
التقييم 3/5
الرواية الرابعة ل “محمد صادق”، تغيُّر تمامًا في الأسلوب عن الثلاث روايات اللي قبل كده. أولاً كمية السهوكة تساوي -تقريبًا- صفر، الثنائيات صفر، اللغة متزنة طوال الرواية بين الفصحى والعامية. الرواية فكرتها حلوة.
الثلث الأول من الرواية كان ممل، الثلث الثاني كان بيوضح قد إيه أن حسن وعصام شخصيات تافهة، الثلث الأخير أرتفاع حدة الأفورة لتتحول إلى هبل في كل حاجة سواء الأحداث أو المشاعر أو النهاية.
في شخصية ثابتة في كل روايات محمد صادق، وهي الشخص المكتئب واللي بينظر للدنيا بسخرية، وله رد على كل شيء بشكل فلسفي (أو هكذا يظن). المشكلة بقى ان محمد صادق جعل الشخصية دي تبقى اتنين (حسين وحسن)، فأصبح لدينا إطالة في الأحداث لحد الملل.
حسن ده شخصية “بلهاء” أو مريضة نفسيًا، ودي مش شتيمة، ولكن تخيل معي شخصية الكاتب كل مرة يصفه وهو بيتكلم تلاقيه بيكتب “ابتسامته الساخرة”! طول الوقت “حسن” مبتسم ببلاهة منقطة النظير، ولا تعرف السبب. سواء في حالة ان في ناس بينتحروا، أو قيادة على سرعة 240، أو محاولته للانتحار، او يتحدث للآخرين وهم في حالة غاضبة أو مقبلين على الانتحار أو ينتحبون بكاءً، طوال الوقت هناك ابتسامة بلهاء على وجه حسن! (النهاية تأكد لك أن شخصية “حسن” دي مريضة نفسيًا)
الشخصية الثانية في الرواية “لمى” ملهاش أي دور تقريبًا، في حين أن الشخصيات الجانبية (حسن وعاصم) لهم مساحة أكبر منها بكثير!
الرواية واخدة طابع فلسفي، في كثير من الأحيان كان بيبقى ملهوش داعي. الرواية كان ممكن اختصارها أكثر من كده بكثير، في كمية حشو لأفكار -تبدو أنها- فلسفية ولكنها مجرد حشو وتطويل في الكلام بدون داعي، جعلتني أريد أن أنتهي من الرواية بأسرع شكل لثقل دمها.
شخصية “حسن” كان ممكن الاستغناء عنها أو دمجها في شخصية “عاصم” (على الأقل كان مبرره للانتحار سيكون مقبولًا بعدما رفضته لمى).
محمد صادق للمرة الرابعة، بيقدم علاقات حب سطحية بشكل مبالغ فيه، عندك مثلًا عاصم اللي حب لمى لمجرد انه قرأ بوستاتها على الفيسبوك!
في رواية بضع ساعات في يوم ما، واحدة حبت واحد كان بيجرب يتصل بأرقام عشوائية وهي أجابت الاتصال لتمارس معه الجنس عبر الهاتف، وتحبه في نهاية المكالمة!
أو واحد حب واحدة وقفت تسأله بالعربية عن المكان الفلاني فتطوع أنه يوصلها (بسيارتها) فيحبها أثناء المشوار.
في رواية هيبتا واحد بيحب واحدة لمجرد انه شافها وهي مع أصدقائها، ولما رجع البيت كلمها شات وفي نهاية المكالمة حبته!.. وفي نفس الرواية -هيبتا- واحد بيحاول ينتحر من البلكونة فيرى واحدة واقفة على سور سطح العمارة المقابله له فيذهب لها ويحضنها ويرجع البيت، ليفاجئ انها بعد دقائق ترن الجرس وتقبله وتمارس معه الجنس ويطلب يديها للزواج فتوافق كل هذا في مساحة زمنية لا تتعدى الساعة!.. محمد صادق، بحق السماء ما هذا الهري؟!
بعض الشخصيات تحس انها مصابة بمرض نفسي اسمه “الاضراب ثنائي القطب” دول الناس اللي بينتقلوا من أقصى الحزن لأقصى الفرح والعكس في لحظة. هناك شخصيات في روايات محمد صادق تصرخ في غضب وفي لحظة واحد (في نفس الفقرة) تلاقيها تبتسم!
رجاء لمحمد صادق، خلي الشخصيات أعمق من كدة شوية. بلاش تحسسني انك بتكتب شخصيات في سن إعدادي. بلاش تسطيح لمشاعر الحب لهذه الدرجة. مش لازم الشخصية اللي طول الوقت على وجهها ابتسامه بلهاء لا تفارقها وطوال الوقت تسخر من كل شيء. بلاش أفورة في التعبير عن المشاعر، الناس مش بيموتوا بعض حب من أول نظرة أو أول مكالمة جنسية أو أول شات. بلاش العلاقات الجنسية اللي بدون مبرر، الناس مش بتمارس الجنس وكأنهم بهائم بدون مبرر أو مقدمات.. مش أول ما تشوق البطل الأقرع فتهيم به حبًا وتقفز في السرير ليمارسوا الجنس… أرجوك بلاش أفوره.
بعد قراءة أربع روايات لمحمد صادق (هي أعماله كلها حتى الآن) قررت أني لن أقرأ له مرة أخرى. على الأقل لمدة طويلة.
التقييم 3/5، لإنضباط اللغة. لعدم وجود سهوكة (واللي عايز يعرف قصدي يقرأ طه الغريب وبضع ساعات في يوم ما). لفكرة الرواية الجديدة. لتطور الكاتب بشكل ملحوظ (من قرأ “طه الغريب” يكاد يُقسم انه ليس نفس الشخص اللي كاتب “انستا حياة”). وأيضًا التقييم للأفورة. سطحية العلاقات. عدم منطقية النهاية.
شارك أصدقائك هذا الموضوع: