التصنيف: كتب



  • d983d8aad8a8-d984d987d8a7-d8aad8a7d8b1d98ad8ae

     

    التقييم 5/5

    الكتاب الجيد هو الذي يقول لك ما كنت تعرفه بالفعل، ويُعبِّر عما في نفسك ويقول ما كنت تريد ان تقوله، وهو الكتاب الذي تجد فيه نفسك. والكتاب الجيد هو الذي يستخرج من قارئه من الأفكار ما لا يحتويه الكتاب نفسه. -كتب لها تاريخ، جلال أمين.

    هذا هو الكتاب الثالث لي مع الدكتور “جلال أمين”، ولكن هذا الكتاب هو رأي “جلال أمين” في بعض الكتب التي قرأها. يتميز أسلوب كتابة “جلال أمين” بالسلاسة والترتيب المنطقي للأفكار وسهولة الألفاظ. فإذا شاهدت لقاء تيليفزيوني مع “جلال أمين” ستجد أنه يكتب مثلما يتكلم بنفس الألفاظ ونفس الاسلوب.من أكثر المقالات التي أعجبتني المقالة التي تناقش “تربية الاطفال” ومقالته عن “صندوق النقد الدولي”. الكتاب ككل رائع وصغير الحجم. وبالتأكيد يستحق القراءة. رحمة الله على روح الدكتور جلال أمين.



  • scan0001

    التقييم 5/5

    أحلام بدون أهداف، تظل أحلام. وأهداف بدون انضباط واصرار لا تؤدي إلى شيء. – دينزل واشنطن (الممثل العالمي)

    هذا الاقتباس من خطاب لدينزل واشنطن في مجموعة من الممثلين الشباب على خشبة مسرح، هو ما كان يتردد في ذهني طوال قراءتي لهذا الكتاب. فالكتاب هنا يدخل مباشرة وبعمق في عالم إيلون ماسك، وهو يختلف تماماً عن الصورة التي يُصدرها لنا محبوه. نعم، بلا شك هو أحد عباقرة القرن الواحد والعشرين، ونعم هو “توماس أديسون” هذا القرن، ولكن هذا ليس بدون مقابل.

    الفصل الأول: عالم إيلون ماسك

    في الفصل الأول يحكي الكاتب كيف التقى إيلون ماسك، وكيف وافق (وهو المعروف برفضه للأحاديث الإعلامية) على أن يقابل “آشلي فاينس” الذي كان بدأ بالفعل في تأليف كتاب عن إيلون ماسك. فبعكس جميع من سبقوه من الصحفيين، لم يتوان “آشلي” عن طلب مقابلة إيلون، وظل يرسل له العديد من الإيميلات، على الرغم من أن الكاتب كان في استطاعته تأليف الكتاب بدون إيلون ماسك، فقد ترك العديد من موظفيه شركاته وبالتأكيد سيرحبون بأي فرصة للحديث عن إيلون سواء بالإيجاب أو السلب (وما أكثر الفئة الثانية). وأخيراً بعدما أجرى الكاتب حوارات مع 200 شخص اتصل به إيلون، وقال له “آشلي” إما أن يجعل حياته عسيرة جداً، أو يساعده على مشروعه على أية حال. وبالفعل تقابل كلاهما في أحد المطاعم، حتى يضع كل منهما شروط التعاون الذي سيتم.

    يعطي الكاتب نظرة سريعة عن عقلية إيلون ماسك وشخصيته غير العاطفية، والتي لا تعرف شيئاً إلى المنطق، بما يُذكرك بشخصية “كابتن سبوك” في سلسلة “Star Trek” الشهيرة. هذه الشخصية التي لا تجد الحرج في إخبار الناس عن عيوبهم في وجوههم، ويعتقدون أن هذا سيُسعدهم؛ لأنه يكشف لهم الأخطاء التي يجب أن يصلحوها. حتى إنه عندما توفي طفله الأول لم يبكِ، وكان يرى أن البُكاء والحزن لن يقدم للمستقبل شيئاً، وعليه طلب من زوجته أن لا تحزن.

