التصنيف: كتب



  • التقييم 5/5

    تعرفت أول مرة على الشيخ عبدالله العجيري من خلال بودكاست فنجان من إذاعة “ثمانية” على اليوتوب وبالتالي شاهدت مناظرة له على اليوتيوب وتفاجأت من مدى ثقافته ودماثة خلقه، ثم تلى ذلك مقطع عن نظرية التطور لداروين يتجاوز الثلاث ساعات لم أشعر خلالهم بأي لحظة ملل. شخص رزين وهادئ يجيد التعبير عن أفكاره بشكل منظم ويناقش بدون تعصب أو عصبية أو سخرية أو تكفير.

    وبالتالي يأتي هذا الكتاب استكمالاً لرحلتي مع الشيخ. فهو يتحدث عن موضوع أحب أن أقرأ عنه وهو “الإلحاد”. يُعتبر الكتاب طلباً صادقاً للجميع للتخلي عن الأفكار التي نعيشها في الوطن العربي تجاه ظاهرة الإلحاد وهي دعوة حقيقة من الكاتب للاستعداد ليوم آتٍ لا محالة للصدام مع الإلحاد وجهاً  لوجه، قد يكون وجه صديق أو حبيب أو قريب… أو ابن.

    ينقسم الكتاب بشكل عام إلى ثلاثة أقسام رئيسية، يعطينا الكاتب في القسم الأول لمحة عامة عن ظاهرة الإلحاد في الوقت الحالي في الغرب من خلال تزايد أعداد الكتب المطبوعة أو البرامج الإذاعية أو التواجد المكثف في الأفلام والإعلام والإنترنت، وكيف أصبح الملحدون نجوم في المجتمع لهم أتباع على استعداد للتضحية بحياتهم دفاعاً عن نجمهم وإلحاده وإلحادهم! للأسف الشديد تجاوز الإلحاد الغربي المسيحية -على الرغم أن معظمهم كانوا مسيحيين أو نشأوا في أُسْر مسيحية- وأصبحوا يستهدفون بشكل مباشر وقوي الدين الإسلامي. وبسبب عدائيتهم وعنفهم في الهجوم على الدين عامة والإسلام خاصة تعرضوا للانتقاد من بعض العلماء الملحدين أنفسهم، بل واعتبر هؤلاء العلماء الملحدون أن هؤلاء الملحدين أمثال “تشارلز دوكنز” هم مثال سيئ للإلحاد.

    يشكل حادث الحادي عشر من سبتمبر خطاً فاصلاً يمكن من خلاله تقسيم الإلحاد إلى ما قبل الحادث وبعده، وأصبح الحادث هو شرارة لكثير من الملحدين دفعتهم للخروج إلى العلن وممارسة دوراً تبشيراً مباشراً. على سبيل المثال يقول “سام هارس” في محاضرة له على منصة TED “لنتوقف جميعاً عن هذا التصنُّع المقيت في إبداء الاحترام -يعني: للأديان” وقد كتب مقال في جريدة الجارديان البريطانية بعد أربعة أيام من الحادث: “إن ملء عالم بالدين، أو بأديان كالأديان الإبراهيمية، هو تماماً كمليء الشوارع بالمسدسات المحشوة بالرصاص، لا تتعجب إذا ما اُسْتُعْمِلَت”. ففي الغرب إذا حاولت أن تتحدث عن الدين أو نظرية مثل “التصميم الذكي” التي تنقض الداروينية سيتم فصلك عن عملك والتشهير بك وبأسرتك وتدمير مستقبلك، لكن يمكنك بكل سهولة أن تُدرّس الجنس لأطفال لا يتجاوزون الخامسة، بل وتشجيعهم على تغيير هويتهم الجنسية!

    يحدد الشيخ عبدالله العجيري ستة سِمات للإلحاد 1-حماسة وحرص شديد على نشر الإلحاد 2-خطاب الحادي عدائي تجاه الدين 3-استخدام أداة الإرهاب في حرب الأديان 4-الهجوم بشكل خاص على الإسلام 5-عرض صورة جذابة للإلحاد لإغراء المتدينين وأخيرا 6-التطرف بشكل مبالغ فيه للتمسك بالعلوم الطبيعية التجريبية ورفض أي شيء آخر كمعيار يمكن الاحتكام له في الحياة. وأفضل شيء في هذا القسم الأول أن الكاتب لا يتحرج في عرض القضية الإلحادية بدون مواربة أو خجل من بعض الألفاظ التي تهاجم الدين أو الله عملاً بالمقولة “معرفة الداء نصف الدواء”.

