التصنيف: علوم مبسطة



  •  

    التقييم 5/5

    “هؤلاء الذين يعتقدون أن كل شيء واضح بالنسبة إليهم أناس تعساء حقا!” – لويس باستير

    تعرفت على الكاتب لأول مرة من خلال منشوراته عن الفلك على منصة فيسبوك، والتي لفتت انتباهي بشدة. لاحقاً، زاد إعجابي بأفكاره بعد متابعة مجموعة مميزة من الحلقات على يوتيوب ضمن بودكاست بعنوان “قصور ذاتي” على قناة “دقائق”، حيث شاهدت جميع الحلقات الإحدى عشرة بالكامل. كانت البداية مع كتابه “كتاب السما”، لكنني لم أتمكن من قراءته آنذاك. ظننت أنه موجه للمبتدئين أو لمن ليس لديهم اهتمام كبير بعلم الفلك، لكنني اكتشفت لاحقاً أنه يناسب الهواة أو أولئك الذين لديهم خلفية أو معرفة سابقة بالفلك، مما جعل قرائته صعبة بالنسبة لي في ذلك الوقت. أما هذا الكتاب، فقد أمتعني حقاً، وكنت أتمنى لو كان أطول. الكاتب تناول مجموعة متنوعة من الموضوعات في مجال العلوم من فلك وفيزياء ورياضيات وغيرها الكثير، وقدمها بأسلوب عميق وبسيط في الوقت نفسه، بعيداً عن أي تعقيد أو سطحية، مما جعل تجربة القراءة ممتعة.

    كتاب جميل، والغلاف جميل.

     

    الناشر: دار عصير الكتب

    الطبعة الاولى: يناير 2022

    عدد الصفحات 320

    الترقيم الدولي 9789776902978



  • التقييم 5/5

    “عندما يكون لدينا وجهة نظر قائمة على الحقائق، بوسعنا أن نرى أن العالم ليس سيئاً كما يبدو وبوسعنا أنرى ما يتعيّن علينا القيام به للاستمرار في تحسين هذا العالم” -هانز روسلينغ

    الميزة الرئيسية لهذا الكتاب هو أن المؤلف غير متخصّص علمياً في المناخ، ومن ثم لغة الكتاب سهلة. المؤلف كان يوماً ما في موضع القارئ، شخص يسمع طوال الوقت عن الاحتباس الحراري، ويرى من يُكذِب ومَن يؤيد، ويشاهد أمامه الكثير من الأرقام، ولا يفهم معظم من المصطلحات. ما هو الحجم الحقيقي للمشكلة وهل هي بحق كما يُصوره لنا علماء ونشطاء المُناخ؟

    منذ بداية الثورة الصناعية والحديث عن تلوث المُناخ لا يهدأ، ولكن هذه المرة زاد على ذلك هو الحديث عن الاحتباس الحراري، ولذلك تقريباً جميع القوانين المتعلقة بالمُناخ، والتي صدرت في أعتاب الثورة الصناعية تتحدث عن مكافحة التلوث، وليس الاحتباس الحراري.

    بداية جائحة كوفيد-19 وبسبب التوقف شبه التام لمعظم وسائل المواصلات والمصانع أدى ذلك إلى انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4.5% وبدأ الحديث يرتفع مرة أخرى عن مدى تأثير ذلك على البيئة والكوكب بشكل عام. لكن لفت نظري هو الاتهامات التي كانت توجّه إلى الصين باعتبارها المُسبّب الأكبر في هذه الانبعاثات واتهامها بتلويث الكوكب وتحميلها مسؤولية الاحتباس الحراري بنسبة أكبر من أي دولة أخرى، وذلك لتوسعها في استخدام الوقود الأحفوري بشكل كبير مثل الفحم والغاز الطبيعي.

    هنا شاهدتُ إجابتين مثيرتين على تلك الاتهامات، الأولى هي أن هذه الدول “المتقدمة” كل حضاراتها وتقدمها العلمي والتقني واقتصادها الكبير هو نتيجة لاستخدامهم الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية حتى الآن، فهل يحق لتلك الدول أن تزدهر وتتقدّم ولا يحق لنا ذلك أيضاً؟

    الإجابة الثانية هي أن الصين والتي تُوصَف -عن حق- بأنها أكبر مصنع في العالم؛ وبالتالي أكبر مستهلك للوقود الأحفوري إنما هي وصلت لهذا الوضع ببساطة؛ لأنها تصنع ما يستهلكه العالم أجمع وبشكل خاص أمريكا وأوروبا، وليس ما يستهلكه الصينيون! فالمصانع العملاقة التي في الصين الكثير منها أساساً مصانع أمريكية وأوروبية والكثير من المصانع الصينية تصنع منتجات يتم تصديرها وبيعها للأسواق العالمية وليس الصينية. فلماذا تعاقبني على شيء أنت السبب الرئيسي فيه؟!