    يقدم الفصل الأول أيضاً نبذة عن عالم “وادي السيليكون” وكيف أنه انحرف عن هدفه الأصلي، وأصبح هو الطريق إلى الثراء السريع مثلما كان التنقيب عن الذهب قديماً، وكيف أن وادي السيليكون يؤثر سلباً على مستقبل البشر، حتى إن “جوناثان هوبنر” وهو فيزيائي يعمل لصالح مركز أبحاث الحرب الجوية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو يصمم الأسلحة منذ 1985، وقد كان من أوائل الناس الذي حذروا من انحراف وادي السيليكون وتأثيره السلبي على أعداد الابتكارات، وأن العالم اكتفى بتحسين الابتكارات الحالية بدلاً من صناعة ابتكارات جديدة، حتى إن “بيتر تيل” وهو أحد مؤسسي موقع فيسبوك وأول مستثمر فيه قال: “أردنا سيارة طائرة، فحصلنا بدلاً منها على 140 حرفاً” (في إشارة لموقع تويتر).

    وينتهي الفصل بالحديث سريعاً عن حياة إيلون العاطفية منطقه الغريب في أنه بالفعل يريد الارتباط، ولكنه لا يملك متسعاً من الوقت، وكانت خطته أن عليه فقط أن يُوجد القليل من الوقت الإضافي: “أعتقد أن الوقت المخصص لأعمالي وأولادي يسير جيداً. لكنني أود تخصيص المزيد من الوقت للتعارف من أجل الزواج. أريد البحث عن شريكة حياة. لهذا، عليَّ أن أوجد القليل من الوقت الإضافي فحسب. اعتقد ربما حتى خمس إلى عشر… كم من الوقت تريد النساء في الأسبوع؟ عشر ساعات ربما؟ هذا هو الحد الأدنى نوعاً ما؟ لا أعرف”.. فكما قالت “جاستين” زوجته السابقة: “إنه يفعل ما يريده، بلا هوادة. هذا عالم إيلون. أما بقيتنا فيعيش فيه فحسب”.

    الفصل الثاني: أفريقيا

    يعود الكاتب في هذا الفصل لأيام الطفولة لإيلون، من هي عائلته ومن أين تنحدر. وللحق كانت عائلة داعمة لأي موهبة تظهر على أحد أفرادها، فهي لا تعير اهتماماً للفشل وتساعدك بكل الطرق الممكنة لكي ما يمكن. عائلة ماسك لم تؤمن في يوم ما بالضرب كأسلوب للتربية ولديها قناعة بأن الطفل سيعود عاجلاً أم آجلاً بمفرده للفطرة السليمة.

    منذ الصغر أحب إليون القراءة، وسبب هذا له العديد من المشاكل، ولكن تعتبر هذه هي نقطة قوة إيلون ماسك طوال حياته، فعندما يريد أن يعرف شيء عن موضوع ما، يُصاب بالهوس حتى يقرأ كل ما يتعلق على هذا الموضوع، فبعدما حصل إيلون على أول جهاز كمبيوتر بذاكرة خمسة كيلوبايت وكُتيّب تشغيل يشرح لغة “بيسك – Basic” للبرمجة يقول إيلون: “كان من المفترض أن يستغرق تعلم كل الدروس ستة أشهر تقريباً. لكن أصابني وسواس قهري شديد تجاه الأمر، فظللت ساهراً لثلاثة أيام بلاد نوم حتى تعلمت كل شيء”، ولم يكن غريباً أن يقرأ لعشر ساعات في اليوم، أو عندما يتسوق هو وأخوته مع والدتهم كانوا يكتشفون أنه ليس معهم، فيعودون للمكتبة التي كانوا بها ليجدوه جالساً على الأرض في يده كتاب ومندمج معه لأبعد حد، حتى إنه لا يُدرك ما حوله: “في مرحلة ما، كنت قد قرأت جميع الكتب في مكتبة المدرسة ومكتبة الحي. ربما كنت في الصف الثالث أو الرابع حينذاك. وحاولت أن أقنع أمين المكتبة أن يطلب لي كتباً مخصوصة. عندها بدأت قراءة الموسوعة البريطانية. كانت مفيدة جداً. أن المرء لا يُدرك مدى جهله إلا إذا عرف أكثر. لقد أدركت أن هناك الكثير من الأمور التي لا أعرفها”، وساعده على ذلك امتلاكه لذاكرة تصويرية يستطيع من خلالها استرجاع المعلومات بشكل سريع وبالحرف الواحد، حتى إن أخته كانت تقول “اسألوا الفتى العبقري” عندما يسأل أحد عن أي شيء. ولكن بالطبع هذه الموهبة لم تكن رائعة دائماً، فبسبب قراءات ماسك، أصبح عقله لا يفكر مثل بقية الأطفال وشخصيته مختلفة، جعلت منه منبوذا من باقي الأطفال ولا يرغبون في اللعب معه وامتد الأمر إلى إخوته، فقالت إحدى المرات أخته الصغيرة عندما طلبت منها أمها أن تُشرك إيلون معها هي وأصدقائها في لعبهم: “لكن اللعب معه ليس مسلياً يا أمي”.