    في القسم الثاني يقدم الكاتب ثمانية توصيات لكل المهتمين بقضية الإلحاد على مستوى السياسة بشكل عام والشرعي بشكل خاص لكيفية الاستعداد لهذا الظاهرة الخطيرة، فلم يعد لدينا للأسف أي منتج حضاري نصدره للآخرين وأصبحنا كعرب مستهلكين “فقط” لمنتجات الحضارة الغربية بكل ما فيها سواء على مستوى المنتجات أو الأفكار والثقافة.

    في القسم الثالث والأخير من الكتاب يختم الكاتب بثلاثة ملاحق وأخص بالذكر الملحق 2 وهو عرض مختصر لكتب باللغة العربية تناقش فكرة الإلحاد بطريقة محترمة وعلمي وفلسفي وديني، وذلك لمن يردِ أن يتعمق أكثر.

    أخيراً الشيخ عبدالله العجيري شخص واسع الاطلاع وهادئ في الحوار لا يتطاول أو التسخيف أو التكفير؛ ولذلك أنصح بمتابعته سواء بقراءة مؤلفاته أو مشاهدته على اليوتيوب.



  • التقييم 5/5

    هل تعرفون الفرق ما بين المتفائل والمتشائم؟ يقوم المتشائم: “يا الله، لا يمكن أن تسوءَ الأمور أكثر من هذا، بينما يقول المتفائل: “لا تكتئب هكذا، يمكن دائمًا أن تصير الأمور أسوأ”. نكته انتشرت في مدينة سراييفو أثناء الحرب الاهلية.

    يقول الكاتب “أكثر المجتمعات الصناعية تقدماً تجاوزت بالفعل مبادئ الرأسمالية، ومشغولة الآن بالتحوّل لشيء آخر” سيكون أسوأ بكثير من الرأسمالية، وأن فرصة نجاتنا ضئيلة جداً ولذلك يقدم لنا هذا الكتاب كمحاولة لمواجهة ما نحن مقدمون عليه. مشكلات مثل الاحتباس الحراري وذوبان جليد القطبين والأزمة المالية العالمية وصعود اليمين المتطرف… قد يقول بعض النقاد بأننا على الأرجح وصلنا إلى القاع، وربما نحن في طريقنا إلى النهوض، ولكن ماذا لو كنا على اعتبار سقطة هائلة إلى عالم مظلم جديد؟!

    للأسف كانت هناك في الماضي فرصة ذهبية للتطور وتجاوز الرأسمالية لنسخة أفضل، ولكن قتلت “النيوليبرالية” أي فكرة مضادة للرأسمالية، وأصبح كل شيء قابلاً للتسعير وخاضعاً لقيم السوق، وقُيِّدَت يد الدولة. حتى الذكاء الصناعي الذي نأمل أنه يعمل على تحسين جودة الحياة هناك إشارات واضحة بأننا بالفعل نستخدمه بأسوأ شكل ممكن، وذلك من خلال استخدام الذكاء الصناعي في التسليح (عسكرة الذكاء الصناعي) على سبيل المثال “الطائرات بدون طيار” أو “الدرونز” المستخدمة في أفغانستان وسوريا أو بشكل أكبر حجماً مثل الغواصة الروسية “بوسيدون” التي بوسعها “أن تجوب العالم لسنوات، دون أن تُكتشف… وبوسع ترسانتها توليد تسونامي بارتفاع 500 متر قادر على تلويث السواحل بالنظائر المشعة، وإغراق أساطيل العدو”.

    إن طوروا ذكاءً اصطناعي خارقاً، هل يمكن أن يتمرّد؟ التوقع المُقبِض أن الذكاء الاصطناعي غير الودود بالفعل قائماً بالفعل وهناك حوادث لأجهزة أليكسا وسيارات تسلا الكهربائية وبعض الآلات في المصانع تقول إن “الخوف من تمرد الذكاء الاصطناعي وتدميره للكوكب ليس له أساس من الصحة. ما قد يتحقق هو وضع أقبح بكثير”.

    “ركّز على الربح، واترك الاهتمام بحسن حال الإنسان للكنيسة والدولة” -الاقتصادي ميلتون فريدمان معترضاً على المسؤولية الاجتماعية للشركات