    الفصل 1: لماذا نقطة الصفر؟
    يبدأ “بيل غيتس” بوضع الهدف الرئيسي الذي يجب على البشرية الوصول إليه وهو الوصول من 52 مليار طن إلى صفر، فالرقم الأول يعبر عن مجموع الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنوياً والرقم الثاني هو الهدف الذي يطمح أن نصل له قبل حدوث كارثة. ويفسّر لماذا يجب أن يكون الرقم صفر، وليس مجرد تقليل الانبعاثات وما هو تأثير الاحتباس الحراري علينا وما الضرر في زيادة درجة حرارة الكوكب درجة واحدة أو اثنتان؟ وهل حقاً هناك رابط بين الأعاصير والفيضانات والحرائق وبين الاحتباس الحراري؟

    الفصل 2: الدرب شاقّة
    قد لا يُدرك الكثير مدى حجم اعتمادنا الهائل على الوقود الأحفوري (نفط – غاز طبيعي) في حياتنا اليومية، وهذا ليس فقط متعلقاً بالدول الحديثة أو الصناعية مثل أمريكا وأوروبا والصين، بل ومستقبل الكثير من الدول الفقيرة التي تطمح للخروج من دائرة الفقر وتحسين مستوى معيشتها. فهناك الكثير من البشر لا يملكون محطات لتنقية مياه الشرب أو الزراعة أو محطات توليد كهرباء سواء للاستخدام المنزلي أو لتشغيل المصانع أو المستشفيات، “إذ لا يسعنا أن نتوقّع من الفقير أن يبقى فقيراً؛ لأن انبعاثات الدول الثرية من غازات الاحتباس الحراري كانت كثيفة” هذا بدون حتى حساب الزيادة في استهلاك الوقود الأحفوري نتيجة الزيادة السكانية في العالم، والذي يتوقع أن تصل إلى 10 مليارات نسمة بحلول نهاية هذا القرن.

    وهناك أمر آخر وهو أنه لا يوجد إجماع على كارثة الاحتباس الحراري، ولا نقصد العلماء هنا، بل السياسيين الذي لسان حال الكثير منهم “نعم، المناخ يتغيّر، ولكن الأمر لا يستحق إنفاق كثير من المال لمحاولة وقف التغيُّر المناخي أو التكيف معه. عليه، عوضاً عن ذلك، أن نعطي الأولوية لقضايا أخرى تترك تأثيراً أكبر على رفاه البشر، كالصحة والتعليم”.

    الفصل 3: خمسة أسئلة تُطرح في الحوارات كافة بشأن المناخ
    في هذا الفصل يشرح لنا المؤلف قيمة الأرقام حتى نُدرك ما وضعنا الحالي لكي ما نستطيع إيجاد حلول واقعية تمنع وقوع الكارثة. هناك 6 فئات رئيسية تمثل مجموع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهم على التوالي:
    29% صناعة الأشياء (إسمنت وفولاذ وبلاستيك)
    26% توصيل (الكهرباء)
    22% زراعة النباتات (الأسمدة والبذور) وتربية الماشية والحيوانات
    16% التنقل (طائرات وشاحنات وسفن)
    7% الحفاظ على الدفء والبرودة (تدفئة وتكييف وتبريد)
    ومن خلال الأرقام السابقة تستطيع أن ترى أن ما كنا نتخيله عن السيارات والطائرات انهما السبب الرئيسي في الاحتباس الحراري يتضح أنهم يساهمون بواقع 16% وهو أقل مما تسببه الكهرباء والنباتات! فطوال الوقت الصورة الذهنية التي لدينا عن الكهرباء أنها طاقة نظيفة ولكننا نغفل أن محطات توليد هذه الكهرباء تعمل بالوقود الأحفوري وكذلك الأمر في صناعة الأسمدة للنباتات أو الأعلاف للماشية، ناهيك عن مكونات البناء المُستخدمة من أسمنت وفولاذ وبلاستيك لبناء المصانع والبيوت والمستشفيات والطرق والكباري والأدوات المنزلية والبنية التحتية… الخ
    لذلك في هذا الفصل ينبهنا المؤلف لضرورة الإجابة عن خمسة أسئلة محددة أثناء أي حديث عن الاحتباس الحراري ومواجهته. تلك الأسئلة ستكون بمثابة المُرشد لنا للوصول إلى الحلول الواقعية.

    الفصل 4: الوصول بالقابس (26% من 52 مليار طن في السنة)
    يركز “بيل غيتس” في هذا الفصل على “الكهرباء” والتي تساهم بنسبة 26% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويشرح لنا بشكل ممتع حجم المشكلة وحجم التحديات على الصعيد التكنولوجي والسياسي والاقتصادي. وما هي التقنيات المتوفرة لدينا في الحاضر لتوليد الطاقة الكهربائية وجدوى كل واحدة منهم بدئاً بالفحم والغاز الطبيعي ومرورا بالطاقة الشمسية والرياح ونهايةً بالطاقة النووية سواء انشطارية أو اندماجية.

    الفصل 5: كيف نصنع الأشياء (29% من 52 مليار طن في السنة)
    في هذا الفصل يشرح “بيل غيتس” بشكل أكثر تفصيلاً فكرة في غاية الأهمية، وهي “صناعة الأشياء” فعلى سبيل المثال نحن نريد أن تتحول جميع السيارات والسفن والقطارات والطائرات (وسائل التنقل والمواصلات) من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة (أي الكهرباء بشكل أكثر تحديداً) ولكننا لا ندرك أننا نحتاج الوقود الأحفوري لصناعة جميع وسائل التنقل والمواصلات، وذلك لأن جميع تلك الأشياء وغيرها مصنوعة حصراً من الحديد والفولاذ والبلاستيك والألومنيوم والنحاس وغيرها من المعادن. نحن نحتاج إلى مادة الأسمنت (الخرسانة) والفولاذ لبناء الطرق والجسور والكباري والسكك الحديد وأبراج الهواتف الخلوية وأسلاك شبكة الإنترنت. نحن نحتاج البلاستيك بشكل رئيسي في صناعة الأدوات الطبية والجراحية ونظارات العيون والحواسب والشاشات… الخ

    ويعرفنا أيضاً المؤلف مفهوم “العلاوة الخضراء” وكمثال يشرح ذلك المفهوم هو إذا كان لتر البنزين يساوي 1 دولار ولتر الوقود الحيوي يساوي 1.5 دولار، فإن الدولة تتحمل تكلفة الفرق بين سعر البنزين والوقود الحيوي (أي نصف دولار) مما قد يشجع الشركات والمستهلكين لاستخدام بدائل أفضل، ولكن العائق هو أن “العلاوة الخضراء” تختلف من صناعة لأخرى، وتتفاوت بشكل كبير جداً مما يجعلها شبه مستحيل تطبيقها.