    بعد فترة انفصل والداه عن بعضهما وهنا قرر إيلون أنه سيعيش مع والده وهو ما أحزن أمه ولكنه يبرر هذا: “بدا أبي حزيناً ووحيداً، كان لأمي ثلاثة أولاد. ولم يكن له أحد. بدا هذا ظلماً”، ووالد إيلون كان مهندساً متميزاً ووفّر لإيلون كل المتطلبات لممارسة هوايته سواء قراءة الكتب أو التعلق بالكمبيوتر والإنترنت. ولكن من الناحية النفسية لم يكن والده طيباً، كان يمارس إرهاباً نفسياً على ماسك وأخوه “كيمبال” حتى إن إيلون لا يحب الحديث عن والده أو فترة عيشه معه وقد حذّر المؤلف “آشلي” بعدم تكرار مراسلة والده أو أخذ حديث منه عن طفولته، يقول عنه ماسك: “أنه بارع في جعل الحياة تعسة… هذا مؤكد… بإمكانه أن يحول أي موقف مهما كان جيداً إلى موقف سيئ. إنه ليس رجلاً سعيداً. لا أعرف… سحقاً.. لا أعرف كيف يمكن أن يصبح أحد هكذا”، وقد قطع إيلون وزوجته الأولى عهداً ألا يسمحا لأولادهما بمقابلة والده “إيرول”.

    ويكمل الفصل جزئه الأخير عن الحياة المدرسية لإيلون والتي لم تسر بشكل جيد، فقد كانت هناك عصابة من الأطفال يلاحقونه دائماً ويضربوه وكثيراً ما كانوا يحذرون أي شخص من مصادقته وإلا أوسعوه ضرباً ولذلك استمر في عزلته ولكن كان قد وضع هدفاً وهو السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلا رجعة وإلى الأبد.

    الفصل الثالث: كندا

    في هذا الفصل يُعرفنا الكاتب على الحياة الجامعية لإيلون ماسك، وبداية ظهور الجانب الرومانسي في شخصيته وارتباطه بـ “جاستين ويلسون”، وكيف أنه حاول البحث عن مجموعة من الأشخاص الذين يستطيعون فهمه وعدم السخرية منه وبالتالي أوجد لنفسه بيئة مناسبة له.