    الفصل الخامس أكثر ما أحببت في الكتاب بعنوان “مكاتب الكراهية” ويتحدث عن الوظائف في عصر الرأسمالية النيوليبرالية. للأسف هناك أدلة لا تدع مجالاً للشك بأن ما يحدث هو انتهاك صارخ للإنسان، حيث أصبحنا في وضع العمل 24 ساعة في اليوم بشكل مستمر سواء داخل أماكن العمل أو خارجها، فدائماً ما نتفقد البريد الإليكتروني الخاص بالعمل، ودائماً ما تردنا المكالمات الهاتفية خارج أوقات العمل. والعمل أيام الإجازات. وانتشار “السيكوباتيين” في المناصب الإدارية واستفحال ظاهرة التنمر والإيذاء النفسي من قبل المديرين تجاه الموظف، وانتشار اللهجة العدائية بشكل عام في الشركات وانتشار ظاهرة الانتحار. “يقال لنا الآن أن السؤال المهم لم يعد متى نتقاعد، بل هل سنتقاعد؟ وصار أن تعمل حتى تقع هو النموذج الطبيعي للحياة”… باختصار ما يُعرف بـ “الإيذاء الأخلاقي” وهو كما تعرفه الطبيبة النفسية السريرية “ماري فرنس هيراغويين”: إن هددك شخص أو مجموعة من الأشخاص بصورة عدوانية، سواء بالقول أو بالفعل أو حتى بالكتابة، وكانت تلك الأفعال تؤثر في سلامة كرامتك أو صحتك أو روحك المعنوية، أو سببت تدهور في بيئة العمل، أو عرّضت وظيفتك للخطر، فأنت ضحية لإيذاء أخلاقي”.

    باقي فصول الكتاب ستتحدث عن علاقة البشر بالطبيعة وما تأثيرهم على الكوكب، ويتحدث عن تعامل البشر مع الحيوانات التي يستهلكونها خاصة اللحوم والاختلاف الشديد بين ما يحدث في مزارع التسمين والألبان وبين شكل المنتج النهائي المعروض في السوبرماركت. وسيتحدث الكاتب عن دور الدولة القديم والحديث. عن الحوسبة القمعية وعن عبيد الكوبالت في الكونغو. عن التفاؤل والتشاؤم والعدمية. عن البيانات الكبيرة والخصخصة والضرائب. وسينهي كتابه بملحق عن بعض المصطلحات التي نسمعها ومدى كذبها.

    اعتبر الكتاب مجرد عرض سريع أو تبسيط لمفاهيم كثيرة جداً يصعب على غير المتخصصين أمثالي من فهمنا في الظروف العادية. الكتاب قد يكون سطحياً لمن له تعمّق في الاقتصاد والسياسة خاصة وأن كثيراً جداً من أجزاء الكتاب هي مجرد إشارة إلى مقالات صحفية، وليس لأبحاث متعمقة.

    أخيراً الترجمة رائعة والغلاف جيد.

     

    ترجمة: محمد أ. جمال
    الناشر: منشورات تكوين
    الطبعة الأولى يوليو 2020
    عدد الصفحات: 175
    الترقيم الدولي: 9789921723663



  • التقييم 5/5

    لا يقيم المرء ديكتاتورية حتى يحمي ثورة… يقوم المرء بثورة حتى يبني حكماً ديكتاتورياً!

    الكاتب “بلال فضل” في أحد حلقات برنامج عصير الكتب تحدث عن الاقتباسات التي ينشرها الناس على شبكات التواصل الاجتماعي من كتب قديمة مثل “مقدمة ابن خلدون” أو “مهزلة العقل العربي” أو “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” أو حتى حديثاً مثل كتب الراحل “د. فرج فودة”، وكان يستعجب كيف ان كتاب صدر منذ عشرات السنين يصف حالنا اليوم بدقة كبيرة، ذلك شيء مثير للحزن وليس للإعجاب. ذلك يعني اننا لم نتغير كمجتمعات منذ مئات السنين. ذات المشاكل وذات الفساد وذات التخلف! وتحدّث وقتها عن الفرق بين من يرى التاريخ كخط مستقيم ومن يراه كدائرة تُعيد نفسها مراراً وتكراراً. رواية 1984 -للأسف- تجعلك حزيناً، ستتعجب من كيف أن كل الأنظمة الفاسدة تسير على نفس الخطى بدون أدنى اختلاف! وكأنهم يقرأون من نفس “الكتالوج”.

    إن كان هنالك من أمل، فالأمل يكمن في عامة الشعب

    نفس السيطرة على الإعلام، نفس القتل، نفس الفساد في كل مؤسسات الدولة. نفس حالة الانهيار الاقتصادي المصاحبة لكل ديكتاتورية. نفس المسئولين المجرمين الذين أزعجونا حديثاً عن الشرف والوطنية وقيمة العمل ودعم الفقراء… الخ

    الرواية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية، القسم الاول ليس به “حوارات” بين الشخصيات بكثرة، ويعتمد على السرد. هي أشبه بمذكرات أو تأملات البطل في حال البلاد. كيف يفكر ويرى ويتفاعل مع هذا المجتمع. عبارة عن وصف لعالم الرواية. أما في القسم الثاني سيقوم البطل والبطلة بمقابلة للانضمام لمنظمة سرية، وسيأخذ البطل كتاب “سري” به شرح لأفكار تلك المنظمة. واثناء قراتي لنص الكتاب شعرت أن هذا هو الذي كان يريد أن يقوله “جورج أورويل” ولكن وضعه في قالب روائي ليخفف من حدة الأمر. أما في القسم الثالث والأخير… حسناً لا أريد أن أفسده على من لم يقرأ الرواية بعد. بالنسبة لي يمكنك الاكتفاء بقراءة القسم الثاني فقط بشكل منفصل بدون الرواية وستصلك الفكرة بشكل جيد. ولكن القسم الثالث من الرواية السبب الوحيد -من وجهة نظري- لقراءته هو “السطر الأخير في الرواية”.