    الفصل 6: الزراعة وتربية الماشية (22% من 52 مليار طن في السنة)
    كما سبق في الفصول السابقة ستندهش من معرفة أن جميع وسائل التنقل في العالم (سيارات وسفن وطائرات) يمثلون فقط 16% من حجم الانبعاثات الحرارية، وان وسائل التبريد والتكييف تمثل فقط 7%، أي أن جميع السيارات والسفن والطائرات ووسائل التبريد والتدفئة تمثل 23% من إجمالي الانبعاثات الحرارية، في حين أن الزراعة وتربية الماشية تمثل بمفردهاً 22%! ومع ذلك لا نسمع أحد يتحدث عن تقليل الزراعة أو التوقف عن تربية الماشية! هذا الفصل كان ثاني أكثر الفصول صدمة لي بعد الفصل الرابع الذي تحدث عن توليد الكهرباء.

    الفصل 7: وسائل النقل (16% من 52 مليار طن في السنة)
    في هذا الفصل بالتحديد شعرتُ وكأن “بيل غيتس” يقول لي، هل تتذكر كل المعلومات السابقة التي حدثتك عنها طوال الستة فصول السابقة عن أهمية الطاقة النظيفة وكارثة الاحتباس الحراري والانبعاثات؟ حسناً، كل هذه الحلول غير واقعية ومستحيل تطبيقها في الواقع!
    لأن النظرة العامة هي ان المشكلة في السيارات التي تعمل بالبنزين، ولكن المشكلة أعمق من ذلك، فنسبة السيارات الخاصة لا تُقارن بنسبة نقل البضائع سواء سيارات أو القطارات أو السفن أو الطائرات ومدى ارتباطها بالتجارة العالمية من مواد خام ومواد غذائية وبترول وفحم… الخ

    فالموضع أصعب مما نتخيل فالحضارة الإنسانية قامت على الوقود الأحفوري. كل ما نحن فيه الآن، أنظر حولك لترى الوقود الأحفوري في كل شيء، خرسانة وإسمنت ومعادن وبلاستيك وبنزين وفحم وكهرباء… في النظارة الطبية والثلاجة والموبايل والسيارة والمصعد والمقعد وحبه الدواء وصناعة الخبز والغذاء… كل ما يمكنك تخيله سواء في بحر أو بر أو سماء.

    الفصل 8: وسائل التدفئة والتبريد (7% من 52 مليار طن سنوياً)
    التدفئة والتبريد ليس يعني فقط أجهزة التكييف، ولكن يشمل أيضاً الأفران التي تعمل بالغاز الطبيعي (سواء لتدفئة المياه أو أفران صناعة الغذاء أو إنتاج مواد صناعية) وكما يقول الكاتب “لم يعدّ التكييف مجرّد ترف ممتع يساعد على تحمل أيام الصيف الحارة، بل أصبح الاقتصاد المعاصر يعتمد عليه”. لكن الميزة في هذا الفصل خاصة هو سهولة تقليل الانبعاثات بشكل كبير جداً فقط عن طريق الالتزام بالقوانين! فالتكنولوجيا في مجال التبريد خاصة وصل لمراحل متقدمة جداً، ولا يبقى غير أن تتبناها الشركات.

    الفصل 9: التكيّف مع عالم أدفأ؟
    عند سماع كلمة “الاحتباس الحراري” غالباً ما يتبادر إلى ذهن هو انصهار الجليد في القطب الشمالي والجنوبي وبالتالي زيادة منسوب المحيطات وحدوث فيضانات كبيرة وغرق الكثير من دول العالم، ولكن الاحتباس الحراري له أشكال كثيرة جداً بخلاف انصهار الجليد، فعلى سبيل المثال إذا كنت في دولة تعتمد الزراعة لديها على مياه الأمطار، فسيكون زيادة نسبة الأمطار كارثة ستؤدي إلى إغراق المحاصيل، أو إذا كنت في دولة لديها محاصيل تعتمد على المناخ الجاف، فحدوث الأمطار نتيجة للتغير المناخي هو بمثابة كارثة أيضاً. زيادة درجة الحرارة في بعض مناطق العالم ستؤدي إلى حدوث جفاف في التربة الزراعية؛ وبالتالي موت المحاصيل مما سيؤدي إلى تقليل كميات الغذاء المتاحة للأشخاص أو للحيوانات. نقص الغذاء عامة هو سبب رئيسي لضعف المناعة لدى البشر وبالتالي انتشار الأوبئة والأمراض وموت كثير من الأطفال نتيجة لسوء التغذية. هؤلاء الأطفال هم وقود المستقبل. اختلاف درجات الحرارة أيضاً -سواء بالزيادة أو النقصان- يؤثر على الكائنات البحرية بشكل مباشر، وبالطبع أنت ترى معي نتائج ذلك التأثير.

    وهنا يستعرض الكاتب أحد أبرز المجموعات البحثية في الزراعة على مستوى العالم وبعض إنجازاتهم في مجال الزراعة في الدول الأفريقية من خلال تطوير محاصيل معدلة وراثياً وتدريب المزارعين واستحداث تقنيات زراعية جديدة، والتي أسهمت بتحسّن كبير في معيشة الأُسر هناك. ويستعرض أيضاً بعض التقنيات المُسماة بـ “الهندسة الجيولوجية” ودورها في مكافحة الاحتباس الحراري.

