الوسم: اقتصاد



  • التقييم 5/5

    “إن الغاء الرِّقّ متوافق مع روح القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإسلام” الشيخ محمد عبده

    يختتم الدكتور هشام العوضي كتابه بأن تاريخ العبيد في الخليج العربي تعرض لعملية “إسكات” مقصودة، ليس بالضرورة “رغبة في تزييف الذاكرة الجمعية بالضرورة، ولكن العمل على صناعة ماضٍ صديق وغير مُحّرج لنسل العبيد الذين تم عتقهم، وأصبحوا اليوم جزءاً عضوياً في المجتمع الخليجي. قصد الإسكات إلى إتاحة الفرصة لتناسي الماضي، وإعادة بناء هوية جديدة تمكِّن أحفاد تلك الفئة من المجتمع من الانصهار في المجتمع الخليجي من دون إحراجات”.

    أول مرة سمعت فيها عن الدكتور هشام العوضي كانت بسبب بودكاست “جلسة كرك” في الحلقة رقم 156 بعنوان “تاريخ العبيد في منطقة الخليج“. اكتشفت لاحقًا أن لديه كتابًا عن الموضوع نفسه وللأسف، وكما يذكر الكاتب، فإن تاريخ هذه الفئة من البشر “المهمشين” -كما يسميهم- غير موجود بكثرة باللغة العربية. فالأمر بالنسبة للكثيرين يتوقف عند الدولة العباسية، ولم يُسمع عنهم مرة أخرى، بالرغم من أن آخر دولة عربية تم فيها إلغاء نظام الرِّق كانت عمان عام 1970م، أي منذ 55 سنة فقط!

    المؤلف هو أستاذ مادة التاريخ في الجامعة الأمريكية بدولة الكويت. لقد قام بكتابة هذا المؤلَّف رغبةً منه في الكتابة عن فئة من البشر تم تهميشها عمداً في سرد تاريخ بلدان الخليج العربي. يقدم خلال ستة فصول نظرة عامة ومبسطة عن تجارة العبيد في القرن التاسع عشر، الذي يمثل ذروة تجارة العبيد في العصر الحديث. كانت هذه الذروة نتيجة لزيادة الطلب الأوروبي على اللؤلؤ والقرنفل والتمر العربي. ومثلما كانت هذه التجارة سبباً في ازدهار تجارة العبيد، كانت هي أيضاً سبباً رئيسياً في إنهائها بعد انهيار تجارة اللؤلؤ بسبب الإنتاج الياباني، وانهيار الطلب على التمور بسبب نجاح أمريكا في زراعة أفضل أنواع التمور العربية. وختاماً، أدى اكتشاف النفط في الخليج إلى توليد رؤوس أموال جعلت الحاجة إلى العبيد غير مهمة، وأخيراً تصدر بريطانيا للمبادرة بتولي مهمة إلغاء تجارة العبيد في العالم وقد مارست ضغوطات على الحكام العرب لإلغاء “الرِّق” ولاحقاً كان شرطاً للانضمام لـ”عصبة الأمم المتحدة”.

    “أرجو من الناس أن تفهم أن فكرة العبودية لا ينبغي أن تكون مصدر خجل شعب معين ولا أن تُفهم كشتيمة، هذا ظلم تعرض له مجموعة من البشر نتيجة طمع وشبق وظلم مجتمع أصبح أعمى في سبيل سرقة البشر.” دكتور هشام العوضي في بودكاست “جلسة كرك” حلقة 156

    في الفصول الأول والثاني والثالث، يسرد الكاتب العديد من القصص التي توضح الحياة الاجتماعية والاقتصادية للعبيد في الخليج: كيف كانوا يتزوجون، وما هي وظائفهم، وماذا يحدث لو أراد عبد أن يحصل على حريته، وماذا عن العبيد الإناث. يناقش أيضاً دور العبيد في الحروب، وما هي تجارة اللؤلؤ التي اشتهر بها الخليج العربي، وكم عدد العبيد الذين ساهموا في هذه التجارة، وما هي القوانين المنظمة لهذه التجارة بين العبيد وأسيادهم وبين البحارة وتجار اللؤلؤ. يتناول أيضاً من أين كان يتم استجلاب العبيد وكيف، وإلى أين يتم توريدهم وكيف كان يتم بيعهم، وأين تقع أشهر أسواق تجارة العبيد، وما هي أكثر الدول تجارةً في العبيد. ويطرح تساؤلات حول مصير العبد إذا مات سيده أو أساء معاملته وكَبُر في العمر ولم يصبح قادرًا على العمل، وماذا يحدث للإناث “ملكات اليمين” إذا تزوجن من أسيادهن، وما تأثيرهم في الثقافة والفن واللغة لأهل منطقة الخليج. كما يشير إلى أن عدد العبيد الذين ولدوا في الرِّق (أي من أبوين كانا عبدين) يمثل 90% من عدد العبيد في القرن العشرين (وقت انتهاء الرِّق)، وأن هؤلاء الـ 90% لم يكن آباؤهم أو أجدادهم عبيدًا من الأصل، بل كانوا أناساً أحراراً تم اختطافهم من دول أخرى وبيعهم كعبيد. بل هناك من كانوا يأتون في رحلات طويلة بهدف الحِج ويتم خداعهم وبيعهم كعبيد في مكة!

    “من المعروف أن موقف الشريعة الإسلامية من الرِّقّ، يحث على فق الرِّقّاب، ومن المعروف أيضاً من الرِّقّيق الموجود في العصر الحاضر قد تخلّفت فيه كثير من الشروط الشرعية، التي أوجبها الإسلام لإباحة الاسترقاق. فهد واجهت الدولة السعودية، منذ تأسيسها، مشكلة الرِّقّ والرِّقّيق، وعملت بجميع الوسائل التدريجية للقضاء عليه، فمنعت في أول الأمر استيراده، وفرضت العقوبات على ذلك، ثم منعت مؤخراً بيعه أو شراءه. وتجد الحكومة الآن الفرصة مواتية لأن تعلن إلغاء الرِّقّ مطلقاً وتحرير جميع الأرقاء، وستقوم الحكومة بتعويض من يثبت استحقاقه للتعويض” بيان إلغاء الرِّقّ في السعودية العالم 1962م

    يخصص الكاتب الفصل الرابع للسعودية وموسم الحج وكتابات بعض المستشرقين الذين كانوا يدخلون خفيةً إلى السعودية ليكتبوا عنها. يروي قصة مجموعة من العبيد كان يتم جلبهم من النوبة والحبشة بشكل خاص، يُسمون “الأغوات”، للخدمة في الحرم المكي. يسرد أيضاً حياة العبيد في مكة وكيف كانت تختلف عن باقي دول الخليج، وأنهم كانوا يمثلون -أي العبيد- ثلث عدد سكان السعودية (الجزيرة العربية).

    في الفصلين الخامس والسادس، يتناول الكاتب بداية الإجراءات التي أدت لنهاية تجارة العبيد في البحر أولاً ثم البر، من خلال عقد اتفاقيات ومعاهدات بين بريطانيا وحكام دول الخليج، والتي قوبلت بالرفض التام في البداية، ثم تدرج الأمر إلى أن أعلنت أول دولة خليجية، وهي البحرين، عن إلغاء نظام الرِّق ومنع تجارة العبيد عام 1937م. وكانت آخر الدول هي السعودية بقيادة الملك فيصل عام 1962م وعمان بقيادة السلطان قابوس بن سعيد عام 1970م. واختتم الكاتب بالفصل السادس بعنوان “موقف العلماء من إلغاء نظام الرِّقّ”، والذي عرض فيه آراء بعض العلماء المسلمين المعارضين لإلغاء الرِّق لأنه غير مُحرّم في الإسلام، وأنه أحد أسباب زيادة أعداد المسلمين بسبب اعتناق العبيد للدين الإسلامي والتكاثر مع العبيد من الإناث. كما ذكر أن مناداة الغرب لإلغاء الرِّق لم تكن بنية صالحة، بل فقط لإخضاع الحكام العرب لهم ونزع أحد أكثر مصادر الاقتصاد لهذه الدول، وأن العبيد في العالم العربي والشريعة الإسلامية يختلفون بشكل كبير جداً عن العبيد في الغرب مثل بريطانيا وأوروبا وأمريكا. وعرض أيضاً آراء بعض العلماء المؤيدين لإلغاء الرِّق، والذين كان في مقدمتهم العلماء المصريون مثل محمد عبده ومحمد رشيد رضا، لأن الإسلام يحث على عتق العبيد وأن الأصل في الناس هو الحرية، مستشهدين بالحديث النبوي “شر الناس من باع الناس”، ولأن العبيد في العصر الحديث لا تنطبق عليهم الشروط الشرعية لاسترقاقهم؛ فلا هم سبايا حروب مع غير المسلمين ولا هم مولودون عبيداً، بل الكثير منهم تم اختطافه من بلاده وبيعه كعبد. فقد وصل الأمر إلى أن “حركة محمد بن عبدالوهاب كانت تعتبر أن المسلمين الذين لا يتبعون مذهبها مشركين، مما يجيز لها أخذ الغنائم، ونهب الممتلكات، وفرض الجزية، واسترقاق النساء والأطفال” ص194

    أخيرًا، الدكتور هشام العوضي لديه صفحة على إنستجرام ينشر فيها مقاطع صغيرة عن التاريخ بشكل جميل، ولديه أيضًا قناة على يوتيوب يضع فيها بعض المقاطع المُجمّعة له من “تيك توك” و”إنستجرام”.