    – كيف يفرض إنسان سيطرته على إنسان آخر يا ونستون؟

    – فكر ونستون ثم قال: “بأن يجعله يعاني”

    من سخرية القدر أنني قرأت الرواية في ظل إجتياح فيروس كورونا، وأن أرى بنفسي كيف قامت الدول الديموقراطية وغير الديموقراطية بالتعامل مع الفيروس. كيف ان دولة مثل ألمانيا وبريطانيا وأمريكا أعلنوا ان الفيروس سينتشر بشكل أكبر وأن أعداد الوفيات ستكون أكبر، وكانوا أكثر شفافية في إعلان التقارير عن الحالات المصابة والمتوفاة. أما في الجانب الآخر كيف أن دولاً عربية ظلت تماطل وتنكر -لأن مصر مذكورة في القرآن والإنجيل- وتخفي الاحصائيات حتى أجبرتها الأحداث أن تُعلن عن الأرقام.

    هذا أول عمل أقراه للكاتب وبدأت بالفعل بثاني أشهر رواياته: “مزرعة الحيوان”. ثم بعد ذلك سأبدأ في قراءة روايتين لنفس الكاتب ايضاً وهم “أيام في بورما” و”هدنة لالتقاط الأنفاس” وهم من نشر مؤسسة هنداوي.

    قرأت النصف الاول من الرواية من ترجمة “أنور الشامي” صادرة عن “المركز الثقافي العربي”، والنصف الثاني من ترجمة “الحارث النبهان” صادرة عن “دار التنوير” وكلاهما جيد جداً. لكن كلا الغلافيين سيء!

     

    أخيراً بعض الفقرات اللي أعجبتني في الرواية:

    البشر جميعًا أعداؤنا! والحيوانات كلها رفاقنا

    على امتداد التاريخ المسجّل كلّه. بل ربما منذ نهاية العصر الحجري الحديث، كان في العالم أنواع ثلاثة من البشر، الطبقة العليا، والطبقة الوسطى، والطبقة الدنيا. وكان هؤلاء منقسمون إلى أقسام فرعية بطرق كثيرة. وحملت هذه الأقسام ما لا يُحصى من الأسماء، فضلاً عن أن أعدادها النسبية، إضافة إلى موقف كل منها من البقية، قد شهدت اختلافاً من عصر إلى آخر: لكن بنية المجتمع الأساسية لم تتغير أبداً. وحتى بعد الهبّات الكبرى والتغيرات التي بدت كأنها لا عودة عنها، فقد ظل هذا النوذج يؤكد نفسه على الدوام، تمامً مثلما يستعيد الجيروسكوب توازنه دائماً مهما دُفِع إلى الإنجراف في هذه الناحية أو تلك.
    إن أهداف هذه الجماعات غير قابلة للتوفيق بينها على الإطلاق. تريد الطبقة العليا أن تبقى حيث هي. وتريد الطبقة الوسطى أن تحل محلها. وأما هدف الطبقة الدنيا، عندما يكن لها هدف… لأن من الخصائص الملازمة للطبقة الدنيا أنها مسحوقة تحت وطأة بؤسها إلى درجة لا تكاد تجعلها قادرة على إدراك شيء خارج مقتضيات حياتها اليومية، إلا لماماً… فهو إلغاء التمايزات كافة وإقامة مجتمع يتساوى فيه الناس جميعاً. ومن هنا، فقد امتد على طول التاريخ صراع متكرر مرة بعد مرة وله الخطوط الأساسية ذاتها. كانت الطبقة العليا تبدو مستقرة في السلطة زمناً طويلاً. لكن لحظة تأتي، عاجلاً أو آجلاً، تفقد عندما إيمانها في نفسها أو قدرتها على الحكم بفعالية، أو الأمرين معاً. وعند ذلك تطيح بها الطبقة الوسطى التي تجنِّد الطبقة الدنيا في صفها عبر تظاهرها أمامها بأنها تقاتل من أجل الحرية والعدالة. وفور وصول الطبقة الوسطى إلى هدفها، فإنها تعيد الطبقة الدنيا إلى موقعها العبودي السابق وتجعل من نفسها طبقة عليا. وفي الحال تنشأ طبقة وسطى جديدة منشطرة من واحدة من الجماعتين، أو من الجماعتين معاً، ويبدأ الصراع نفسه من جديد. ومن بين المجموعات الثلاث، تتميز الدنيا وحدها بأن النجاح لم يكن يوماً من الأيام حليفاً لها في تحقيق أهدافها.