    بدأت تتكون الصورة الأهم لمستقبل إيلون أثناء هذه الفترة، وحدّد إيلون بالتحديد اهتمامته المستقبلية، فقد كان يريد أن يكون تأثيره ملموس وواقعي وليس مجرد أفكار جديدة تتعلق بالإنترنت (والذي كان في بداياته). زاد اهتمامه القديم بالطاقة الشمسية وبالعثور على طرق أخرى لتسخيرها وكتب بحث بعنوان “أهمية الطاقة الشمسية” وتوقع زيادة تكنولوجيا الطاقة الشمسية وبناء محطات طاقة شمسية واسعة وعمل على تحسين كفاءة الخلايا الشمسية. وأيضاً كتب بحثاً عن مسح المستندات البحثية إليكترونياً، والقيام بالتعرف الضوئي على حروفها… ما يُشبه مزيج من Google Books وGoogle Scholar في يومنا هذا. وتناول في بحث ثالث المكثفات الكهربائية الفائقة وكيفية تحسين أداء البطاريات وتخزين الطاقة بكميات أكبر ولمدة أطول. وكان -ومازال- إيلون مهووساً بألعاب الفيديو من طفولته وقد تلقى تدريباً في ذلك، وكانت لديه الرغبة في إنشاء شركة ألعاب فيديو: “أحب ألعاب الحاسوب جداً، ولكنني إذا صنعت ألعاب حاسوب شديدة الروعة، فكم سيكون تأثيرها على العالم؟ لن يكون لها تأثير كبير. ومع أنني أحب ألعاب الفيديو حقاً، لم أستطع إجبار نفسي على جعل تصنيعها مهنة لي، وسيتضح حبه للألعاب عند تأسيسه لشركة الفضاء SpaceX، ففي بعض الليالي الأسبوعية، وفي تمام الثامنة مساءً كان يسمح ماسك للجميع باستخدام حواسيبهم الخاصة بالعمل للعب ألعاب الفيديو الخاصة بإطلاق النار مثل Counter-Strike والتي كان ماسك بارعاً حقاً فيها وكان يلعب تحت اسم مستعار “راندوم 9”: “كان المدير التنفيذي يطلق علينا الصواريخ ومدافع البلازما. الأسوأ من هذا أنه شديد البراعة بهذه الألعاب لدرجة تكاد تكون مقلقة ورود أفعاله سريعة لدرجة جنونية. كان يعرف كل الحيل وكيفية الاقتراب خلسة من الآخرين والنيل منهم”.

    حرص إيلون دائماً على توضيح تلك الفترة من حياته، حيث شغفه بالطاقة الشمسية والألعاب والفضاء والصواريخ والسيارات الكهربائية. أراد أن يعرف العالم أنه مختلف عن رواد الأعمال العاديين في وادي السيليكون، وأنه لم يستكشف أحدث الصيحات ببساطة أن فكرة الثراء لم تستحوذ عليه؛ بل كان يسعى لتنفيذ مخطط رئيسي طوال الوقت: “كنت أفكر في تلك الأمور فعلاً في الجامعة؛ هذه ليست مجرد قصة لُفقت بعد وقوعها. لا أريد أن أبدو كوافد جديد أو كما كنت ألاحق صيحة عابرة أو كمجرد شخص انتهازي. أنا لست مستثمراً؛ بل أحب تطبيق التكنولوجيا، التي أعتبرها مهمة للمستقبل ونافعة بطريقة أو بأخرى على أرض الواقع”.

    الفصل الرابع: أول شركة ناشئة لـ “إيلون” (Zip2)

    بداية إيلون ماسك الحقيقية في عالم الأعمال، وبداية احتكاكه مع المبدعين في كل مجال. أراد إيلون تأسيس النسخة الإليكترونية من دليل الهواتف الشهير “يلو بايدجز – Yellow Pages” ولكن بنسخة أفضل حيث سيضيف له الخرائط. تذكر أن هذا قبل أن يوُجد ما يُعرف بخرائط جوجل بسنوات. وهو ما يشبه حالياً خدمة Yelp + Google Maps مجتمعين.

    بدأ الأمر أولاً بأن أراد ماسك وأخوه كيمبال بتأسيس شبكة خاصة بالأطباء على الإنترنت، شيء أشبه بنظام يتيح للأطباء تبادل المعلومات فيما بينهم (كشبكة اجتماعية للأطباء مثلاً) وبدؤوا في وضع خطة العمل والعمل على جانب التسويق والمبيعات ولكن الأمر لم يفلح، ولم يتحمسا كثيراً له. وفي تلك الفترة كان ماسك يعمل في شركة ناشئة اسمها “روكيت ساينس جيمز – Rocket Science Games” تحاول تطوير الألعاب عن طريقة نقلها من الشرائط إلى الأسطوانات المُدمجة CD بحيث يمكنها تخزين معلومات أكبر وتقديم سرد سينيمائي للألعاب. وكان فريق العمل مجموعة من النجوم حقاً، فكان “توني فاديل” وهو من أدار جزء كبير من عملية تطوير جهاز iPod و iPhone لصالح شركة أبل، وكذلك الأشخاص الذين طوروا برنامج الوسائط المتعدد الخاص بأبل Quick Time، وعمل لديهم أيضاً من صنعوا مؤثرات فيلم Star Wars الأصلي في شركة Industrial Light & Magic، وكذلك بعض من صنعوا الألعاب في شركة LucasArts Entertainment، وهو ما أعطى إيلون فكرة عما يقدمه وادي السيليكون من ثقافة وموهبة.