    الغلاف جميل، وهي صورة لـ البحرية الملكية البريطانية تعترض مركباً شراعياً يحمل عبيداً بالقرب من زنجبار 1876- 1877م (المتحف البحري الوطني في لندن)

     

    الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر

    الطبعة الثالثة: 2023

    عدد الصفحات 240

    الترقيم الدولي 9786144721582

     



  • التقييم 5/5

    “عندما يكون لدينا وجهة نظر قائمة على الحقائق، بوسعنا أن نرى أن العالم ليس سيئاً كما يبدو وبوسعنا أنرى ما يتعيّن علينا القيام به للاستمرار في تحسين هذا العالم” -هانز روسلينغ

    الميزة الرئيسية لهذا الكتاب هو أن المؤلف غير متخصّص علمياً في المناخ، ومن ثم لغة الكتاب سهلة. المؤلف كان يوماً ما في موضع القارئ، شخص يسمع طوال الوقت عن الاحتباس الحراري، ويرى من يُكذِب ومَن يؤيد، ويشاهد أمامه الكثير من الأرقام، ولا يفهم معظم من المصطلحات. ما هو الحجم الحقيقي للمشكلة وهل هي بحق كما يُصوره لنا علماء ونشطاء المُناخ؟

    منذ بداية الثورة الصناعية والحديث عن تلوث المُناخ لا يهدأ، ولكن هذه المرة زاد على ذلك هو الحديث عن الاحتباس الحراري، ولذلك تقريباً جميع القوانين المتعلقة بالمُناخ، والتي صدرت في أعتاب الثورة الصناعية تتحدث عن مكافحة التلوث، وليس الاحتباس الحراري.

    بداية جائحة كوفيد-19 وبسبب التوقف شبه التام لمعظم وسائل المواصلات والمصانع أدى ذلك إلى انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4.5% وبدأ الحديث يرتفع مرة أخرى عن مدى تأثير ذلك على البيئة والكوكب بشكل عام. لكن لفت نظري هو الاتهامات التي كانت توجّه إلى الصين باعتبارها المُسبّب الأكبر في هذه الانبعاثات واتهامها بتلويث الكوكب وتحميلها مسؤولية الاحتباس الحراري بنسبة أكبر من أي دولة أخرى، وذلك لتوسعها في استخدام الوقود الأحفوري بشكل كبير مثل الفحم والغاز الطبيعي.

    هنا شاهدتُ إجابتين مثيرتين على تلك الاتهامات، الأولى هي أن هذه الدول “المتقدمة” كل حضاراتها وتقدمها العلمي والتقني واقتصادها الكبير هو نتيجة لاستخدامهم الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية حتى الآن، فهل يحق لتلك الدول أن تزدهر وتتقدّم ولا يحق لنا ذلك أيضاً؟

    الإجابة الثانية هي أن الصين والتي تُوصَف -عن حق- بأنها أكبر مصنع في العالم؛ وبالتالي أكبر مستهلك للوقود الأحفوري إنما هي وصلت لهذا الوضع ببساطة؛ لأنها تصنع ما يستهلكه العالم أجمع وبشكل خاص أمريكا وأوروبا، وليس ما يستهلكه الصينيون! فالمصانع العملاقة التي في الصين الكثير منها أساساً مصانع أمريكية وأوروبية والكثير من المصانع الصينية تصنع منتجات يتم تصديرها وبيعها للأسواق العالمية وليس الصينية. فلماذا تعاقبني على شيء أنت السبب الرئيسي فيه؟!

    الفصل 1: لماذا نقطة الصفر؟
    يبدأ “بيل غيتس” بوضع الهدف الرئيسي الذي يجب على البشرية الوصول إليه وهو الوصول من 52 مليار طن إلى صفر، فالرقم الأول يعبر عن مجموع الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنوياً والرقم الثاني هو الهدف الذي يطمح أن نصل له قبل حدوث كارثة. ويفسّر لماذا يجب أن يكون الرقم صفر، وليس مجرد تقليل الانبعاثات وما هو تأثير الاحتباس الحراري علينا وما الضرر في زيادة درجة حرارة الكوكب درجة واحدة أو اثنتان؟ وهل حقاً هناك رابط بين الأعاصير والفيضانات والحرائق وبين الاحتباس الحراري؟

    الفصل 2: الدرب شاقّة
    قد لا يُدرك الكثير مدى حجم اعتمادنا الهائل على الوقود الأحفوري (نفط – غاز طبيعي) في حياتنا اليومية، وهذا ليس فقط متعلقاً بالدول الحديثة أو الصناعية مثل أمريكا وأوروبا والصين، بل ومستقبل الكثير من الدول الفقيرة التي تطمح للخروج من دائرة الفقر وتحسين مستوى معيشتها. فهناك الكثير من البشر لا يملكون محطات لتنقية مياه الشرب أو الزراعة أو محطات توليد كهرباء سواء للاستخدام المنزلي أو لتشغيل المصانع أو المستشفيات، “إذ لا يسعنا أن نتوقّع من الفقير أن يبقى فقيراً؛ لأن انبعاثات الدول الثرية من غازات الاحتباس الحراري كانت كثيفة” هذا بدون حتى حساب الزيادة في استهلاك الوقود الأحفوري نتيجة الزيادة السكانية في العالم، والذي يتوقع أن تصل إلى 10 مليارات نسمة بحلول نهاية هذا القرن.

    وهناك أمر آخر وهو أنه لا يوجد إجماع على كارثة الاحتباس الحراري، ولا نقصد العلماء هنا، بل السياسيين الذي لسان حال الكثير منهم “نعم، المناخ يتغيّر، ولكن الأمر لا يستحق إنفاق كثير من المال لمحاولة وقف التغيُّر المناخي أو التكيف معه. عليه، عوضاً عن ذلك، أن نعطي الأولوية لقضايا أخرى تترك تأثيراً أكبر على رفاه البشر، كالصحة والتعليم”.

    الفصل 3: خمسة أسئلة تُطرح في الحوارات كافة بشأن المناخ
    في هذا الفصل يشرح لنا المؤلف قيمة الأرقام حتى نُدرك ما وضعنا الحالي لكي ما نستطيع إيجاد حلول واقعية تمنع وقوع الكارثة. هناك 6 فئات رئيسية تمثل مجموع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهم على التوالي:
    29% صناعة الأشياء (إسمنت وفولاذ وبلاستيك)
    26% توصيل (الكهرباء)
    22% زراعة النباتات (الأسمدة والبذور) وتربية الماشية والحيوانات
    16% التنقل (طائرات وشاحنات وسفن)
    7% الحفاظ على الدفء والبرودة (تدفئة وتكييف وتبريد)
    ومن خلال الأرقام السابقة تستطيع أن ترى أن ما كنا نتخيله عن السيارات والطائرات انهما السبب الرئيسي في الاحتباس الحراري يتضح أنهم يساهمون بواقع 16% وهو أقل مما تسببه الكهرباء والنباتات! فطوال الوقت الصورة الذهنية التي لدينا عن الكهرباء أنها طاقة نظيفة ولكننا نغفل أن محطات توليد هذه الكهرباء تعمل بالوقود الأحفوري وكذلك الأمر في صناعة الأسمدة للنباتات أو الأعلاف للماشية، ناهيك عن مكونات البناء المُستخدمة من أسمنت وفولاذ وبلاستيك لبناء المصانع والبيوت والمستشفيات والطرق والكباري والأدوات المنزلية والبنية التحتية… الخ
    لذلك في هذا الفصل ينبهنا المؤلف لضرورة الإجابة عن خمسة أسئلة محددة أثناء أي حديث عن الاحتباس الحراري ومواجهته. تلك الأسئلة ستكون بمثابة المُرشد لنا للوصول إلى الحلول الواقعية.

    الفصل 4: الوصول بالقابس (26% من 52 مليار طن في السنة)
    يركز “بيل غيتس” في هذا الفصل على “الكهرباء” والتي تساهم بنسبة 26% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويشرح لنا بشكل ممتع حجم المشكلة وحجم التحديات على الصعيد التكنولوجي والسياسي والاقتصادي. وما هي التقنيات المتوفرة لدينا في الحاضر لتوليد الطاقة الكهربائية وجدوى كل واحدة منهم بدئاً بالفحم والغاز الطبيعي ومرورا بالطاقة الشمسية والرياح ونهايةً بالطاقة النووية سواء انشطارية أو اندماجية.