    الفصل 10: أهمية السياسات الحكومية
    شهدت الخمسينيات والستينيات القرن الماضي ضجة كبير حول تلوّث الهواء خاصة بعد الحادثة الشهيرة “الضبخان الكبير في لندن عام 1952” ونتج في تلك الفترة “قانون الهواء النظيف في أمريكا” وإنشاء “وكالة حماية البيئة” عام 1970. مما يوضّح أهمية دور الحكومات في وضع السياسات المنظمة، والتي أدت بالفعل إلى نتائج مبهرة في فترة زمنية قصيرة سواء في أمريكا أو لندن أو الصين… الخ ويضع “بيل غيتس” سبعة أهداف يجب أن تكون بمثابة الخطوط العريضة التي السعي إلى تحقيقها الحكومات بشكل خاص والأفراد والشركات بشكل عام.

    1. التركيز على الثغرة الاستثمارية.
    2. تكافؤ الفرص.
    3. تخطّي الحواجز غير السوقية.
    4. البقاء على اطّلاع على آخر المستجدات.
    5. التخطيط للمرحلة الانتقالية.
    6. القيام بالأشياء الصعبة أيضاً.
    7. العمل على تكامل التكنولوجيا والسياسات والأسواق.

    الفصل 11: خطة لبلوغ نقطة الصفر
    يضع الكاتب في هذا الفصل خطة عمل للدول الثرية للوصول إلى “الصفر” بحلول عام 2050، وعلى الرغم أنه يشير إلى هدف قمة المناخ بباريس بتقليل الانبعاثات الحرارية بحلول عام 2030 إلا أن الكاتب يرى أن الهدف يجب أن يكون “الصفر” وليس “التقليل” خاصة وأنه يرى بأن العام 2030 هو هدف غير واقعي. فحجم التغيير المطلوب إحداثه من قِبل الدول العظمة “الثرية” كبير جداً ويتطلب تمويلاً ضخماً جداً. فالمطلوب للوصول إلى “الصفر” بعض التقنيات (والتي ذكرها الكاتب في الفصول السابقة بالتفصيل) وهي:

    • إنتاج الهيدروجين من دون التسبّب بانبعاث الكربون
    • إمكانية تخزين الكهرباء على مستوى الشبكة لمدة فصل بكامله
    • وقود كهربائي
    • وقود حيوي متقدم
    • إسمنت خالٍ من الكربون
    • فولاذ خالٍ من الكربون
    • لحوم ومشتقات الحليب النباتية والمصنّعة
    • أسمدة خالية من الكربون
    • انشطار نووي من الجيل الثاني
    • انصهار نووي
    • التقاط الكربون (التقاط الكربون بشكل مباشر ونقاط الالتقاط)
    • إمداد الكهرباء تحت الأرض
    • بلاستيك خالٍ من الكربون
    • طاقة حرارية جوفية
    • تخزين حراري
    • طاقة كهرومائية بالضخ
    • محاصيل غذائية مقاومةٍ لحالات الجفاف والفيضانات
    • بدائل لزيت النخيل خالية من الكربون
    • مبّردات لا تحتوي على غازات مفلورة

    تلك التقنيات تستلزم تمويل حكومي ضخم بالأساس، وذلك لأن الاستثمار في مجال الطاقة يحتاج إلى تمويل ضخم وذو مخاطر عالية وطويل الأمد؛ مما يجعله غير جاذب للقطاع الخاص. فيجب على حكومات الدول الثرية الإمساك بزمام المبادرة. وهذا ما يوضّحه الكاتب في نموذج عمل “يطبّقه على الولايات المتحدة الأمريكية” لكيفية الوصول إلى “الصفر” بحلول عام 2050.

    الفصل 12: ما يمكن أن يفعله كلٌّ منّا
    في هذا الفصل القصير جداً، والتي يُقدّم فيه الكاتب بعض النصائح التي يمكن أن نتبعها على مستوى الفرد (يقصد طبعاً الفرد في الدول الديموقراطية) والتي تبدأ بالأساس في الانخراط في السياسة، ويعني بذلك مثل التحدث إلى رؤساء البلديات والجالس التشريعية وأعضاء الكونجرس أو الترشّح لمنصب حكومي أو محلي يستطيع من خلاله إحداث فارق أو توصيل صوت.

    يمكنك أيضاً المساهمة بصفتك “مستهلك”، فحاول على قدر الإمكان أن تختار البدائل الأفضل، فمثلاً إذا كنت تمتلك جهازاً يعمل بتكنولوجيا قديمة حاول استبداله بجهاز جديد ذو كفاءة أعلى، استبدل المصابيح الكهربائية لديك بمصابيح LED. عند بنائك لمنزلك استخدم مواد عازلة حرارياً لتتجنب استهلاك طاقة مستقبلاً سواء لتبريد المنزل إذا كنت من سكان المناطق الحارة، أو تدفئته إذا كنت من سكان المناطق الباردة. حاول تقليل استهلاكك للحوم ومنتجات الألبان. إذا كان لديك القدرة المالية قم بشراء سيارة كهربائية. قم بدعم الشركات التي تستخدم طاقة نظيفة عن طريق شراء منتجاتها. قم بتمويل المشاريع الناشئة التي تحاول إيجاد حلول لطاقة نظيفة.

    للقطاع الخاص دوراً هاماً أيضاً، من خلال تبنيه مواد خام منخفضة الكربون. وعن طريق تمويله لبحوث تطوير تُزيد من كفاءة الطاقة النظيفة، فالكثير من الشركات الكبرى التزمت باستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة في عملياتها التصنيعية واللوجستية مثل مايكروسوفت وأمازون وديزني وغوغل وميرسك MAERSK. إذا كُنت مُصنِّع لمنتج ما فحاول أن تتيح اختيار منخفض الكربون حتى وإن كان أغلى سعراً.

