
التقييم: 3/5
الرواية الثالثة لـ محمد صادق، وواضح جدًا التطور في الكتابة. بعكس الروايتان اللي قبل كده، ألتزم محمد صادق باللغة الدارجة ولم يتنقل بين الفصحى والعامية بشكل شاذ مثل “طه الغريب”. المقاطع الجنسية أقل بكثير مما عليه في “بضع ساعات في يوم ما”، وده في حد ذاته خلاني أقول أننا قدام واحد يمكنه أن ينضج ويتطور (يتعلم من أخطائه السابقة).
لكن محمد صادق للمرة الثالثة يلعب نفس الفكرة، ثنائيات من الأشخاص تحب بعضها بشكل سطحي. ومبالغة “سهوكة” في المشاعر بدون مبرر. ومازال الكثير من المواقف غير منطقية في السرد.
على سبيل المثال، واحد يطلع على سور البلكونة علشان ينتحر، ويبص يلاقي في العمارة اللي قصاده واحدة شايفاه وواقفة على سور السطح، فينزل من بيته ويطلع العمارة ويقابلها، ويحضنها ويحبها. وبعد كده يسيبها ويرجع لشقته، فتروح البنت لشقته وأول ما يفتح الباب تبوسه ويدخلوا يمارسوا الجنس ويطلب موافقتها على الزواج وتوافقه، كل هذا في خلال نص ساعة فقط!
شخصية ثانية، مرتبطة بواحد، فيجي واحد يقعد معاهم لأول مرة بناء على دعوة أحد أعضاء “الشلة”، فيرسمها على المنديل، ويرجع البيت يكلمها من الياهو “في نفس اليوم”، ويخليها تحبه “في نفس الليله” وكل ده من مكالمة Chat “في نفس اليوم” وتسيب الشخص اللي كانت مرتبطة بيه!
محمد صادق للمرة الثالثة عاوز يقدم لنا واقع موازي فاسد من العلاقات الإنسانية ويقعنا انه حقيقي. طول الوقت بيقدم البنات على انهم تافهين، شخصيات بتقدم تنازلات جنسية بكل سهولة، وبتزني عادي بدون حتى أي مبرر درامي. ودائمًا عنده شخصية الشخص اللي بيقعد يسخر من كل حاجة (بتعبير تاني بيمارس الألش) والمشكلة انه فاكر ان “ألشه” فلسفي. لكن على الأقل أن الموضوع هنا أقل “سهوكة” من الروايتين اللي فاتوا.
الرواية موجهة لجمهورين، الأول المراهقين اللي بيحبوا الرومانسية المبالغ فيها دي، والثاني لسه جديد في عالم قراءة الكتب. النوعين دول هينبهروا بالرواية. (لك أن تتخيل اني شوفت ناس أعطت ألكسندر بوشكين وغابرييل غارسا ماركيز نجمتان، وأعطوا لهيبتا 5 نجوم! نفس الأشخاص!!)
التيمة اللي للمرة الثالثة بيقدمها محمد صادق من قصص حب فاسدة أخلاقيًا وحتى منطقيًا أتمنى انه يستغنى عنها في الرواية الرابعة -اللي هقراها- (انستا_حياة).
النهاية كانت حلوة وعجبتني. الرواية قرائتها خفيفة وغير مُجهدة. وأنصح بها للناس اللي بتبدأ قراءة.
لكن في المجمل الرواية مُبالغ أوي في تقييمها، مهياش الـ WAWO اللي الناس بتتكلم عليه. وده شيء بالنسبة لي عادي، أصبح عنوان واقعنا -خاصة في عالمنا العربي- لأننا وصلنا لمرحلة متدنية في المشاعر واحترام العقول تجعلنا نرى “هيبتا” 5 نجوم وماركيز وبوشكين نجمتان! والحمدلله نفس اللي حصل في الفيل الأزرق، قرأتها رواية فاتقنعت تمامًا اني مش هشوفها فيلم، وكمان هيبتها مش هتفرج على الفيلم. (ممكن أغير رأيي في المستقبل بسبب وجود “ماجد الكدواني” لأني بحبه جدًا).
تقييمي 3 نجوم لتطوره في أسلوب الرواية، وتخفيفه من حدة السهوكة، وان الشخصيات أقل تفاهة من الروايات الثانية، وان في شغل كبير -شعرت به- في التحضير لموضوع الـ “هيبتا” ده.

اترك رد