    ثمة طرق أربع، لا غير، يمكن بها أن تخسر الجماعة الحاكمة سلطتها. فإما أن تتعرض لغزو خارجي، أو أن تحكم على نحو عديم الكفاءة إلى حد يجعل الجماهير تتحرك وتثور عليها، أو أن تسمح بوجود طبقة وسطى قوية غير منضبطة، أو أن تفقد ثقتها بنفسها وتفقد إرادتها في الحكم. إن هذه الأسباب لا تعمل منفصلة. بل إن كلاً منها، وهذه قاعدة، يكون حاضراً بدرجة ما. وتظل الطبقة الحاكمة التي تتمكن من اتخاذ احتياطاتها إزاء هذه الأسباب كلها في السلطة من غير نهاية. على أن الموقف الذهني للطبقة الحاكمة نفسها يظل هو العامل المحدِّد في نهاية المطاف.

    أن أعباء الزعامة سهلة أو هينة أو أنها من الأمور التى تبعث على السعادة! إن الرفيق نابليون هو أول من يؤمن بأن الحيوانات كلها سواسية، وكان بوده أن يترك لها حرية اتخاذ القرارات إلا أنه يخشى عليها مغبة اتخاذ الحلول الخاطئة!



  • 5/5

    “ومنزلك قلبي وأنا لولا الخَلوج
    ما أترك دياري لديرة صالحة”

    سبق أن قرأت للكاتب “ساق البامبو” و”فئران أمي حصة”، وعدا عن أول أعماله “سجين المرايا” فالكاتب لم يخب ظني أبداً.

    سعود السنعوسي رغم أنه كاتب شاب إلا ان تمكنه من اللغة العربية مُبهر، يجعلك تستمتع باللغة المكتوبة بنفس قدر استمتاعك بالرواية وأحداثها.

    في هذه الرواية الصغير (النوفيلا) يصنع الكاتب عالماً جديد بعيداً عن المدينة -كسابق أعماله- عالم صحراوي بدوي في كل شيء، سواء في اللغة أو العادات أو تعامل الإنسان مع الحيوان. ونسج لنا قصة حب رائعة. أنهيت الرواية في جلسة واحدة وللأسف كنت حزين لانتهائي من الرواية. ويا لها من نهاية أدمعت عيني بحق.

    الغلاف للرسامة الكويتية “مشاعل الفيصل” وكعادتها مع روايات سعود السنعوسي، أتى الغلاف رائع جداً.

    ملحوظة: أحداث وشخصيات الراوية هي من خيال الكاتب وليست واقعية، لأني شاهدت أشخاصا اعتقدوا أن الرواية مستلهمة من أحداث تاريخية وذلك بسبب الحيلة الأدبية التي قام بها الكاتب في آخر الرواية. ويمكنكم مشاهدة الكاتب بنفسه وهو يؤكد هذا الكلام أثناء حفل توقيع الرواية في مصر في مكتبة تنمية: سعود السنعوسي: استلهمت “ناقة صالحة” من أغنية تراثية



  • التقييم 5/5

    مجموعة من مقالات الدكتور جلال أمين التي سبق أن نشرها في الصحف المصرية في التعليم والسياسة والاقتصاد والادب… الخ. وكعادة الكاتب فهو يجيد طرح الاسئلة الجيدة التي تدفعك للتساؤل.

    اكثر جزء استفزني هو الجزء الخاص بالتعليم.



  • رحلة ل 100 عبيط

    التقييم: 2/5

    تقييم لاجل الفكرة الحلوة، وتقييم لأجل الاسم الأحلى.

    الرواية عبارة عن “إفيه” طووووويل. خفيف ولكنه غير مرعب!

    عتابي على الكاتب انه حرق نفسه. كان الأفضل انك تشتغل على الفكرة أكتر علشان تخرج بشكل أفضل من كدة شوية.

    ورسالة لدار النشر: رجاء تعيين مُدقّق إملائي لديكم. وشكراً.

    الغلاف مش حلو.

     



  • 34866701._SX318_

    التقييم 5/5

    لن امنحكم كراهيتي. لا أعرفكم. ولا أريد أن أعرفكم. فأنتم بالنسبة لي أرواح ميتة. وإذا كان هذا الإله الذين تقتلون من أجله بشكل عشوائي -وهو قد خلقنا على صورته- فإن كل رصاصة في جسد زوجتي هي جُرحٌ في قلبه. لا. لن أمنحكم هدية كُرهي لكم، لقد أردتم ذلك ولكن الرد عليكم بالكره والغضب يعني الاستسلام للجهل الذي جعلكم ما انتم عليه. تريدونني أن اخاف وأن أراقب من يعيشون معي في نفس الوطن بعين الريبة، وأن أضحي بحريتي من أجل أمني وسلامي… خسئتم. فحياتي ستستمر كما أريد رغماً عنكم.