    خاتمة: تغيُّر المُناخ وكوفيد-19
    “علينا العمل معاً”… يمكننا أن نعتبرها كلاماً مُبتذلاً، ولكنها صحيحة. وجائحة كورونا شاهدة على ذلك، فعندما اتّحدت الشركات والحكومات معاً توصلنا لتطوير لقاحات واختبارها في وقت قياسي. لذلك علينا أن ندعم العلم. علينا أن نساعد المجتمعات لتبنّي الطاقة النظيفة، وذلك أيضاً لمصلحتنا الذاتية. لن تتوقف درجات الحرارة عن الارتفاع في ولاية تكساس إذا لم تتوقف الانبعاثات عن الارتفاع في الهند.

    نحن في حاجة أيضاً للتخطيط للانتقال إلى مستقبل خالٍ من الانبعاثات، فالدول الفقيرة ستحتاج إلى مساعدة كبيرة. وهذا الانتقال سيُحدث اضطراباً في المجتمعات التي يعتمد اقتصادها على الوقود الأحفوري بشكل رئيسي مثل تعدين الفحم، أو صناعة الفولاذ، أو الأسمنت، أو صناعة السيارات. الكثير من سائقي الشاحنات أو عمال السكك الحديد أو عمال المناجم سيخسرون وظائفهم عند التقليل من استهلاك الفحم والوقود المخصص للتنقل. عليناً مسؤولية تجاه المستقبل وستكون هناك “تكلفة” علينا كبشر أن نكون مستعدين لسدادها.

    أخيراً، الترجمة رائعة، وتصميم الغلاف سيئ.

    ترجمة: فاديا قرعان
    الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
    الطبعة الأولى 2022
    عدد الصفحات 258
    الترقيم الدولي 9786144585726



  • التقييم 5/5

    “إنّ كل بندقية تُصنع، وكل سفينة تُدشّن، وكل صاروخ يُطلق يُمثّل في النهاية، السرقة من هؤلاء الذين يعانون من الجوع” دوايت أيزنهاور، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سابقاً

    سمعت عن الكتاب في أثناء حلقة للأستاذ “نضال قسوم” على اليوتيوب يستعرض فيها أفضل الكتب التي قرأها خلال عام 2021 وبرغم صدور الكتاب عام 2020 أي بعد مدة صغيرة من انتشار فيروس كوفيد-19 إلا أن المؤلف “فريد زكريا” يتأمل معنا تأثير الوباء على العالم والبشرية من خلال عشرة دروس يتحدث فيهم عن كل شيء تقريباً، من أول تأثير الوباء على السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وكان الجائحة سبباً رئيسياً في تسارع العديد من الأمور مثل صعود الصين وانحسار قوة الغرب وتسليط الضوء على أهمية الاستثمار في الصحة بدلاً من الأسلحة والتفاوت الطبقي الكبير والكثير من الأمور.

    الكتاب ينقسم لجزأين، الأول يطرح فيه نظرة شاملة على التاريخ والمستقبل ويستعرض أسئلة مهمة لتأثير الكوفيد على العالم، والقسم الثاني -آخر ثلاثة فصول- يطرح الحل.

    لي عتب فقط على الترجمة، الأول كتابة أسماء شهور السنة طبقاً للتسمية الآرامية المُتبعة في بلدان مثل لبنان وسوريا والعراق وليس تبعاً للتسمية الغربية المتبعة لدينا بمصر، فعلى الأقل كان يمكن كتابة التسمية الغربية والآرامية بجانب بعض وليس الاكتفاء بواحدة منهم.

    العتب الثاني هو أن الكاتب يُشير إلى أسماء كُتب ومراجع وروايات ودراسات طوال الوقت وللأسف تمت كتابة أسماء الكتب باللغة العربية (كترجمة للاسم) وكنت أتمنى أن يُكْتَب الاسم أيضاً باللغة الإنجليزية بجانب اللغة العربية.

    عدا ذلك فالغلاف بائس والترجمة ممتازة والكتاب ممتع جداً.

    ترجمة: إسماعيل كاظم

    الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
    الطبعة الأولى: 2021
    عدد الصفحات: 271
    الترقيم الدولي: 9786140131828


  • هوس العبقرية.png

    التقييم 5/5

    كانت ليلة السبت تمثل فاصلاً محبباً للأطفال في حياتهم المنضبطة الصارمة. فقد كان والدهم -الذي كان يجيد اللغات الروسية والفرنسية والألمانية والإنجليزية بطلاقة إلى جوار البولندية- يمضي الفترة من 7 إلى 9 مساءً في القراءة بصوت مسموع لبعض الكتب مثل “دافيد كوبرفيلد” ويترجم ما يقرأه مباشرة إلى البولندية.

    كانت الأيام والأمسيات مخططة بعناية بين فترات للاستذكار وفترات للتمارين الرياضية. وقد استعادت “مانيا” ذكريات تلك الفترة قائلة أن أبسط الحوارات اليومية كانت تنطوي على دروس في الأخلاق أو في المواد الدراسية، وأن مجرد التنزه سيراً على الأقدام في المناطق الريفية كان لغرض شرح ظاهرة علمية أو سر من أسرار الطبيعة، وكان غروب الشمس مدخلاً لحديث حول التحركات الفلكية.

    يبدأ الكتاب بمشهد نقل جثمان “ماري كوري” وزوجها “بيير كوري” إلى البانثيون (مقبرة العظماء) بحضور الرئيس الفرنسي “فرانسوا ميتران”، لتكون أول وآخر امرأة (حتى الآن) تُدفن في المقبرة.