    الفصل 5: كيف نصنع الأشياء (29% من 52 مليار طن في السنة)
    في هذا الفصل يشرح “بيل غيتس” بشكل أكثر تفصيلاً فكرة في غاية الأهمية، وهي “صناعة الأشياء” فعلى سبيل المثال نحن نريد أن تتحول جميع السيارات والسفن والقطارات والطائرات (وسائل التنقل والمواصلات) من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة (أي الكهرباء بشكل أكثر تحديداً) ولكننا لا ندرك أننا نحتاج الوقود الأحفوري لصناعة جميع وسائل التنقل والمواصلات، وذلك لأن جميع تلك الأشياء وغيرها مصنوعة حصراً من الحديد والفولاذ والبلاستيك والألومنيوم والنحاس وغيرها من المعادن. نحن نحتاج إلى مادة الأسمنت (الخرسانة) والفولاذ لبناء الطرق والجسور والكباري والسكك الحديد وأبراج الهواتف الخلوية وأسلاك شبكة الإنترنت. نحن نحتاج البلاستيك بشكل رئيسي في صناعة الأدوات الطبية والجراحية ونظارات العيون والحواسب والشاشات… الخ

    ويعرفنا أيضاً المؤلف مفهوم “العلاوة الخضراء” وكمثال يشرح ذلك المفهوم هو إذا كان لتر البنزين يساوي 1 دولار ولتر الوقود الحيوي يساوي 1.5 دولار، فإن الدولة تتحمل تكلفة الفرق بين سعر البنزين والوقود الحيوي (أي نصف دولار) مما قد يشجع الشركات والمستهلكين لاستخدام بدائل أفضل، ولكن العائق هو أن “العلاوة الخضراء” تختلف من صناعة لأخرى، وتتفاوت بشكل كبير جداً مما يجعلها شبه مستحيل تطبيقها.

    الفصل 6: الزراعة وتربية الماشية (22% من 52 مليار طن في السنة)
    كما سبق في الفصول السابقة ستندهش من معرفة أن جميع وسائل التنقل في العالم (سيارات وسفن وطائرات) يمثلون فقط 16% من حجم الانبعاثات الحرارية، وان وسائل التبريد والتكييف تمثل فقط 7%، أي أن جميع السيارات والسفن والطائرات ووسائل التبريد والتدفئة تمثل 23% من إجمالي الانبعاثات الحرارية، في حين أن الزراعة وتربية الماشية تمثل بمفردهاً 22%! ومع ذلك لا نسمع أحد يتحدث عن تقليل الزراعة أو التوقف عن تربية الماشية! هذا الفصل كان ثاني أكثر الفصول صدمة لي بعد الفصل الرابع الذي تحدث عن توليد الكهرباء.

    الفصل 7: وسائل النقل (16% من 52 مليار طن في السنة)
    في هذا الفصل بالتحديد شعرتُ وكأن “بيل غيتس” يقول لي، هل تتذكر كل المعلومات السابقة التي حدثتك عنها طوال الستة فصول السابقة عن أهمية الطاقة النظيفة وكارثة الاحتباس الحراري والانبعاثات؟ حسناً، كل هذه الحلول غير واقعية ومستحيل تطبيقها في الواقع!
    لأن النظرة العامة هي ان المشكلة في السيارات التي تعمل بالبنزين، ولكن المشكلة أعمق من ذلك، فنسبة السيارات الخاصة لا تُقارن بنسبة نقل البضائع سواء سيارات أو القطارات أو السفن أو الطائرات ومدى ارتباطها بالتجارة العالمية من مواد خام ومواد غذائية وبترول وفحم… الخ

    فالموضع أصعب مما نتخيل فالحضارة الإنسانية قامت على الوقود الأحفوري. كل ما نحن فيه الآن، أنظر حولك لترى الوقود الأحفوري في كل شيء، خرسانة وإسمنت ومعادن وبلاستيك وبنزين وفحم وكهرباء… في النظارة الطبية والثلاجة والموبايل والسيارة والمصعد والمقعد وحبه الدواء وصناعة الخبز والغذاء… كل ما يمكنك تخيله سواء في بحر أو بر أو سماء.

    الفصل 8: وسائل التدفئة والتبريد (7% من 52 مليار طن سنوياً)
    التدفئة والتبريد ليس يعني فقط أجهزة التكييف، ولكن يشمل أيضاً الأفران التي تعمل بالغاز الطبيعي (سواء لتدفئة المياه أو أفران صناعة الغذاء أو إنتاج مواد صناعية) وكما يقول الكاتب “لم يعدّ التكييف مجرّد ترف ممتع يساعد على تحمل أيام الصيف الحارة، بل أصبح الاقتصاد المعاصر يعتمد عليه”. لكن الميزة في هذا الفصل خاصة هو سهولة تقليل الانبعاثات بشكل كبير جداً فقط عن طريق الالتزام بالقوانين! فالتكنولوجيا في مجال التبريد خاصة وصل لمراحل متقدمة جداً، ولا يبقى غير أن تتبناها الشركات.

    الفصل 9: التكيّف مع عالم أدفأ؟
    عند سماع كلمة “الاحتباس الحراري” غالباً ما يتبادر إلى ذهن هو انصهار الجليد في القطب الشمالي والجنوبي وبالتالي زيادة منسوب المحيطات وحدوث فيضانات كبيرة وغرق الكثير من دول العالم، ولكن الاحتباس الحراري له أشكال كثيرة جداً بخلاف انصهار الجليد، فعلى سبيل المثال إذا كنت في دولة تعتمد الزراعة لديها على مياه الأمطار، فسيكون زيادة نسبة الأمطار كارثة ستؤدي إلى إغراق المحاصيل، أو إذا كنت في دولة لديها محاصيل تعتمد على المناخ الجاف، فحدوث الأمطار نتيجة للتغير المناخي هو بمثابة كارثة أيضاً. زيادة درجة الحرارة في بعض مناطق العالم ستؤدي إلى حدوث جفاف في التربة الزراعية؛ وبالتالي موت المحاصيل مما سيؤدي إلى تقليل كميات الغذاء المتاحة للأشخاص أو للحيوانات. نقص الغذاء عامة هو سبب رئيسي لضعف المناعة لدى البشر وبالتالي انتشار الأوبئة والأمراض وموت كثير من الأطفال نتيجة لسوء التغذية. هؤلاء الأطفال هم وقود المستقبل. اختلاف درجات الحرارة أيضاً -سواء بالزيادة أو النقصان- يؤثر على الكائنات البحرية بشكل مباشر، وبالطبع أنت ترى معي نتائج ذلك التأثير.

    وهنا يستعرض الكاتب أحد أبرز المجموعات البحثية في الزراعة على مستوى العالم وبعض إنجازاتهم في مجال الزراعة في الدول الأفريقية من خلال تطوير محاصيل معدلة وراثياً وتدريب المزارعين واستحداث تقنيات زراعية جديدة، والتي أسهمت بتحسّن كبير في معيشة الأُسر هناك. ويستعرض أيضاً بعض التقنيات المُسماة بـ “الهندسة الجيولوجية” ودورها في مكافحة الاحتباس الحراري.

    الفصل 10: أهمية السياسات الحكومية
    شهدت الخمسينيات والستينيات القرن الماضي ضجة كبير حول تلوّث الهواء خاصة بعد الحادثة الشهيرة “الضبخان الكبير في لندن عام 1952” ونتج في تلك الفترة “قانون الهواء النظيف في أمريكا” وإنشاء “وكالة حماية البيئة” عام 1970. مما يوضّح أهمية دور الحكومات في وضع السياسات المنظمة، والتي أدت بالفعل إلى نتائج مبهرة في فترة زمنية قصيرة سواء في أمريكا أو لندن أو الصين… الخ ويضع “بيل غيتس” سبعة أهداف يجب أن تكون بمثابة الخطوط العريضة التي السعي إلى تحقيقها الحكومات بشكل خاص والأفراد والشركات بشكل عام.

    1. التركيز على الثغرة الاستثمارية.
    2. تكافؤ الفرص.
    3. تخطّي الحواجز غير السوقية.
    4. البقاء على اطّلاع على آخر المستجدات.
    5. التخطيط للمرحلة الانتقالية.
    6. القيام بالأشياء الصعبة أيضاً.
    7. العمل على تكامل التكنولوجيا والسياسات والأسواق.

    الفصل 11: خطة لبلوغ نقطة الصفر
    يضع الكاتب في هذا الفصل خطة عمل للدول الثرية للوصول إلى “الصفر” بحلول عام 2050، وعلى الرغم أنه يشير إلى هدف قمة المناخ بباريس بتقليل الانبعاثات الحرارية بحلول عام 2030 إلا أن الكاتب يرى أن الهدف يجب أن يكون “الصفر” وليس “التقليل” خاصة وأنه يرى بأن العام 2030 هو هدف غير واقعي. فحجم التغيير المطلوب إحداثه من قِبل الدول العظمة “الثرية” كبير جداً ويتطلب تمويلاً ضخماً جداً. فالمطلوب للوصول إلى “الصفر” بعض التقنيات (والتي ذكرها الكاتب في الفصول السابقة بالتفصيل) وهي:

    • إنتاج الهيدروجين من دون التسبّب بانبعاث الكربون
    • إمكانية تخزين الكهرباء على مستوى الشبكة لمدة فصل بكامله
    • وقود كهربائي
    • وقود حيوي متقدم
    • إسمنت خالٍ من الكربون
    • فولاذ خالٍ من الكربون
    • لحوم ومشتقات الحليب النباتية والمصنّعة
    • أسمدة خالية من الكربون
    • انشطار نووي من الجيل الثاني
    • انصهار نووي
    • التقاط الكربون (التقاط الكربون بشكل مباشر ونقاط الالتقاط)
    • إمداد الكهرباء تحت الأرض
    • بلاستيك خالٍ من الكربون
    • طاقة حرارية جوفية
    • تخزين حراري
    • طاقة كهرومائية بالضخ
    • محاصيل غذائية مقاومةٍ لحالات الجفاف والفيضانات
    • بدائل لزيت النخيل خالية من الكربون
    • مبّردات لا تحتوي على غازات مفلورة

    تلك التقنيات تستلزم تمويل حكومي ضخم بالأساس، وذلك لأن الاستثمار في مجال الطاقة يحتاج إلى تمويل ضخم وذو مخاطر عالية وطويل الأمد؛ مما يجعله غير جاذب للقطاع الخاص. فيجب على حكومات الدول الثرية الإمساك بزمام المبادرة. وهذا ما يوضّحه الكاتب في نموذج عمل “يطبّقه على الولايات المتحدة الأمريكية” لكيفية الوصول إلى “الصفر” بحلول عام 2050.

