشر إذن نحن غير أحرار.

    يوضح فيليب أن الله لا يتدخل لمنع الشر، ولكنه يشاركنا في معاناتنا من الشر. هو نفسه عانى من قدرة البشر على فعل الشر، فقد صلبوه.

    أيضًا يوضح أن الله يشعر بمعناتُنا ولا يستاء من شكوانا له أو منه. المسيحية لا تعدك بمنع الألم، ولكنها تعدك بأن تستطيع احتمال الألم. كيف أن نحوِّل الألم إلى معنى.

    “اعتقادي هو أنك عندما تقول الحقيقة تكون قريبًا من الله. إذا قلت لله: “أنا مُنهَك ومكتئبٌ بشكل لا يمكن أن تعبّر عنه الكلمات، وأنا لا أحبُّكَ بتاتًا الآن، وابتعدُ عن معظم الأشخاص الذين يؤمنون بك”، فهذه تكون أصدق العبارات التي نطقت بها يومًا. وإذا أخبرتني بأنك قُلتَ لله: “كل ذلك ميؤوس منه، وليس لديَّ أدنى دليل على أنَّك موجود، لكني أحتاج إلى مساعدة”، فهذا يجلب الدموع إلى عينيَّ -دموع الفخر بك، للشجاعة التي احتجتَ إليها لتكون صادقًا- صادقًا حقًا. إن هذا يجعلني أرغب في الجلوس بجانبك إلى مائدة العشاء”. – آن لاموت AnneLamott

    الكتاب -كباقي كتبه- لا يستطيع أن يجيب على السؤال “لماذا؟” ولكنه يوضّح لك أنه ستكون هناك إجابة في عالم آخر. وبأن ما نعانيه هو لن يذهب هباًء.

    يهمسُ الله إلينا في متعتنا، ويتحدَّث في ضميرنا، لكنَّه يصرخُ في آلامنا. إنَّه يستخدم مكبِّبرًا للصوت لإيقاظ عالَمٍ أصَمّ” – سي. أس. لويس C. S. Lewis

    لا تفتخر أيها الموت! مع أن البعض قد دعاك جبَّارًا ومخيفًا؛ لأنك لستَ كذلك…

    رقادٌ واحدٌ قصيرٌ يعبُرُ ثمَّ نستيقظ إلى الأبد ولن يكون بعد ذلك موت، ستموت أيُّها الموت.

    جون دون John Donne، عميد كاتدرائية القديس بولس في أثناء وباء الطاعوت في القرن السابع عشر في لندن.



  • الوجه الحقيقي للإلحاد - رافي زكاراياس.png

    التقييم: 4/5

    كتاب رائع بيناقش بعض الأفكار الإلحادية الفلسفية، ومدى تأثير هذه الأفكار على التاريخ وماذا كانت النتيجة.
    سبق أن قرأت ثلاث كتب لـ “رافي زكاراياس” (وهم الثلاثة الوحيدين باللغة العربية بخلاف هذا الكتاب) وهو دائمًا بارع في الفلسفة.
    وبسبب خلفيته الثقافية التي نشأ عليها وترحاله لأمريكا وسفره لمختلف بلاد العالم، أعطاه وجهة نظر واسعة (كرؤية الطائر المُحلق).
    الكتاب لا يختلف كثيرًا عن الثلاث كتب الأخرى، ولكنه يركز على بعض المغالطات الفكرية التي يقدمها الإلحاد الأخلاق والفضيلة وما هو البديل لـ “قتل الإله”.
    وفي آخر الكتاب ملحقين رائعين، يوضحوا كيفية إخضاع ما نؤمن به حتى نتأكد من صحته، وكيف نناقش الأفكار وبناء فلسفة حياتية بشكل سليم.