    كتاب صغير جداً يتحدث فيه المؤلف “انطوان لاريس” عن وفاة زوجته “هيلينا مويال لاريس” أثناء هجوم مسلح على حفل لموسيقى الروك يوم 13 نوفمبر 2005. هو مذكرات الكاتب الشخصية خلال ثلاثة أيام تقريباً، وكيف تقبل خبر وفاة زوجته، وماذا سيفعل وحيداً بعد وفاتها مع ابنهما الصغير. رفض الكاتب حالة الخوف الذي اعترت المجتمع بسبب الحادث الإرهابي، ورفض حالة الحِداد والحزن الذي سببه الحادث. وطالب بعكس ذلك. وفي اليوم الثالث للحادث نشر مقال على “الفيسبوك” بعنوان “لن امنحكم كراهيتي – You Will Not Have My Hate” والذي حظى بانتشار واسع جداً على جميع وسائل الميديا.

    ترجمة: صابر رمضان
    الناشر: العربي للنشر والتوزيع
    الطبعة الاولى 2016
    عدد الصفحات: 144
    الترقيم الدولي: 9789773193409



  • عاملة المنزل

    التقييم 4/5

    الحدود بين ذوي البشرة الملونة وذوي البشرة البيضاء غير موجودة… لقد اخترعها بعض الأشخاص منذ زمن بعيد وقام البيض التافهون وسيدات المجتمع أيضاً بتبنيها

    صدرت الرواية باللغة الإنجليزية عام 2009 وسرعان ما تحولت إلى فيلم سينيمائي في عام 2011. تتحدث الرواية عن قضية الفصل العنصري بين البيض وذوي البشرة الملونة في فترة الستينيات من القرن العشرين في ولاية ميسيسيبي بأمريكا (وقت سطوع نجم حركة الحقوق المدنية بقيادة “مارتن لوثر كينج”).

    ولكن هذه المرة أبطال الرواية ليسوا قائدي حركة الحقوق المدنية ولا ممن يطالبون بالمساواة… أبطال الرواية كانوا هم عاملات المنازل، القائمين على تنظيف البيت ورعاية الأطفال. ومن هنا كان سبب حبي للرواية. أن تعرف الشخص الخفي، الذي لا تراه ولا تشعر به بل ويتيح لك رؤية العالم من خلاله.

    أبطال الرواية الرئيسيين هم ثلاث نساء، الأولى بيضاء البشرة واسمها “سكيتر” والثانية والثالثة ملونو البشرة “آيبيلين” و”ميني”. نشأت “سكيتر” في بيت لأب يملك مزارع قطن، ولكنها عائلة ليست قاسية أو عنصرية بمعدل كبير، فكانت دائماً المعاملة حسنة لكل العالمين معهم، وتربت “سكيتر” على يد خادمتها “كونستانتين” والتي تفاجأت سكيتر بعد عودتها من الدراسة الجامعية التي امتدت أربع سنوات أن خادمتها المحبوبة قد غادرت، لا تعرف منذ متى ولا تعرف السبب، ولا أحد يريد أن يخبرها!

    تبدأ “سكيتر” رحلة البحث عن سبب رحيل خادمتها (مربيتها) في أثناء مطاردتها لحلمها بالعمل في مجال الصحافة لتصبح كاتبة، وتسطير عليها فكرة الكتابة عن الأشياء المسكوت عنها، مثل كيف يعيش عاملات المنزل حياتهم في هذه الظروف؟ ما هو شعور عاملة المنزل، وهي تربي أطفال ذوي البشرة البيضاء، في حين أن أطفالها هي لا تجد الوقت الكافي لرعايتهم؟ ومن هنا تقابل “سكيتر” باقي أبطال القصة لتسمع وتكتشف عالماً آخر تماماً لا تعرف عنه شيئاً.

    حسب المؤلفة فالرواية ليست فقط عن العنصرية والحقوق المدنية، ولكنها عن طبيعة العلاقة بين الموظف ورئيسه في العمل، فلقد نشأت المؤلفة في بيت به خادمة، ولكنهم كانوا يحبونها ولا يعاملونها مثلما قد يتخيل القارئ، وتقول إنه بالرغم من أن خادمتهم كانت تتلقى أجراً لكي تحبهم، إلا أنها تعلم يقيناً أن خادمتهم كانت تحبهم، “فنحن كنا أطفالها” خاصة شقيق الكاتبة الأصغر.