    وأثناء فترة تدريب إيلون في وادي السيليكون أتى مندوب مبيعات من شركة “Yellow Pages” إلى أحد مكاتب الشركات الناشئة ليقنعهم بفكرة إنشاء “دليل” على الإنترنت للشركات مثل “الدليل العادي” الذي لدى شركة “يلو بايدجز – Yellow Pages” ولكن كان واضحاً انهم لا يفهمون ما هو الإنترنت أو كيفية عمله، يقول كيمبال: “قال لي “إيلون” انهم لا يعرفون عم يتحدثون. ربما يمكننا فعل شيء ما حيال ذلك” ومن هنا أنشأوا شركة Global Link Information Network والتي سيصبح اسمها بعد ذلك Zip2.

    هناك تفاصيل كثيرة أخرى، عن الشركة التي اندمج معها وعن محاولة طرده من شركته وعن فقدان الرؤية وعن محاولتهم في إقناع الصحافة بالاستثمار في الإعلانات المبوبة على الإنترنت وأشياء أخرى مثيرة.

    كان ماسك يعمل طوال الوقت بدون إجازات، بل ان مقر الشركة الأول كان حيث يعيش ماسك وكيمبال، حتى إنه كان يطلب من الموظفين عندما يأتون في الصباح أن يركلوه بأرجلهم حتى يستيقظ ويكمل عمله، وقد كتب البرنامج بنفسه وأضاف تحسينات كثيرة وأفكار رائعة موجودة الآن في كل برنامج خرائط كأمر افتراضي. ستجدون معلومات كثيرة عن كيفية إدارة ماسك لشركة الأولى وكيف تعامل مع الموظفين (الموهوبين) في شركته، وماذا كان رد فعل الموظفين عليه؟ وعن توسعة وعن بيعه للشركة وحصوله على 22 مليون دولار.

    الفصل الخامس: زعيم مافيا “باي بال”

    بمجرد أن أدرك ماسك من أن شركة Zip2 في طريقها للبيع، حتى بدأت العمل على مشروعه القادم. كان قد سبق لإيلون أن عمل مع رئيس قسم الاستراتيجيات بأحد المصارف وعليه أتت فكرة إنشاء مصرف ولكن على شبكة الإنترنت (مصرف إليكتروني)، وكالعادة حاول الناس بإقناعه بالعدول عن هذه الفكرة، قائلين أن الأمر سيستغرق مدة طويلة قبل أن يصبح التعامل مع الإنترنت آمناً بما يكفي لإقناع العملاء، أو كما أوضح الباحثون بمعهد بينيكال: “لا يكاد الناس يتقبلون فكرة شراء الكتب عبر الإنترنت. وربما يجازفون باستخدام رقم بطاقتهم الائتمانية، لكن العديدين منهم كانوا يعتبرون الكشف عن حساباتهم المصرفية أمراً مستحيلاً. كان ماسك يريد إنشاء مؤسسة مالية متكاملة الخدمات على الإنترنت: شركة تحتفظ بحسابات التوفير والحسابات الجارية، إلى جانب خدمات السمسرة والتأمين.

    أنشأ إليون شركته والتي تحمل اسم “إكس دوت كوم  X.com”واستثمر كل ماله حيث تبقى له 4 ملايين فقط وكان ماسك -كعادته- يعد الجميع بأشياء كبيرة لذا، كان كل شيء -سمعته وأمواله- على المحك. فعالم المصارف ليس بالمجال الصغير وهو مجال قديم وله رواسخ وبه أموال طائلة على استعداد أن تدمر أي شخص يحاول أن يسلب منها أي شيء.