    الفصل 12: ما يمكن أن يفعله كلٌّ منّا
    في هذا الفصل القصير جداً، والتي يُقدّم فيه الكاتب بعض النصائح التي يمكن أن نتبعها على مستوى الفرد (يقصد طبعاً الفرد في الدول الديموقراطية) والتي تبدأ بالأساس في الانخراط في السياسة، ويعني بذلك مثل التحدث إلى رؤساء البلديات والجالس التشريعية وأعضاء الكونجرس أو الترشّح لمنصب حكومي أو محلي يستطيع من خلاله إحداث فارق أو توصيل صوت.

    يمكنك أيضاً المساهمة بصفتك “مستهلك”، فحاول على قدر الإمكان أن تختار البدائل الأفضل، فمثلاً إذا كنت تمتلك جهازاً يعمل بتكنولوجيا قديمة حاول استبداله بجهاز جديد ذو كفاءة أعلى، استبدل المصابيح الكهربائية لديك بمصابيح LED. عند بنائك لمنزلك استخدم مواد عازلة حرارياً لتتجنب استهلاك طاقة مستقبلاً سواء لتبريد المنزل إذا كنت من سكان المناطق الحارة، أو تدفئته إذا كنت من سكان المناطق الباردة. حاول تقليل استهلاكك للحوم ومنتجات الألبان. إذا كان لديك القدرة المالية قم بشراء سيارة كهربائية. قم بدعم الشركات التي تستخدم طاقة نظيفة عن طريق شراء منتجاتها. قم بتمويل المشاريع الناشئة التي تحاول إيجاد حلول لطاقة نظيفة.

    للقطاع الخاص دوراً هاماً أيضاً، من خلال تبنيه مواد خام منخفضة الكربون. وعن طريق تمويله لبحوث تطوير تُزيد من كفاءة الطاقة النظيفة، فالكثير من الشركات الكبرى التزمت باستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة في عملياتها التصنيعية واللوجستية مثل مايكروسوفت وأمازون وديزني وغوغل وميرسك MAERSK. إذا كُنت مُصنِّع لمنتج ما فحاول أن تتيح اختيار منخفض الكربون حتى وإن كان أغلى سعراً.

    خاتمة: تغيُّر المُناخ وكوفيد-19
    “علينا العمل معاً”… يمكننا أن نعتبرها كلاماً مُبتذلاً، ولكنها صحيحة. وجائحة كورونا شاهدة على ذلك، فعندما اتّحدت الشركات والحكومات معاً توصلنا لتطوير لقاحات واختبارها في وقت قياسي. لذلك علينا أن ندعم العلم. علينا أن نساعد المجتمعات لتبنّي الطاقة النظيفة، وذلك أيضاً لمصلحتنا الذاتية. لن تتوقف درجات الحرارة عن الارتفاع في ولاية تكساس إذا لم تتوقف الانبعاثات عن الارتفاع في الهند.

    نحن في حاجة أيضاً للتخطيط للانتقال إلى مستقبل خالٍ من الانبعاثات، فالدول الفقيرة ستحتاج إلى مساعدة كبيرة. وهذا الانتقال سيُحدث اضطراباً في المجتمعات التي يعتمد اقتصادها على الوقود الأحفوري بشكل رئيسي مثل تعدين الفحم، أو صناعة الفولاذ، أو الأسمنت، أو صناعة السيارات. الكثير من سائقي الشاحنات أو عمال السكك الحديد أو عمال المناجم سيخسرون وظائفهم عند التقليل من استهلاك الفحم والوقود المخصص للتنقل. عليناً مسؤولية تجاه المستقبل وستكون هناك “تكلفة” علينا كبشر أن نكون مستعدين لسدادها.

    أخيراً، الترجمة رائعة، وتصميم الغلاف سيئ.

    ترجمة: فاديا قرعان
    الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
    الطبعة الأولى 2022
    عدد الصفحات 258
    الترقيم الدولي 9786144585726



  • التقييم 5/5

    أسوأ ما يمكن أن يحدث لشخص ما هو أن يبلغ به مبلغ بيع روحه للشيطان فيكتشف أن الشيطان لا يشتري

    المؤلف هو وزير المالية الأسبق في دولة اليونان عام 2015 وأستاذ علوم الاقتصاد في جامعة أثينا باليونان، وسبب معرفتي بالكتاب هو أنني قرأت إشادة الفيلسوف “سلافوي جيجك” للكاتب: “واحد من أبطالي القلائل، ما دام الناس يحبون فاروفاكيس، سيبقى هناك أمل”

    الكتاب يتناول موضوعات كثيرة بشكل مُبسّط مثل اللامساواة، والسوق، والإنتاج، والمال، والديون، والأزمات، والديمقراطية، والبديل الاقتصادي، وتأثير الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي على البشرية في المسقبل ويستخدم في ذلك قصص شخصية وأساطير مشهورة وأفلام خيالية.

    الكتاب يُعتبر ملخص سريع لتاريخ الاقتصاد وكيف انتقلنا إلى مجتمعات السوق. لماذا هناك دول غنية ودول فقيرة؟ لماذا الفجوة كبيرة جداً بشكل ينعدم معه اللامساواة؟ لماذا حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008؟ وكيف لم يتم محاسبة أحد ممن تسببوا فيها؟ لماذا يجب عدم ترك الاقتصاد إلى المصرفيين؟ وما الفرق بين الربا وفائدة البنوك؟ لماذا لا نطبع المزيد من النقود حتى يصبح الجميع من الأغنياء… أسئلة أخرى كثيرة ومصطلحات اقتصادية مثل التضخم والفائدة والدَين والقرض والبنك المركزي، ستجد لها شرح.

    إن أسوأ أنواع العبودية هو عبودية حمقى لُقنوا السعادة بشدة ويعشقون أغلالهم ولا يطيقون الانتظار لشكر سادتهم على بهجة خضوعهم.

    كتاب بسيط ولغة سهلة والفضل في ذلك بشكل كبير هو الترجمة الرائعة لـ “عماد شيحة” وكأنني أقرأ كتاباً كُتِب باللغة العربية.

    استمتعت جداً بالكتاب، وأنصح بشدة لكل شخص غير مختص بالاقتصاد -مثلي- أن يقرأه.

    الغلاف بسيط جداً وممل، والترجمة ممتازة.

    ترجمة: عماد شيحة
    الناشر: دار الساقي
    الطبعة الأولى: 2020
    عدد الصفحات: 175
    الترقيم الدولي: 9786140321557



  • التقييم 5/5

    هل تعرفون الفرق ما بين المتفائل والمتشائم؟ يقوم المتشائم: “يا الله، لا يمكن أن تسوءَ الأمور أكثر من هذا، بينما يقول المتفائل: “لا تكتئب هكذا، يمكن دائمًا أن تصير الأمور أسوأ”. نكته انتشرت في مدينة سراييفو أثناء الحرب الاهلية.

    يقول الكاتب “أكثر المجتمعات الصناعية تقدماً تجاوزت بالفعل مبادئ الرأسمالية، ومشغولة الآن بالتحوّل لشيء آخر” سيكون أسوأ بكثير من الرأسمالية، وأن فرصة نجاتنا ضئيلة جداً ولذلك يقدم لنا هذا الكتاب كمحاولة لمواجهة ما نحن مقدمون عليه. مشكلات مثل الاحتباس الحراري وذوبان جليد القطبين والأزمة المالية العالمية وصعود اليمين المتطرف… قد يقول بعض النقاد بأننا على الأرجح وصلنا إلى القاع، وربما نحن في طريقنا إلى النهوض، ولكن ماذا لو كنا على اعتبار سقطة هائلة إلى عالم مظلم جديد؟!

    للأسف كانت هناك في الماضي فرصة ذهبية للتطور وتجاوز الرأسمالية لنسخة أفضل، ولكن قتلت “النيوليبرالية” أي فكرة مضادة للرأسمالية، وأصبح كل شيء قابلاً للتسعير وخاضعاً لقيم السوق، وقُيِّدَت يد الدولة. حتى الذكاء الصناعي الذي نأمل أنه يعمل على تحسين جودة الحياة هناك إشارات واضحة بأننا بالفعل نستخدمه بأسوأ شكل ممكن، وذلك من خلال استخدام الذكاء الصناعي في التسليح (عسكرة الذكاء الصناعي) على سبيل المثال “الطائرات بدون طيار” أو “الدرونز” المستخدمة في أفغانستان وسوريا أو بشكل أكبر حجماً مثل الغواصة الروسية “بوسيدون” التي بوسعها “أن تجوب العالم لسنوات، دون أن تُكتشف… وبوسع ترسانتها توليد تسونامي بارتفاع 500 متر قادر على تلويث السواحل بالنظائر المشعة، وإغراق أساطيل العدو”.