    من المعروف عن “ماري كوري” هي تلك المرأة الأسطورية التي حصلت مع زوجها على جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافهما الراديوم (رغم أن اكتشافهم ظاهرة للانبعاث الإشعاعي كان هو الأساس) ثم حصلت منفردة على جائزة نوبل في الكيمياء لتحضيرها الراديوم كيميائياً ثم حصلت ابنتها أيضاً على جائزة نوبل في الكيمياء لتحضير الراديوم صناعياً. ولكن خلف الكواليس حياة مليئة بالفقر والحرمان والعنصرية، حياة مليئة بالآلام والفشل والحب.

    “ماريا سكلادوفسكا كوري” أو “مانيا” هي الأخت الصغرى لثلاثة أطفال من أسرة بولندية فقيرة لوالد فيزيائي محب للعلوم. ولدت عام 1867 وهو نفس العام الذي نشر فيه “كارل ماركس” الجزء الأول من كتابه الأشهر “رأس المال” ونفس السنة أيضاً التي سجل فيها “ألفريد نوبل” أختراعه (الديناميت) وهي نفس فترة الاحتلال الروسي لبولندا، وساد ذلك الوقت السيطرة الروسية على المدارس البولندية وإجبارهم على تدريس التاريخ الروسي والتحدث باللغة الروسية وأيضاً التعامل بالعملة الروسية. ولكن استطاع الوالد -وهو فيزيائي بارع لم يأخذ فرصته- أن يزرع في أبنائه حب العلوم والثقافة. فعلى سبيل المثال كانت “ماري” وهي في عمر الـ 18 تتحدث ثلاث لغات وتقرأ في الطب والرياضيات والفيزياء.

    يرصد الكتاب رحلة كفاح “ماري” طوال عمرها وقصة صعود أشهر عالمة في تاريخ العلوم حتى الآن في وقت لم يكن للنساء أي دور في المجتمع إلا الزواج وتربية الأبناء فقط. ويسرد لنا أيضاً رحلة اكتشافها لظاهرة “الانبعاث الإشعاعي” واكتشافها لعنصر “الراديوم والبولونيوم”. ومن سيقرأ الكتاب سيعرف سبب الاسم “هوس العبقرية”، فـ “ماري” بالفعل كان لديها هوس بالعلوم وأدى هذا لأن تكون أول سيدة في تاريخ “السوربون” تحصل على درجة علمية في الفيزياء والرياضيات وأول سيدة تحصل على منصب أستاذ وأول سيدة تحصل على جائزة نوبل، بل وأول سيدة تحصل على جائزتين نوبل في فرعين مختلفين من العلوم (الفيزياء والكيمياء).

    كان كل الأطفال في أسرة “سكلادوفسكي” أذكياء متفوقين في المدرسة إلا أن “مانيا” كانت أكثرهم ذكاء. وعندما كانت في الرابعة من عمرها شاهدت كيف تجاهد أختها الكبرى “برونيا” لتقرأ في كتابها، فما كان منها إلا أن التقطت الكتاب وقرأت بصوت مسموع الجملة الأولى دون أدنى تعلثم. ولما رأت الدهشة تعلو وجوه من حولها أخذت في البكاء وقد أيقنت أنها قد اقترفت خطيئة لا تغتفر “لم أكن أقصد ذلك” قالتها “مانيا” بأنين وحزن “لكنها كانت سهلة جداً”. وبعد عدة سنوات قرأ أحد معارفهم قصيدة شعر على مسامعها فطلب منه نسخة منها. قام هذا الشخص باختبارها فقال لها إنه سيقرأها لها مرة أخرى، وحيث إنه من المفترض أنها تتمتع بذاكرة جيدة فإنها بلا شك ستحفظها عن ظهر قلب. قرأ الشخص القصيدة، وانتحت “مانيا” جانباً في إحدى الغرف لتعود بعد نصف ساعة وقد كتبت القصيدة بالتمام والكمال.

    كانت “ماري” متفوقة دراسياً منذ صغرها وتخرجت من المدرسة وهي الأولى وحصلت على المدالية الذهبية كأفضل طالبة عام 1883م، واستطاع والدها أن يضمن لها مكان في أحد المدارس العاليا -تحت رقابة روسية شديدة- وكانت أصغر من أقرانها في الفصل، ورغم العنصرية التي واجهتها استطاعت أن تتخرج بتفوق. وظلت تعمل لمدة ثمان سنوات حتى تستطيع الالتحاق بالسوربون لتدرس الفيزياء. وهناك قابلت حب حياتها “بيير كوري”. وكان “بيير” هو من ساعدها في بحثها العلمي عن طريق تدريبها على أجهزة القياس الدقيقة (وهي أجهزة كان له السبق في اختراعها) وتعليمها ما يتعلق بالمجال المغناطسي، بل هو من حدد لها مجال البحث.