    جمع إيلون فريق من “النجوم” ليؤسس الشركة ولكن الأمر الوحيد الذي كان يعوقهم هو معرفة إيلون البسيطة بالمجال المصرفي. لذا، اشترى إيلون كتاب ليقرأه حتى يفهم ولكن كما قال: “بعد مرور أربعة أشهر أو خمسة، كنا لا نزال نكتشف خفايا الأمر فحسب”. ولكن انطلق إيلون في وعود الجميع بأشياء حالمة.

    استطاع إيلون الحصول على دعم من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية (FDIC) وثلاثة صناديق استثمار مشتركة، وأطلقوا الموقع الإليكتروني، وكان كل شخص يقوم بالتسجيل يحصل على بطاقة ب20 دولار وكل شخص يدعو شخص آخر يحصل على بطاقة بـ 10 دولار، وألغى بعض الرسوم والغرامات التي تستخدم في المصارف، وأنشأوا نظاماً للدفع بين الأفراد عن طريق البريد الإليكتروني والتي كانت فكرة ثورية في وقتها، فيمكن لأي شخص تحويل الأموال لشخص آخر عن طريق الإيميل بدون الدخول في الإجراءات المصرفية البطيئة، وقد جذب الموقع ما يزيد عن 200.000 شخص في شهوره الأولى.

    كانت هناك شركة أخرى جديدة منافسة تُسمى “كونفينيتي” والتي كانت تمتلك شركة “باي بال PayPal” وكانت المنافسة شديدة بينهم لجذب المزيد من العملاء لاستخدام خدماتهم ولقد أنفقت عشرات الملايين على الحملات الترويجية، بينما خُسرت ملايين أكثر في محاربة القراصنة الذين استغلوا الخدمة كمجال جديد للاحتيال.

    ولكن في مارس عام 2000 قررت الشركتان التحالف والتوقف عن تبديد أموال بعضهما. وقدمت إكس دوت كوم عملية وضع شرط الدمج بين الشركتين وجعلت “ماسك” أكبر مساهم في الشركة الجديد بعد الدمج والتي أصبح اسمها إكس دوت كوم وهو ما جذب 100 مليون دولار للشركة من الداعمين والذي كان من بينهم المصرف الألماني ومصرف جولدمان ساكس.

    ولكن للأسف بدأت الاختلافات في الرؤى تظهر كعائق بين أفراد الشركتين من أول طريقة إدارة الموظفين والأكواد البرمجية ومواكبة نمو قاعدة البيانات وهو ما جعل الشركة تفقد الأموال بسرعة كبيرة. وهذا ما دفع الموظفين بالاجتماع سراً ليقنعوا مجلس الإدارة بعزل إيلون من إدارة الشركة، وبالفعل وأثناء ذهاب إيلون في رحلة لجمع الأموال وعندما هبطت طائرته كان قد اُسْتُبْدِل وما أن سمع بذلك إيلون حتى عاد على الطائرة التالية.

    حاول إيلون إقناع مجلس الإدارة بالعدول عن هذا القرار ولكن لم ينجح. كانت معاملة إيلون السيئة للموظفين والخسارة المالية الكبير التي تتكبدها الشركة أحد أهم الأسباب في اتخاذ هذا القرار. وكان موظفو شركة Zip2 والذين انتقلوا مع إيلون لشركة إكس دوت كوم ساخطين بشكل كبير بسبب الطريقة التي تم بها الموضوع. وبحلول شهر يونيو 2001 غُيِّر اسم الشركة إلى PayPal، وكانت رغبة شركة إي باي eBay بشراء باي بال كبيرة ولكن إيلون ماسك طلب من الإدارة رفض هذه العروض حيث إن الشركة يمكنها أن تنجح كشركة مستقلة حيث بلغت عوائدها 140 مليون دولار سنوياً، وبالفعل مع رفض الشركة لعرض الشراء من إي باي، تجدد العرض مجددا عام 2002 بقيمة 1.5 مليار دولار، وقد وافق ماسك ومجلس الإدارة على بيع الشركة وحقق ماسك ربحاً صافياً بعد خصم الضرائب 180 مليون دولار.