    إن طوروا ذكاءً اصطناعي خارقاً، هل يمكن أن يتمرّد؟ التوقع المُقبِض أن الذكاء الاصطناعي غير الودود بالفعل قائماً بالفعل وهناك حوادث لأجهزة أليكسا وسيارات تسلا الكهربائية وبعض الآلات في المصانع تقول إن “الخوف من تمرد الذكاء الاصطناعي وتدميره للكوكب ليس له أساس من الصحة. ما قد يتحقق هو وضع أقبح بكثير”.

    “ركّز على الربح، واترك الاهتمام بحسن حال الإنسان للكنيسة والدولة” -الاقتصادي ميلتون فريدمان معترضاً على المسؤولية الاجتماعية للشركات

    الفصل الخامس أكثر ما أحببت في الكتاب بعنوان “مكاتب الكراهية” ويتحدث عن الوظائف في عصر الرأسمالية النيوليبرالية. للأسف هناك أدلة لا تدع مجالاً للشك بأن ما يحدث هو انتهاك صارخ للإنسان، حيث أصبحنا في وضع العمل 24 ساعة في اليوم بشكل مستمر سواء داخل أماكن العمل أو خارجها، فدائماً ما نتفقد البريد الإليكتروني الخاص بالعمل، ودائماً ما تردنا المكالمات الهاتفية خارج أوقات العمل. والعمل أيام الإجازات. وانتشار “السيكوباتيين” في المناصب الإدارية واستفحال ظاهرة التنمر والإيذاء النفسي من قبل المديرين تجاه الموظف، وانتشار اللهجة العدائية بشكل عام في الشركات وانتشار ظاهرة الانتحار. “يقال لنا الآن أن السؤال المهم لم يعد متى نتقاعد، بل هل سنتقاعد؟ وصار أن تعمل حتى تقع هو النموذج الطبيعي للحياة”… باختصار ما يُعرف بـ “الإيذاء الأخلاقي” وهو كما تعرفه الطبيبة النفسية السريرية “ماري فرنس هيراغويين”: إن هددك شخص أو مجموعة من الأشخاص بصورة عدوانية، سواء بالقول أو بالفعل أو حتى بالكتابة، وكانت تلك الأفعال تؤثر في سلامة كرامتك أو صحتك أو روحك المعنوية، أو سببت تدهور في بيئة العمل، أو عرّضت وظيفتك للخطر، فأنت ضحية لإيذاء أخلاقي”.

    باقي فصول الكتاب ستتحدث عن علاقة البشر بالطبيعة وما تأثيرهم على الكوكب، ويتحدث عن تعامل البشر مع الحيوانات التي يستهلكونها خاصة اللحوم والاختلاف الشديد بين ما يحدث في مزارع التسمين والألبان وبين شكل المنتج النهائي المعروض في السوبرماركت. وسيتحدث الكاتب عن دور الدولة القديم والحديث. عن الحوسبة القمعية وعن عبيد الكوبالت في الكونغو. عن التفاؤل والتشاؤم والعدمية. عن البيانات الكبيرة والخصخصة والضرائب. وسينهي كتابه بملحق عن بعض المصطلحات التي نسمعها ومدى كذبها.

    اعتبر الكتاب مجرد عرض سريع أو تبسيط لمفاهيم كثيرة جداً يصعب على غير المتخصصين أمثالي من فهمنا في الظروف العادية. الكتاب قد يكون سطحياً لمن له تعمّق في الاقتصاد والسياسة خاصة وأن كثيراً جداً من أجزاء الكتاب هي مجرد إشارة إلى مقالات صحفية، وليس لأبحاث متعمقة.

    أخيراً الترجمة رائعة والغلاف جيد.

     

    ترجمة: محمد أ. جمال
    الناشر: منشورات تكوين
    الطبعة الأولى يوليو 2020
    عدد الصفحات: 175
    الترقيم الدولي: 9789921723663



  • scan0001

    التقييم 5/5

    أحلام بدون أهداف، تظل أحلام. وأهداف بدون انضباط واصرار لا تؤدي إلى شيء. – دينزل واشنطن (الممثل العالمي)

    هذا الاقتباس من خطاب لدينزل واشنطن في مجموعة من الممثلين الشباب على خشبة مسرح، هو ما كان يتردد في ذهني طوال قراءتي لهذا الكتاب. فالكتاب هنا يدخل مباشرة وبعمق في عالم إيلون ماسك، وهو يختلف تماماً عن الصورة التي يُصدرها لنا محبوه. نعم، بلا شك هو أحد عباقرة القرن الواحد والعشرين، ونعم هو “توماس أديسون” هذا القرن، ولكن هذا ليس بدون مقابل.

    الفصل الأول: عالم إيلون ماسك

    في الفصل الأول يحكي الكاتب كيف التقى إيلون ماسك، وكيف وافق (وهو المعروف برفضه للأحاديث الإعلامية) على أن يقابل “آشلي فاينس” الذي كان بدأ بالفعل في تأليف كتاب عن إيلون ماسك. فبعكس جميع من سبقوه من الصحفيين، لم يتوان “آشلي” عن طلب مقابلة إيلون، وظل يرسل له العديد من الإيميلات، على الرغم من أن الكاتب كان في استطاعته تأليف الكتاب بدون إيلون ماسك، فقد ترك العديد من موظفيه شركاته وبالتأكيد سيرحبون بأي فرصة للحديث عن إيلون سواء بالإيجاب أو السلب (وما أكثر الفئة الثانية). وأخيراً بعدما أجرى الكاتب حوارات مع 200 شخص اتصل به إيلون، وقال له “آشلي” إما أن يجعل حياته عسيرة جداً، أو يساعده على مشروعه على أية حال. وبالفعل تقابل كلاهما في أحد المطاعم، حتى يضع كل منهما شروط التعاون الذي سيتم.

    يعطي الكاتب نظرة سريعة عن عقلية إيلون ماسك وشخصيته غير العاطفية، والتي لا تعرف شيئاً إلى المنطق، بما يُذكرك بشخصية “كابتن سبوك” في سلسلة “Star Trek” الشهيرة. هذه الشخصية التي لا تجد الحرج في إخبار الناس عن عيوبهم في وجوههم، ويعتقدون أن هذا سيُسعدهم؛ لأنه يكشف لهم الأخطاء التي يجب أن يصلحوها. حتى إنه عندما توفي طفله الأول لم يبكِ، وكان يرى أن البُكاء والحزن لن يقدم للمستقبل شيئاً، وعليه طلب من زوجته أن لا تحزن.

    يقدم الفصل الأول أيضاً نبذة عن عالم “وادي السيليكون” وكيف أنه انحرف عن هدفه الأصلي، وأصبح هو الطريق إلى الثراء السريع مثلما كان التنقيب عن الذهب قديماً، وكيف أن وادي السيليكون يؤثر سلباً على مستقبل البشر، حتى إن “جوناثان هوبنر” وهو فيزيائي يعمل لصالح مركز أبحاث الحرب الجوية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو يصمم الأسلحة منذ 1985، وقد كان من أوائل الناس الذي حذروا من انحراف وادي السيليكون وتأثيره السلبي على أعداد الابتكارات، وأن العالم اكتفى بتحسين الابتكارات الحالية بدلاً من صناعة ابتكارات جديدة، حتى إن “بيتر تيل” وهو أحد مؤسسي موقع فيسبوك وأول مستثمر فيه قال: “أردنا سيارة طائرة، فحصلنا بدلاً منها على 140 حرفاً” (في إشارة لموقع تويتر).

    وينتهي الفصل بالحديث سريعاً عن حياة إيلون العاطفية منطقه الغريب في أنه بالفعل يريد الارتباط، ولكنه لا يملك متسعاً من الوقت، وكانت خطته أن عليه فقط أن يُوجد القليل من الوقت الإضافي: “أعتقد أن الوقت المخصص لأعمالي وأولادي يسير جيداً. لكنني أود تخصيص المزيد من الوقت للتعارف من أجل الزواج. أريد البحث عن شريكة حياة. لهذا، عليَّ أن أوجد القليل من الوقت الإضافي فحسب. اعتقد ربما حتى خمس إلى عشر… كم من الوقت تريد النساء في الأسبوع؟ عشر ساعات ربما؟ هذا هو الحد الأدنى نوعاً ما؟ لا أعرف”.. فكما قالت “جاستين” زوجته السابقة: “إنه يفعل ما يريده، بلا هوادة. هذا عالم إيلون. أما بقيتنا فيعيش فيه فحسب”.

    الفصل الثاني: أفريقيا

    يعود الكاتب في هذا الفصل لأيام الطفولة لإيلون، من هي عائلته ومن أين تنحدر. وللحق كانت عائلة داعمة لأي موهبة تظهر على أحد أفرادها، فهي لا تعير اهتماماً للفشل وتساعدك بكل الطرق الممكنة لكي ما يمكن. عائلة ماسك لم تؤمن في يوم ما بالضرب كأسلوب للتربية ولديها قناعة بأن الطفل سيعود عاجلاً أم آجلاً بمفرده للفطرة السليمة.