    كانت تتصدر “ماري كوري” وزوجها “بيير كوري” الترشيح لجائزة نوبل منذ دورتها الثانية ولكن العنصرية تجاه السيدات من المجتمع العلمي كانت دائماً تحول دون الحصول عليها، وحتى عندما قرروا منحهم جائزة نوبل، كانت ستكون باسم زوجها فقط ولم يذكروا اسمها، بل إن في ديباجة فوزهم بالجائزة كان يُشار إليها بـ “مدام كوري” رغم انها حاصلة على درجة الأستاذية مثل زوجها. ولكن تصميم “بيير” ورفضه للحصول على الجائزة إلا إذا تضمنت اسم “ماري” هو ما شكل عامل ضغط على “الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم” حتى وافقوا على منحها جائزة نوبل مناصفة مع زوجها في الفيزياء عام 1903م. وبعد ذلك طُِلب من زوجها أن يُلقي خطاب وليست هي (رغم أن هي من اكتشفت ظاهرة الانبعاث الإشعاعي وعنصر الراديوم)، ولكن لم يفوت زوجها الفرصة وأعطاها حقها في خطابه أمام الجمعية ونسب لها الفضل الرئيسي وليس هو. وتكرر ذلك مرة أخرى عند حصول ابنتها “أيرين كوري”، حيث كانوا يشيرون فقط إلى زوجها “فريدريك” ولكن فريدريك أعطى أيرين حقها ولم يغفل عن ذكر “ماري كوري” التي لولاها لما كانوا توصلوا لشيء.

    وصلت شهرة “ماري كوري” لأن تطبع صورتها على طوابع البريد والعملات الفرنسية من فئة الـ 500 فرنك وشوارع تحمل اسمها، حتى أطلق اسمها على أحد أنواع السيارات. بل أن ظهرت حُمى “الراديوم” بشكل خادع على انه يشفي الأمراض، وسارعت شركات مساحيق التجميل في التسويق لمنتجاتها التي تحتوي على الراديوم وانتشرت المنتجات التي تحتوي على الراديوم التي تطيل العمر، وتزيد الفحولة الجنسية وتقوي شعر الرأس وتشفي من السرطان. بل أن شهرة “النشاط الإشعاعي والراديوم” طغت على شهرة “الكهرباء” في معرض باريس العالمي 1900م.

    كانت وفاة “بيير” (زوج ماري) علامة فاصلة في حياتها، فازداد اكتئابها وانعزلت أكثر عن بناتها (أيرين وإيف) أكثر وانغمست في العمل بشكل محموم وهو ما أدى إلى تحضير عنصر الراديوم كيميائياً وحصولها على جائزة نوبل في الكيمياء منفردة.

    ثم يبدأ الكتاب بسرد قصة الحب بين “ماري كوري” و”بول لانجفين” وما فعلته الصحافة اليمينية المتطرفة خاصة مع تزامن هزيمة فرنسا من روسيا في الحرب وصعود النازية والتعصب ضد الأجانب. ودول ماري كوري وابنتيها في الحرب العالمية الأولى في مساعدتهم على استخدام “الأشعة السينية” للكشف على الجنود وإخراج طلقات الرصاص من أجسادهم.

    نعم لقد كانت إنجازات ماري كوري وحياتها شيئاً عظيماً. فهي لم تتأثر بتشكيك زملائها العلماء وعاشت في عالم يضع قواعده الرجال. لقد عاشت حياة تراجيدية رائعة. وبكلماتها الشخصية:

    إنني من هؤلاء الذين يعتقدون أن في العلم جمال رائع. إن العالم في معمله ليس مجرد عمل فني، إنه أيضاً طفل وُضِع أمام خاصية طبيعية أذهلته مثل قصة خيالية. ويجب ألا نسمح بالاعتقاد أن كل التقدم العلمي يمكن أن يُختزل لمجرد آلية، ولا أعتقد أن روح المخاطر ستختفي في عالمنا. فإذا رأيت أي شيء مليء بالحيوية حولي فإنه بالضبط روح المخاطرة التي تبدو غير قابلة للهدم.

    توفت “ماري كوري” و”أيرين كوري” و”فريدريك” زوج أيرين وكثير من العاملين في مجال النشاط الإشعاعي بسبب “الراديوم”. رغم معرفتهم بالتأثير الإشعاعي عليهم فلقد اختاروا أن يتجاهلوا ذلك عمداً. فقد اعتبروه “المرض الهني” الذي صاحب آل كوري. ومازالت حتى الآن مذكرات آل كوري تحتوي على نسبة إشعاع!

    الكتاب مكتوب بلغة أديبة سهلة وممتعة. أنصح بقرائته بشدة لكل شاب وشابة (بل ويجب أن تُدرّس قصة حياتها في المراحل الابتدائية في مدارسنا) لتكون رمز للكفاح الإنساني العظيم في تحقيق أهدافه.

    إذا كنت من المحبين للمسلسل الأمريكي “نظرية الانفجار الكبير The Big Bang Theory”، ربما ستجد تشابه بين شخصية “بيير وماري كوري” في “شيلدون كوبر وإيمي فاولر”.

    وأخيراً، الغلاف ليس له أي علاقة بالكتاب أو موضوعه، فهو يُظهر فتاة وتيليسكوب. ولا أعرف ما علاقة هذا بماري كوري!



  • ثلاث قصص علمية

    التقييم 3/5

    الكتاب من نوعية الكتب العلمية الموجّهة لغير المتخصصين (أمثالي). عبارة عن ملخص لتاريخ ثلاث علوم مرتبطة ببعضهم وهم: البيولوجيا والتطور والوراثة. وبالتالي الكتاب مقسّم إلى 3 (ثلاث) أجزاء رئيسية.

    الجزء الأول (البيولوجيا): هو فكرة عامة عن البيولوجيا ومدى ارتباطها ببعض العلوم الأخرى، ولكن هذا الجزء بالتحديد كان أصعب جزء في القراءة بالنسبة لي، لأن الكلام لم يكن متسلسل بشكل منطقي. فالكاتب ظل يرجع ويتقدم بالزمن ويتحدث عن نفس الأشياء مراراً وتكراراً بشكل مختلف، ولذلك كان الجزء الأول مُملّاً في قرائته. ينتهي هذا الجزء بملحق، عبارة عن ألبوم صور لبعض العلماء، والكتب الذين تحدث عنهم الكاتب خلال هذا الجزء.