    أتمنى في يوم ما صدور رواية تناقش الفكرة نفسها، ولكن في المجتمع المصري، مثل ما حدث في الكويت من خلال رواية “ساق البامبو” للكاتب “سعود السنعوسي”. وإن كنت تتعجب من طلبي، فأنا أتحدث عن معاملة المصري للشخص ذوي البشرة الداكنة أكثر منه، ولا أقصد فقط أبناء السودان وإثيوبيا والصومال، ولكن أقصد نظرة المجتمع العنصرية تجاه النوبة وربطهم (بسبب أعمال السينما المصري) بوظيفة الخادم أو حارس العقار. أنا نفسي رأيت معاملة المصريين للكثير من أبناء السودان أو ذوي البشرة الداكنة في أثناء فترة عملي في منطقة الحي العاشر بالقاهرة، وكيف يُبْصَق عليهم وسبّهم والانتهاك الجسدي واللفظي الذي يلقونه من المصريين من صغيرهم وكبيرهم.

    الرواية حجمها كبير (660 صفحة) والترجمة لا بأس بها، ولكن أثناء القراءة كان عندي شعور بأن الرواية أجمل في لغتها الأصلية (الإنجليزية). ولكن ولأنها من الروايات الدرامية، فلقد استمتعت ببناء الشخصيات والعالم المحيط بكل شخصية. وللحق الفيلم كان لا بأس به، كان أداء الممثلة التي تقوم بدور آيبيلين وميني وشخصية “هيلي” رائع جداً.

    الغلاف بسيط. والترجمة كانت تحتاج إلى مزيد من الإخراج الفني.

    ترجمة: حسان البستاني
    الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
    الطبعة الأولى 2010
    عدد الصفحات: 660
    الترقيم الدولي: 9789953879864



  • معدي - جونا برجر

    التقييم: 5/5

    “لماذا يتحدث الناس عن منتجات وأفكار معينة أكثر من غيرها؟ لماذا تكون بعض القصص والإشاعات أكثر عدوى من غيرها؟ وما الذي يجعل المحتوى على الانترنت ينتشر كالفيروس؟

    المؤلف هو أستاذ لمادة التسويق بجامعة بنسلفانيا، وسبب كتابته لهذا الكتاب أنه كان يريد أن تكون هناك مادة تتحدث عن ذلك الجانب من التسويق، ولكن تكون مكتوبة بلغة بسيطة، وليست أكاديمية ليتمكن من قراءتها غير المتخصصين.

    الكتاب ممتع ومليء بالأمثلة عن أفكار إعلانات جيدة جداً، وسيتيح لنا معرفة السر وراء كل إعلان وما سبب نجاحه. هل تتذكر حملة إعلانات “جبنة باندا” المصرية؟ إعلانات شيكولاته كيت كات؟ وما هو علاقة شيكولاتة مارس بوكالة الفضاء الأمريكية ناسا؟ لماذا انتشر مقطع الفيديو هذا؟

    بالنسبة للمؤلف هناك ستة عوامل تحدد السبب وراء انتشار بعض الأشياء على نطاق واسع، وهم: العُملة الاجتماعية (المظهر الاجتماعي)، والمحفزات، والمشاعر، والعلانية، والقيمة الفعلية (المعلومات)، والقصص. ولكل عامل فصل كامل مليء بالقصص التي تشرحه بشكل كافي وجيد.

    ولكن هناك شيئاً سلبياً، الأول هو المُترجم كان يترجم تقريباً كل الأسماء إلى اللغة العربية وكنتُ أتمنى أن يضع اللفظة باللغة الإنجليزية أيضاً. الشيء الثاني هو أنهم وضعوا الحواشي (الهوامش) في جزء منفصل في آخر الكتاب، وفي حين أن الهوامش لها أرقام لم يكن في نص الكتاب أي رقم ليدل على رقم الهامش المطابق له! فكنت أتمنى أن توضع الحواشي في كل صفحة تبعاً للمكان التي ذُكِرت فيه حتى لا يحدث أي تشتيت أثناء القراءة (أو يمكنكم عدم قراءتها أصلاً كما فعلت أنا)

    الناشر: مكتبة جرير
    الطبعة الأولى 2018
    عدد الصفحات: 210



  • حافظة الافلام الزرقاء

     

    التقييم 4/5

    يبدو أن الطريق كان ممهداً أمامي لأصير مخرجاً أو مصوراً أو عامل عرض أو حتى بلاسير أو بائع كازوزة في سينما، لكني صرت طبيبا في ظروف مجهولة.

    أختم هذه السنة غير السعيدة -كما بدأتها- بكتاب لدكتور أحمد خالد توفيق. رحمه الله.