    منذ الصغر أحب إليون القراءة، وسبب هذا له العديد من المشاكل، ولكن تعتبر هذه هي نقطة قوة إيلون ماسك طوال حياته، فعندما يريد أن يعرف شيء عن موضوع ما، يُصاب بالهوس حتى يقرأ كل ما يتعلق على هذا الموضوع، فبعدما حصل إيلون على أول جهاز كمبيوتر بذاكرة خمسة كيلوبايت وكُتيّب تشغيل يشرح لغة “بيسك – Basic” للبرمجة يقول إيلون: “كان من المفترض أن يستغرق تعلم كل الدروس ستة أشهر تقريباً. لكن أصابني وسواس قهري شديد تجاه الأمر، فظللت ساهراً لثلاثة أيام بلاد نوم حتى تعلمت كل شيء”، ولم يكن غريباً أن يقرأ لعشر ساعات في اليوم، أو عندما يتسوق هو وأخوته مع والدتهم كانوا يكتشفون أنه ليس معهم، فيعودون للمكتبة التي كانوا بها ليجدوه جالساً على الأرض في يده كتاب ومندمج معه لأبعد حد، حتى إنه لا يُدرك ما حوله: “في مرحلة ما، كنت قد قرأت جميع الكتب في مكتبة المدرسة ومكتبة الحي. ربما كنت في الصف الثالث أو الرابع حينذاك. وحاولت أن أقنع أمين المكتبة أن يطلب لي كتباً مخصوصة. عندها بدأت قراءة الموسوعة البريطانية. كانت مفيدة جداً. أن المرء لا يُدرك مدى جهله إلا إذا عرف أكثر. لقد أدركت أن هناك الكثير من الأمور التي لا أعرفها”، وساعده على ذلك امتلاكه لذاكرة تصويرية يستطيع من خلالها استرجاع المعلومات بشكل سريع وبالحرف الواحد، حتى إن أخته كانت تقول “اسألوا الفتى العبقري” عندما يسأل أحد عن أي شيء. ولكن بالطبع هذه الموهبة لم تكن رائعة دائماً، فبسبب قراءات ماسك، أصبح عقله لا يفكر مثل بقية الأطفال وشخصيته مختلفة، جعلت منه منبوذا من باقي الأطفال ولا يرغبون في اللعب معه وامتد الأمر إلى إخوته، فقالت إحدى المرات أخته الصغيرة عندما طلبت منها أمها أن تُشرك إيلون معها هي وأصدقائها في لعبهم: “لكن اللعب معه ليس مسلياً يا أمي”.

    بعد فترة انفصل والداه عن بعضهما وهنا قرر إيلون أنه سيعيش مع والده وهو ما أحزن أمه ولكنه يبرر هذا: “بدا أبي حزيناً ووحيداً، كان لأمي ثلاثة أولاد. ولم يكن له أحد. بدا هذا ظلماً”، ووالد إيلون كان مهندساً متميزاً ووفّر لإيلون كل المتطلبات لممارسة هوايته سواء قراءة الكتب أو التعلق بالكمبيوتر والإنترنت. ولكن من الناحية النفسية لم يكن والده طيباً، كان يمارس إرهاباً نفسياً على ماسك وأخوه “كيمبال” حتى إن إيلون لا يحب الحديث عن والده أو فترة عيشه معه وقد حذّر المؤلف “آشلي” بعدم تكرار مراسلة والده أو أخذ حديث منه عن طفولته، يقول عنه ماسك: “أنه بارع في جعل الحياة تعسة… هذا مؤكد… بإمكانه أن يحول أي موقف مهما كان جيداً إلى موقف سيئ. إنه ليس رجلاً سعيداً. لا أعرف… سحقاً.. لا أعرف كيف يمكن أن يصبح أحد هكذا”، وقد قطع إيلون وزوجته الأولى عهداً ألا يسمحا لأولادهما بمقابلة والده “إيرول”.

    ويكمل الفصل جزئه الأخير عن الحياة المدرسية لإيلون والتي لم تسر بشكل جيد، فقد كانت هناك عصابة من الأطفال يلاحقونه دائماً ويضربوه وكثيراً ما كانوا يحذرون أي شخص من مصادقته وإلا أوسعوه ضرباً ولذلك استمر في عزلته ولكن كان قد وضع هدفاً وهو السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلا رجعة وإلى الأبد.

    الفصل الثالث: كندا

    في هذا الفصل يُعرفنا الكاتب على الحياة الجامعية لإيلون ماسك، وبداية ظهور الجانب الرومانسي في شخصيته وارتباطه بـ “جاستين ويلسون”، وكيف أنه حاول البحث عن مجموعة من الأشخاص الذين يستطيعون فهمه وعدم السخرية منه وبالتالي أوجد لنفسه بيئة مناسبة له.

    بدأت تتكون الصورة الأهم لمستقبل إيلون أثناء هذه الفترة، وحدّد إيلون بالتحديد اهتمامته المستقبلية، فقد كان يريد أن يكون تأثيره ملموس وواقعي وليس مجرد أفكار جديدة تتعلق بالإنترنت (والذي كان في بداياته). زاد اهتمامه القديم بالطاقة الشمسية وبالعثور على طرق أخرى لتسخيرها وكتب بحث بعنوان “أهمية الطاقة الشمسية” وتوقع زيادة تكنولوجيا الطاقة الشمسية وبناء محطات طاقة شمسية واسعة وعمل على تحسين كفاءة الخلايا الشمسية. وأيضاً كتب بحثاً عن مسح المستندات البحثية إليكترونياً، والقيام بالتعرف الضوئي على حروفها… ما يُشبه مزيج من Google Books وGoogle Scholar في يومنا هذا. وتناول في بحث ثالث المكثفات الكهربائية الفائقة وكيفية تحسين أداء البطاريات وتخزين الطاقة بكميات أكبر ولمدة أطول. وكان -ومازال- إيلون مهووساً بألعاب الفيديو من طفولته وقد تلقى تدريباً في ذلك، وكانت لديه الرغبة في إنشاء شركة ألعاب فيديو: “أحب ألعاب الحاسوب جداً، ولكنني إذا صنعت ألعاب حاسوب شديدة الروعة، فكم سيكون تأثيرها على العالم؟ لن يكون لها تأثير كبير. ومع أنني أحب ألعاب الفيديو حقاً، لم أستطع إجبار نفسي على جعل تصنيعها مهنة لي، وسيتضح حبه للألعاب عند تأسيسه لشركة الفضاء SpaceX، ففي بعض الليالي الأسبوعية، وفي تمام الثامنة مساءً كان يسمح ماسك للجميع باستخدام حواسيبهم الخاصة بالعمل للعب ألعاب الفيديو الخاصة بإطلاق النار مثل Counter-Strike والتي كان ماسك بارعاً حقاً فيها وكان يلعب تحت اسم مستعار “راندوم 9”: “كان المدير التنفيذي يطلق علينا الصواريخ ومدافع البلازما. الأسوأ من هذا أنه شديد البراعة بهذه الألعاب لدرجة تكاد تكون مقلقة ورود أفعاله سريعة لدرجة جنونية. كان يعرف كل الحيل وكيفية الاقتراب خلسة من الآخرين والنيل منهم”.

    حرص إيلون دائماً على توضيح تلك الفترة من حياته، حيث شغفه بالطاقة الشمسية والألعاب والفضاء والصواريخ والسيارات الكهربائية. أراد أن يعرف العالم أنه مختلف عن رواد الأعمال العاديين في وادي السيليكون، وأنه لم يستكشف أحدث الصيحات ببساطة أن فكرة الثراء لم تستحوذ عليه؛ بل كان يسعى لتنفيذ مخطط رئيسي طوال الوقت: “كنت أفكر في تلك الأمور فعلاً في الجامعة؛ هذه ليست مجرد قصة لُفقت بعد وقوعها. لا أريد أن أبدو كوافد جديد أو كما كنت ألاحق صيحة عابرة أو كمجرد شخص انتهازي. أنا لست مستثمراً؛ بل أحب تطبيق التكنولوجيا، التي أعتبرها مهمة للمستقبل ونافعة بطريقة أو بأخرى على أرض الواقع”.

    الفصل الرابع: أول شركة ناشئة لـ “إيلون” (Zip2)

    بداية إيلون ماسك الحقيقية في عالم الأعمال، وبداية احتكاكه مع المبدعين في كل مجال. أراد إيلون تأسيس النسخة الإليكترونية من دليل الهواتف الشهير “يلو بايدجز – Yellow Pages” ولكن بنسخة أفضل حيث سيضيف له الخرائط. تذكر أن هذا قبل أن يوُجد ما يُعرف بخرائط جوجل بسنوات. وهو ما يشبه حالياً خدمة Yelp + Google Maps مجتمعين.

    بدأ الأمر أولاً بأن أراد ماسك وأخوه كيمبال بتأسيس شبكة خاصة بالأطباء على الإنترنت، شيء أشبه بنظام يتيح للأطباء تبادل المعلومات فيما بينهم (كشبكة اجتماعية للأطباء مثلاً) وبدؤوا في وضع خطة العمل والعمل على جانب التسويق والمبيعات ولكن الأمر لم يفلح، ولم يتحمسا كثيراً له. وفي تلك الفترة كان ماسك يعمل في شركة ناشئة اسمها “روكيت ساينس جيمز – Rocket Science Games” تحاول تطوير الألعاب عن طريقة نقلها من الشرائط إلى الأسطوانات المُدمجة CD بحيث يمكنها تخزين معلومات أكبر وتقديم سرد سينيمائي للألعاب. وكان فريق العمل مجموعة من النجوم حقاً، فكان “توني فاديل” وهو من أدار جزء كبير من عملية تطوير جهاز iPod و iPhone لصالح شركة أبل، وكذلك الأشخاص الذين طوروا برنامج الوسائط المتعدد الخاص بأبل Quick Time، وعمل لديهم أيضاً من صنعوا مؤثرات فيلم Star Wars الأصلي في شركة Industrial Light & Magic، وكذلك بعض من صنعوا الألعاب في شركة LucasArts Entertainment، وهو ما أعطى إيلون فكرة عما يقدمه وادي السيليكون من ثقافة وموهبة.