    الجزء الثاني (التطور): وهو أفضل أجزاء الكتاب بالنسبة لي. فهو يسرد (يحكي) بشكل رائع قصة العالم “داروين” وقصة كتابه الأشهر “أصل الأنواع” وما هي الأحداث التي جعلته يكتبه وينشر الكتاب. وأيضاً يتحدث عن بعض العلماء السابقين لداروين الذين كان لديهم نفس النظرية ولكن العمل المؤسسي والطريقة التي جمَّع بها داروين الخطوط هي ما أعطت نفخة الحياة لهذا العلم الجديد والقديم في نفس الوقت. وأيضاً مساهمتنا نحن العرب في هذا العلم من خلال علماء أمثال: ابن سينا، والرازي، والجاحظ، وابن مسكويه…الخ. ويتعرض أيضاً الكاتب في هذا الجزء للنظرة الدينية التي تُعادي نظرية التطور وما يدور حولها من شائعات لمناصرتها للإلحاد، بل عدائنا نحن كشعوب عربية لتلك النظرية. وينتهي الجزء بحوار تخيلي للعالم داروين مع تمساح كبير، وهو ملخص سريع للجزء الثاني.

    الجزء الثالث (الوراثة): عرض سريع لتاريخ العلم ومدى تطوره، وتعريف سريع لـ (مشروع الجينوم العالميHuman Genome Project). بالرغم من ان الجزء يُسمى (التطور) إلا أن حديثه عن مؤسسة وهو “مندل” لم يكن بنفس الشكل الذي تحدث فيه الكاتب عن “داروين” في الجزء الثاني. هناك أيضاً خط زمني يعرض اللحظات الهامة في تاريخ هذا العلم منذ 1650م حتى 2000م وقت ظهور المسودة الأولى لمشروع الجينوم العالمي بالتعاون مع الحكومة الأمريكية والقطاع الخاص متمثل في “كريج فنترCraig Venter” مؤسس شركة “سليرا جينومكس – Celera Genomics“.

    الكتاب مفيد لمن يرغب في جرعة معلومات علمية عامة.

     



  • اشهر 50 خرافة في علم النفس

    التقييم 5/5

    من الكتب القليلة اللي الواحد استمتع بيها اثناء قرائتها، والكتاب فكرني بسلسلة الدكتور أحمد مستجير: “في بحور العلم”.

    لغة سهلة وجميلة، وسرد مُفصَّل للحقائق العلمية، وكتابة المراجع باستمرار طوال الكتاب.

    هاتكتشف كمية معلومات خاطئة كنت بتصدقها، مثل استخدام الانسان لـ 10% فقط من قدرات دماغه، أو ان الفص اليمين مسؤل عن حاجات وان الفص اليسار مسؤل عن حاجات أخرى، وأن الفكرة بتاع اني ارتبط بالشخص المناقض لي علشان نكمل بعض دي خرافة وان ده سبب رئيسي من أسباب الانفصال، وان الشاهد العيان ليس دائمًا صادق حتى إن اعتقد الشاهد نفسه بذلك، وان اجهزة كشف الكذب اللي بتستخدمها الاجهزة الأمنية حتى الآن ليست دقيقة إطلاقاً.

    الكتاب دائماً بيذكر امثلة من السينما بتوضح تأثيرها بتلك الخرافات، وانها كانت أيضاً أحد الأسباب اللي ساهمت في نشر تلك الخرافات.

    الكتاب بينتهي بدعوة لكل علماء العلوم انهم يؤلفوا كتب زي دي في كل مجال، زي الطب مثلاً.

     



  • تاريخ موجز للزمان

     

    التقييم 5/5

    كتاب مكتوب بلغة بسيطة بيشرح بشكل عام وسريع مراحل تطور معرفتنا بالكون من حيث الزمن والمكان.

    وكمان الكتاب مقدمته بتناقش الفترة لما كان العلم له نظرة للكون ووضع كوكب الارض وشكلها، ولما جه كوبرينيكوس وجاليليو، وازاي انه ممكن جداً يكون العلم متفق على حاجة ويثبت خطأها بعد ذلك، زي اللي عمله نيوتن ثم اينشتاين ثم ظهور نظرية ميكانيكا الكم.

    الكتاب شيِّق، رغم انه استخدم تشبيهات كثيرة علشان يحاول يوضح النظرية العلمية ولكن كان في اماكن كتيرة القراءة صعبة عليَّ خاصة الثلث الاخير من الكتاب.



  • download.jpg

    التقييم 3/5

    كتاب جميل، يركز بشكل رئيسي على مشكلة استخدام الدين لتفسير العلم أو استنطاق الواقع لصالح الدين.

    يتعرض الكاتب لأكثر من موضوع، مثل سبوبة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بزعامة الدكتور زغلول النجار، ومعارضة الشيخ الشعراوي وبعض الأطباء لمشروع قانون يسمح بنقل الأعضاء من المتوفيين حديثًا، وحديث الذبابة وشُرب بول الإبل والحِجامة للشفاء من كل الامراض -تقريبًا.

    وتطرق لموضوع الموت/القتل الرحيم ومدى توافقه مع العلم والدين. ومقال عن الاكتئاب والكورتيزون اللذين كانا بطلا حادثة انتحار الممثلة سعاد حسني… ومواضيع أخرى غير ذلك.

    العيب الرئيسي هو شبه تطابق بعض المقالات، فكان يمكن دمجها بدلًا من تكرارها حتى بنفس الكلمات أحيانًا كثيرة.

    السخرية كانت حادة في أحيان كثيرة، شعرت في بعض الصفحات إني أقرأ كتاب لفرج فودة وليس خالد منتصر.