    كتاب اليوم هو لمحة من الدكتور أحمد على أحد هوايته، وهي حبه وثقافته الكبيرة بعالم الفن السابع، وكان دائماً يتمنى أن يرى أعماله على الشاشة، ولكن كما يعرف ونعرف جميعاً أن ذلك لم يحدث لسببين، أولهما أنه ليس من “الشِلّة” وثانيهما أن هذا “سلو بلدنا” فنحن ندفن رجالنا، ثم نحتفي بهم بعد موتهم!

    عزاؤنا الوحيد أن دكتور أحمد خالد توفيق نال نصيباً من حب قُرّائه وهو على قيد الحياة وأكثر من مرة عبَّر أن هذا كان يكفيه وأكثر.

    الكتاب بمثابة “تبّيض” لحافظة لونها أزرق كان يحتفظ فيها المؤلف باسطوانات لبعض الأفلام المحببة لقلبه ونبذة صغيرة عن كل فيلم والظروف التي صُنع فيها. وكان قد تمنى الكاتب أن يكون لهذا الكتاب جزء ثانٍ إذا نال جزء الأول إعجاب القارئ، ولكن للأسف لم يحدث هذا (لا أعرف هل لعدم رواج الكتاب كعادة كتبه، أم لأن الزمن لم يُمهله الوقت الكافي؟).

    الكتاب مقالاته صغيرة جداً يتحدث فيها بالدرجة الأولى عن المخرج الذي أخرج هذه الروائع التي يرى أنه على كل شخص مهتم بالسينما أو الفن عموماً أن يشاهدها، ويتحدث عن الموسيقى وبعض المشاهد المؤثرة في الفيلم، ويذكر أثناء حديثه عن الفيلم -كعادته- أسماء لأفلام أخرى سواء كانت لنفس مخرج العمل أو لأشخاص آخرين. والكتاب هو بمثابة دليل مُصغّر لمن أراد أن يبدأ بتكوين ثقافة سينيمائية تجعله يسلك طريقه إلى هذا الفن الممتع.

    قبل أن تبدأ في القراءة يجب عليك تُجهّز قلم ودفتر ملاحظات لتتابع وتُسجّل كل أسماء الأفلام والمخرجين والممثلين والمؤلفين والموسيقيين الذي ستقابلهم أثناء قرائتك، الكتاب مليء بتلك الأسماء. وأيضاً لو توافر لديك موبايل فكن حريصاً على تحميل تطبيق لقراءة الـ (QR Codes) حيث سترى أكواد لمشاهدة اللقطات التي يتحدث عنها الكاتب خلال القراءة. هذه الأكواد موجود في نسخة دار كيان التي لديَّ.

    ستجد أفلام يعرفها جيداً كل شخص من جيل الثمانينات والتسعينات من أمثال: السائق التاكسي، وطارد الأرواح الشريرة، وأحدهم طار فوق عش المجانين، والطيب والشرس والقبيح… الخ وستجد أيضاً الكثير من الأفلام التي لم تسمع منها من قبل أُنْتِجَت في ما قبل فترة السبعينيات من القرن الماضي.

    في نهاية الأمر إذا كنت من جيل الألفية الثانية، ووجدت نفسك غير مهتم بتلك الأفلام، أو تراها سخيفة فلا تقلق، الكاتب نفسه يعرف هذا، بل إحدى المبررات أنه أحرق أحداث بعض الأفلام لاعتقاده [… أنك لن ترى هذا الفيلم في 80% من الحالات]. ولكن عامة لا تحرم نفسك لتقرأ عن هذه الأفلام وتشاهدها -إن أُتيحت لك الفرصة- بأعين العرَّاب.

    العيب الوحيد في رأيي وأظن أن دار النشر يقع عليها النصيب الأكبر في هذا اللوم، وهو أن المؤلف عندما كان يذكر أسماء الأفلام يذكر الاسم المُترجم (مثل السائق التاكسي، الطيب والشرس والقبيح) ولا يذكر اسم الفيلم باللغة الأصلية أو الإنجليزية. كنت أرغب في كتابة اسم الفيلم باللغة الإنجليزية -على الأقل- لتسهيل عملية البحث.

    وأختم الكتابة مثلما بدأتها، رحمة الله عليك. أو كما نحب نحن المسيحيين أن نقول عن أحبائنا الذين انتقلوا إلى العالم الآخر “الله يُنِّح نفسك يا دكتور أحمد”.

    الغلاف ممل وكذلك الخط المُستخدم (للأسف تعجبت من أن المُصمِّم هو الكاتب أحمد مراد)، ولكن غلاف نسخة “دار ليلى” كان أجمل بالتأكيد.

    كُنت أرغب لو اسم الكتاب “حافظة الأفلام الزرقاء”

    الناشر: دار كيان 2017
    عدد الصفحات: 277
    الترقيم الدولي: 9789778200171