    كان صدى صفقة البيع مدوياً وجلب على ماسك انتقادات كثيرة واتهامات أكثر وهو الجزء الذي يختتم به المؤلف هذا الفصل.

    الفصل السادس: فئران في الفضاء

    بعد حصوله على مبلغ كبير من صفقة بيع باي بال لشركة إي باي، توجهت أنظار إيلون بعيداً عن وادي السيليكون، وأصبح يعاوده حلم الطفولة بخصوص غزو الفضاء.

    الفصل السابع: سيارات كهربائية بالكامل

    كانت هناك شركة “إيه سي بروبولشن – AC Propulsion” تصنع السيارات الكهرباء منذ عام 1992 وكان المهندس “جيه. بي. ستراوبيل JB Straube” أقنع أحد أصدقائه في تلك الشركة بأن يجلب سيارة من موديل تي زيرو TZero ليقودها ماسك، وبالفعل انبهر بها ماسك بشدة وبدأ مفاوضة الشركة لعرض تمويل عليهم لتحويل تلك السيارات إلى سيارة تجارية (ذات جدوى اقتصادية يمكنهم أن يبيعوها على المستوى التجاري) ولكن الشركة رفضت وظلت تعرض عليه موديل آخر “إي بوكس ebox” يقول ستراوبيل عنها: “كانت تبدو رديئة للغاية ولم تكن جيدة الأداء ولا ملهمة ببساطة”. ولذلك لم تنتج اللقاءات بين ماسك وبروبولشن أي شيء سوى ترسيخ الفكرة في عقل ماسك.

    تزامن في ذلك الوقت وجود شريكين أحبا فكرة صناعة سيارات كهربائية تكون بطاريتها من الليثيوم أيون بعدما ذهب أحدهم وهو المهندس “مارتن إيبرهارد” إلى مقر شركة بروبولشن، وقد أثمر ذلك بأن دفع لهم 500 ألف دولار ليستكملوا نشاطهم ويصنعوا أيضاً له سيارة كهربائية كاملة تعمل ببطارية الليثيوم أيون، ومثل إيلون عرض عليهم مارتن أن يتحولوا إلى صناعة نماذج تجارية بدلاً من الاكتفاء بكونهم متجر للهواة، ولكن أيضاً تم رفض اقتراحه، فقرر “مارتن إيبرهارد” بتأسيس شركته الخاصة.

    بدأ الشريكان بدراسة النماذج المختلفة حتى يستقروا على ما سيصنعوه، وكانت في تلك الفترة توجد سيارة من إنتاج شركة تويوتا جذبت انتباه الأثرياء وعليه فكروا في صناعة سيارات كهربائية للأثرياء. وفي شهر يوليو (7-2003) قام “مارتن إيبرهارد” و”مارك تاربيننج” بتأسيس شركة “تيسلا موتورز – Tesla Motors” والذي اختار الاسم هو “إيبرهارد” أثناء تواجده في نزهة مع زوجته في “ديزني لاند”. كانت العقبة الأولى هي كيفية إنشاء المصنع الذي سيقوم بتصنيع هذه السيارة. فقد كانت الشركات الكبيرة والمهمة في مجال السيارات عامة لا تصنع سياراتها بالكامل، ولكن كانوا يتعاقدون مع موردين مختلفين لكل شيء تقريباً، ولكن كانت فكرة الشريكين هو تصنيع السيارة بالكامل وذلك لتقليل التكلفة، وأن يتولوا هم مهمة بيع السيارة للعملاء مباشرة بدون أي وسطاء بيع. العقبة الثانية كانت هي العثور على المستثمرين الذين سيمولون صناعة النموذج الأولي، والذي سيتكلف 7 ملايين دولار. هنا ظهر اسم “إيلون ماسك” والذي وافق على الفكرة وقدم لهم 6.5 مليون دولار ليصبح أكبر مساهم ورئيس الشركة (وهو الشيء الذي سيستخدمه ماسك فيما بعد لإبعاد “إيبرهارد” وتولي زمام الأمور).