    وأثناء فترة تدريب إيلون في وادي السيليكون أتى مندوب مبيعات من شركة “Yellow Pages” إلى أحد مكاتب الشركات الناشئة ليقنعهم بفكرة إنشاء “دليل” على الإنترنت للشركات مثل “الدليل العادي” الذي لدى شركة “يلو بايدجز – Yellow Pages” ولكن كان واضحاً انهم لا يفهمون ما هو الإنترنت أو كيفية عمله، يقول كيمبال: “قال لي “إيلون” انهم لا يعرفون عم يتحدثون. ربما يمكننا فعل شيء ما حيال ذلك” ومن هنا أنشأوا شركة Global Link Information Network والتي سيصبح اسمها بعد ذلك Zip2.

    هناك تفاصيل كثيرة أخرى، عن الشركة التي اندمج معها وعن محاولة طرده من شركته وعن فقدان الرؤية وعن محاولتهم في إقناع الصحافة بالاستثمار في الإعلانات المبوبة على الإنترنت وأشياء أخرى مثيرة.

    كان ماسك يعمل طوال الوقت بدون إجازات، بل ان مقر الشركة الأول كان حيث يعيش ماسك وكيمبال، حتى إنه كان يطلب من الموظفين عندما يأتون في الصباح أن يركلوه بأرجلهم حتى يستيقظ ويكمل عمله، وقد كتب البرنامج بنفسه وأضاف تحسينات كثيرة وأفكار رائعة موجودة الآن في كل برنامج خرائط كأمر افتراضي. ستجدون معلومات كثيرة عن كيفية إدارة ماسك لشركة الأولى وكيف تعامل مع الموظفين (الموهوبين) في شركته، وماذا كان رد فعل الموظفين عليه؟ وعن توسعة وعن بيعه للشركة وحصوله على 22 مليون دولار.

    الفصل الخامس: زعيم مافيا “باي بال”

    بمجرد أن أدرك ماسك من أن شركة Zip2 في طريقها للبيع، حتى بدأت العمل على مشروعه القادم. كان قد سبق لإيلون أن عمل مع رئيس قسم الاستراتيجيات بأحد المصارف وعليه أتت فكرة إنشاء مصرف ولكن على شبكة الإنترنت (مصرف إليكتروني)، وكالعادة حاول الناس بإقناعه بالعدول عن هذه الفكرة، قائلين أن الأمر سيستغرق مدة طويلة قبل أن يصبح التعامل مع الإنترنت آمناً بما يكفي لإقناع العملاء، أو كما أوضح الباحثون بمعهد بينيكال: “لا يكاد الناس يتقبلون فكرة شراء الكتب عبر الإنترنت. وربما يجازفون باستخدام رقم بطاقتهم الائتمانية، لكن العديدين منهم كانوا يعتبرون الكشف عن حساباتهم المصرفية أمراً مستحيلاً. كان ماسك يريد إنشاء مؤسسة مالية متكاملة الخدمات على الإنترنت: شركة تحتفظ بحسابات التوفير والحسابات الجارية، إلى جانب خدمات السمسرة والتأمين.

    أنشأ إليون شركته والتي تحمل اسم “إكس دوت كوم  X.com”واستثمر كل ماله حيث تبقى له 4 ملايين فقط وكان ماسك -كعادته- يعد الجميع بأشياء كبيرة لذا، كان كل شيء -سمعته وأمواله- على المحك. فعالم المصارف ليس بالمجال الصغير وهو مجال قديم وله رواسخ وبه أموال طائلة على استعداد أن تدمر أي شخص يحاول أن يسلب منها أي شيء.

    جمع إيلون فريق من “النجوم” ليؤسس الشركة ولكن الأمر الوحيد الذي كان يعوقهم هو معرفة إيلون البسيطة بالمجال المصرفي. لذا، اشترى إيلون كتاب ليقرأه حتى يفهم ولكن كما قال: “بعد مرور أربعة أشهر أو خمسة، كنا لا نزال نكتشف خفايا الأمر فحسب”. ولكن انطلق إيلون في وعود الجميع بأشياء حالمة.

    استطاع إيلون الحصول على دعم من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية (FDIC) وثلاثة صناديق استثمار مشتركة، وأطلقوا الموقع الإليكتروني، وكان كل شخص يقوم بالتسجيل يحصل على بطاقة ب20 دولار وكل شخص يدعو شخص آخر يحصل على بطاقة بـ 10 دولار، وألغى بعض الرسوم والغرامات التي تستخدم في المصارف، وأنشأوا نظاماً للدفع بين الأفراد عن طريق البريد الإليكتروني والتي كانت فكرة ثورية في وقتها، فيمكن لأي شخص تحويل الأموال لشخص آخر عن طريق الإيميل بدون الدخول في الإجراءات المصرفية البطيئة، وقد جذب الموقع ما يزيد عن 200.000 شخص في شهوره الأولى.

    كانت هناك شركة أخرى جديدة منافسة تُسمى “كونفينيتي” والتي كانت تمتلك شركة “باي بال PayPal” وكانت المنافسة شديدة بينهم لجذب المزيد من العملاء لاستخدام خدماتهم ولقد أنفقت عشرات الملايين على الحملات الترويجية، بينما خُسرت ملايين أكثر في محاربة القراصنة الذين استغلوا الخدمة كمجال جديد للاحتيال.

    ولكن في مارس عام 2000 قررت الشركتان التحالف والتوقف عن تبديد أموال بعضهما. وقدمت إكس دوت كوم عملية وضع شرط الدمج بين الشركتين وجعلت “ماسك” أكبر مساهم في الشركة الجديد بعد الدمج والتي أصبح اسمها إكس دوت كوم وهو ما جذب 100 مليون دولار للشركة من الداعمين والذي كان من بينهم المصرف الألماني ومصرف جولدمان ساكس.

    ولكن للأسف بدأت الاختلافات في الرؤى تظهر كعائق بين أفراد الشركتين من أول طريقة إدارة الموظفين والأكواد البرمجية ومواكبة نمو قاعدة البيانات وهو ما جعل الشركة تفقد الأموال بسرعة كبيرة. وهذا ما دفع الموظفين بالاجتماع سراً ليقنعوا مجلس الإدارة بعزل إيلون من إدارة الشركة، وبالفعل وأثناء ذهاب إيلون في رحلة لجمع الأموال وعندما هبطت طائرته كان قد اُسْتُبْدِل وما أن سمع بذلك إيلون حتى عاد على الطائرة التالية.

    حاول إيلون إقناع مجلس الإدارة بالعدول عن هذا القرار ولكن لم ينجح. كانت معاملة إيلون السيئة للموظفين والخسارة المالية الكبير التي تتكبدها الشركة أحد أهم الأسباب في اتخاذ هذا القرار. وكان موظفو شركة Zip2 والذين انتقلوا مع إيلون لشركة إكس دوت كوم ساخطين بشكل كبير بسبب الطريقة التي تم بها الموضوع. وبحلول شهر يونيو 2001 غُيِّر اسم الشركة إلى PayPal، وكانت رغبة شركة إي باي eBay بشراء باي بال كبيرة ولكن إيلون ماسك طلب من الإدارة رفض هذه العروض حيث إن الشركة يمكنها أن تنجح كشركة مستقلة حيث بلغت عوائدها 140 مليون دولار سنوياً، وبالفعل مع رفض الشركة لعرض الشراء من إي باي، تجدد العرض مجددا عام 2002 بقيمة 1.5 مليار دولار، وقد وافق ماسك ومجلس الإدارة على بيع الشركة وحقق ماسك ربحاً صافياً بعد خصم الضرائب 180 مليون دولار.

    كان صدى صفقة البيع مدوياً وجلب على ماسك انتقادات كثيرة واتهامات أكثر وهو الجزء الذي يختتم به المؤلف هذا الفصل.

    الفصل السادس: فئران في الفضاء

    بعد حصوله على مبلغ كبير من صفقة بيع باي بال لشركة إي باي، توجهت أنظار إيلون بعيداً عن وادي السيليكون، وأصبح يعاوده حلم الطفولة بخصوص غزو الفضاء.

    الفصل السابع: سيارات كهربائية بالكامل

    كانت هناك شركة “إيه سي بروبولشن – AC Propulsion” تصنع السيارات الكهرباء منذ عام 1992 وكان المهندس “جيه. بي. ستراوبيل JB Straube” أقنع أحد أصدقائه في تلك الشركة بأن يجلب سيارة من موديل تي زيرو TZero ليقودها ماسك، وبالفعل انبهر بها ماسك بشدة وبدأ مفاوضة الشركة لعرض تمويل عليهم لتحويل تلك السيارات إلى سيارة تجارية (ذات جدوى اقتصادية يمكنهم أن يبيعوها على المستوى التجاري) ولكن الشركة رفضت وظلت تعرض عليه موديل آخر “إي بوكس ebox” يقول ستراوبيل عنها: “كانت تبدو رديئة للغاية ولم تكن جيدة الأداء ولا ملهمة ببساطة”. ولذلك لم تنتج اللقاءات بين ماسك وبروبولشن أي شيء سوى ترسيخ الفكرة في عقل ماسك.

    تزامن في ذلك الوقت وجود شريكين أحبا فكرة صناعة سيارات كهربائية تكون بطاريتها من الليثيوم أيون بعدما ذهب أحدهم وهو المهندس “مارتن إيبرهارد” إلى مقر شركة بروبولشن، وقد أثمر ذلك بأن دفع لهم 500 ألف دولار ليستكملوا نشاطهم ويصنعوا أيضاً له سيارة كهربائية كاملة تعمل ببطارية الليثيوم أيون، ومثل إيلون عرض عليهم مارتن أن يتحولوا إلى صناعة نماذج تجارية بدلاً من الاكتفاء بكونهم متجر للهواة، ولكن أيضاً تم رفض اقتراحه، فقرر “مارتن إيبرهارد” بتأسيس شركته الخاصة.

    بدأ الشريكان بدراسة النماذج المختلفة حتى يستقروا على ما سيصنعوه، وكانت في تلك الفترة توجد سيارة من إنتاج شركة تويوتا جذبت انتباه الأثرياء وعليه فكروا في صناعة سيارات كهربائية للأثرياء. وفي شهر يوليو (7-2003) قام “مارتن إيبرهارد” و”مارك تاربيننج” بتأسيس شركة “تيسلا موتورز – Tesla Motors” والذي اختار الاسم هو “إيبرهارد” أثناء تواجده في نزهة مع زوجته في “ديزني لاند”. كانت العقبة الأولى هي كيفية إنشاء المصنع الذي سيقوم بتصنيع هذه السيارة. فقد كانت الشركات الكبيرة والمهمة في مجال السيارات عامة لا تصنع سياراتها بالكامل، ولكن كانوا يتعاقدون مع موردين مختلفين لكل شيء تقريباً، ولكن كانت فكرة الشريكين هو تصنيع السيارة بالكامل وذلك لتقليل التكلفة، وأن يتولوا هم مهمة بيع السيارة للعملاء مباشرة بدون أي وسطاء بيع. العقبة الثانية كانت هي العثور على المستثمرين الذين سيمولون صناعة النموذج الأولي، والذي سيتكلف 7 ملايين دولار. هنا ظهر اسم “إيلون ماسك” والذي وافق على الفكرة وقدم لهم 6.5 مليون دولار ليصبح أكبر مساهم ورئيس الشركة (وهو الشيء الذي سيستخدمه ماسك فيما بعد لإبعاد “إيبرهارد” وتولي زمام الأمور).

    كانت أول سيارة يعملون عليها هي “رودستر – Roadster”، وكانت نقطة قوة شركة تيسلا عن أي شركة أخرى تصنع السيارات هي نجاحهم في جمع مئات البطاريات المصنوعة من الليثيوم أيون معاً في دائرة توازٍ وهو الذي جعلها في طليعة الشركات في هذه التكنولوجيا. وعام 2005 ظهر النموذج الأولي، والذي قاده إيلون بنفسه وكان سعيداً جداً وأضاف استثماراً آخر ووعدت الشركة بتقديم أول سيارة للمستهلكين في عام 2006.

    كان ماسك يريد سيارة كهربائية ممتعة، وقد أوضح ذلك في أحد الاجتماعات قائلاً بأنه يريد سيارة تستطيع زوجته “جاستين” قيادتها بطريقة مريحة وعملية. وفي عام 2006 أظهروا أول سيارة وهي “رودستر EP1” والتي أبهرت الجميع، ولذلك قاموا بجولة لتجميع بعض التمويل والتي انتهت بحصولهم على 40 مليون دولار. كان إيلون قد قام بإضافة استثمار بـ 9 مليون دولار ثم أضاف مرة أخرى استثماراً ب 12 مليون دولار. وكان مهندسو الشركة قد صنعوا نموذج ثاني أحمر اللون يُدعى “EP2” وتم عرض كلا النموذجين في فاعلية أقيمت في سانتا كلارا. كان من بين الذين حضروا حاكم الولاية وقتها “أرنولد شوارزنيجر” والمدير التنفيذي السابق لشركة ديزني “مايكل إيزنر” وقام العديد من الحضور بتجربة السيارة. بدأت الشركة تجذب أنظار الصحافة وبدأت الشركة في تجميع الملايين من المستثمرين، ولكن ما أغضب إيلون هو تعمد الصحافة لتجاهل اسمه عند الحديث عن الشركة رغم كل ما قدمه، فهو بتأكيد أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الشركة بأكلمها بل وفكرة السيارات الكهربائية.

    ولكن بدأت وتيرة الإنتاج تصبح أبطء مع تزايد طلبات إيلون ماسك بالتعديل على المقاعد والأبواب وصناعة جسم السيارة من ألياف الكربون وتركيب مجسات إليكترونية على الأبواب لكي تُفتح ببصمة اليد بدلاً من جذب المقبض، وظهرت مشكلة أخرى وهي كيفية صناعة السيارات وبكميات كبيرة وهو عملية كادت تؤدي لإفلاس الشركة.

    كانت تيسلا تفقد الكثير من المال وأصبحت تكلفة الإنتاج عالية جداً سواء لإنتاج البطاريات أو حتى تكاليف صناعة السيارة ولذلك قام إيلون بتعيين “رايان بويل” كمدير للشؤون المالية بهدف إعداد الشركة لكي تُطرح للاكتتاب العام، ولكن ما وجده “رايان” في طريقة إدارة “إيبرهارد” كان مثيراً للقلق. وتجمعت المشاكل من بطء الإنتاج وسوء القطع الواردة من الموردين وتأخير موعد تسليم السيارات للكثير من العملاء الذين دفعوا مقدماً للحصول على السيارة وأدى ذلك في نهاية الأمر إلى عزل إيبرهارد من منصبه وتعينه كرئيس لقسم التكنولوجيا وثم تصاعد الغضب بيه وبين إيلون وأصبح هناك عداءً بينهم (حتى يومنا هذا) وفي النهاية غادر المهندس الرئيسي وأحد المؤسسين الثلاثة “مارتن إيبرهارد” شركة تيسلا.

    بدأ إيلون بالقيام بعمل لقاءات صحفية لطمأنة العملاء وأقام معارض للشركة وتولى هو مهمة العرض بنفسه حتى شعر العملاء بمدى شغف إيلون، وتجددت ثقتهم به. وبدأ إيلون بتطبيق برنامج صارم لخفض التكاليف واستمرار العمل أيام السبت والأحد، وبدأت تظهر شخصية ماسك الذي يسُب ويغضب ويطرد لأقل الأسباب وهو ما جعل الكثيرين لترك الشركة. ثم حلت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008.


    سأعتبر ما سبق مجرد جرعة تشويق أولية لجعلك تقوم بقراءة الكتاب. ما سبق لا يمثل إلا جزء صغير جداً من الملحمة القادمة التي ستعرفك على الشركة الأقرب لشخصية إيلون ماسك، أي “سبيس إكس – SpaceX”. ستعرف عن قرب مدى عمق شخصية “ماسك” ومدى رغبته في تحقيق أهدافه، وكيف يقوم بتغيير صناعة الفضاء بالكامل مما سيجعل شركته هي المنافس الأمريكي الأقوى ضد باقي الدول التي تعمل في مجال الفضاء مثل روسيا والصين والهند وآسيا.

    إيلون ماسك أيضاً أنشأ شركات أخرى مثل شركة “سولارسيتي SolarCity” لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية، وشركة تقدم فكرة جديدة للمواصلات العامة “هايبرلوب Hyperloop”، ومصنع “جيجافاتكتوري GigaFactory” لإنتاج بطاريات الليثيوم أيون، فكما يتحدث الكتاب فإن كل الشركات أو المصانع التي يُنشئها “ماسك” تكون مرتبطة ببعضها البعض، وتعتمد إحداهما على الأخرى.

    في نهاية الأمر قد أقوم في المستقبل بإضافة نبذة صغيرة عن كل فصل حتى تكتمل التدوينة بالكامل، ولكن لا تعتقدون إن قراءة التدوينة تُغني بأي حال عن قراءة الكتاب. الكتاب مُلهم جداً ونموذج حي على أنه إذا كنت شغوف بشيء بحق… ستحققه وبشكل ساحق.

    الناشر: مكتبة جرير
    الطبعة الأولى 2016
    عدد الصفحات: 391
    الترقيم الدولي: 9789927101137



  • الاب الغني والاب الفقير

    التقييم 5/5

    الأب الغني والأب الفقير: ما يعلمه الأثرياء ولا يُعلمِّه الفقراء وأفراد الطبقة الوسطى لأبنائهم عن المال

    لفترة طويلة مكنتش حابب أقرأ الكتاب لأني كنت أعتقد انه أحد كتب التنمية البشرية، ولكن في نهاية الأمر حبيت أديله فرصة. الكتاب حلو أوي من حيث المعلومات المالية وبيوضح لك الاخطاءا للي بنمارسها في حق أنفسنا واللي بتساهم بشكل كبير في وضعنا الاقتصادي.

    الكتاب كمان بيوضح أمثلة حية من واقع المؤلف. أمثلة هو بنفسه قام بها. هايوضح لك الفرق بين الاصول والخصوم، هايوضح لك قوة تكوين الشركات والاستفادة من الاعفاءات الضريبية للشركات.

    كتاب مهم اوي للناس اللي لسة بتبدأ حياتها علشان يبقى عندهم وعي بالتصرفات المالية اللي هايقوموا بها.