    كانت أول سيارة يعملون عليها هي “رودستر – Roadster”، وكانت نقطة قوة شركة تيسلا عن أي شركة أخرى تصنع السيارات هي نجاحهم في جمع مئات البطاريات المصنوعة من الليثيوم أيون معاً في دائرة توازٍ وهو الذي جعلها في طليعة الشركات في هذه التكنولوجيا. وعام 2005 ظهر النموذج الأولي، والذي قاده إيلون بنفسه وكان سعيداً جداً وأضاف استثماراً آخر ووعدت الشركة بتقديم أول سيارة للمستهلكين في عام 2006.

    كان ماسك يريد سيارة كهربائية ممتعة، وقد أوضح ذلك في أحد الاجتماعات قائلاً بأنه يريد سيارة تستطيع زوجته “جاستين” قيادتها بطريقة مريحة وعملية. وفي عام 2006 أظهروا أول سيارة وهي “رودستر EP1” والتي أبهرت الجميع، ولذلك قاموا بجولة لتجميع بعض التمويل والتي انتهت بحصولهم على 40 مليون دولار. كان إيلون قد قام بإضافة استثمار بـ 9 مليون دولار ثم أضاف مرة أخرى استثماراً ب 12 مليون دولار. وكان مهندسو الشركة قد صنعوا نموذج ثاني أحمر اللون يُدعى “EP2” وتم عرض كلا النموذجين في فاعلية أقيمت في سانتا كلارا. كان من بين الذين حضروا حاكم الولاية وقتها “أرنولد شوارزنيجر” والمدير التنفيذي السابق لشركة ديزني “مايكل إيزنر” وقام العديد من الحضور بتجربة السيارة. بدأت الشركة تجذب أنظار الصحافة وبدأت الشركة في تجميع الملايين من المستثمرين، ولكن ما أغضب إيلون هو تعمد الصحافة لتجاهل اسمه عند الحديث عن الشركة رغم كل ما قدمه، فهو بتأكيد أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الشركة بأكلمها بل وفكرة السيارات الكهربائية.

    ولكن بدأت وتيرة الإنتاج تصبح أبطء مع تزايد طلبات إيلون ماسك بالتعديل على المقاعد والأبواب وصناعة جسم السيارة من ألياف الكربون وتركيب مجسات إليكترونية على الأبواب لكي تُفتح ببصمة اليد بدلاً من جذب المقبض، وظهرت مشكلة أخرى وهي كيفية صناعة السيارات وبكميات كبيرة وهو عملية كادت تؤدي لإفلاس الشركة.

    كانت تيسلا تفقد الكثير من المال وأصبحت تكلفة الإنتاج عالية جداً سواء لإنتاج البطاريات أو حتى تكاليف صناعة السيارة ولذلك قام إيلون بتعيين “رايان بويل” كمدير للشؤون المالية بهدف إعداد الشركة لكي تُطرح للاكتتاب العام، ولكن ما وجده “رايان” في طريقة إدارة “إيبرهارد” كان مثيراً للقلق. وتجمعت المشاكل من بطء الإنتاج وسوء القطع الواردة من الموردين وتأخير موعد تسليم السيارات للكثير من العملاء الذين دفعوا مقدماً للحصول على السيارة وأدى ذلك في نهاية الأمر إلى عزل إيبرهارد من منصبه وتعينه كرئيس لقسم التكنولوجيا وثم تصاعد الغضب بيه وبين إيلون وأصبح هناك عداءً بينهم (حتى يومنا هذا) وفي النهاية غادر المهندس الرئيسي وأحد المؤسسين الثلاثة “مارتن إيبرهارد” شركة تيسلا.

    بدأ إيلون بالقيام بعمل لقاءات صحفية لطمأنة العملاء وأقام معارض للشركة وتولى هو مهمة العرض بنفسه حتى شعر العملاء بمدى شغف إيلون، وتجددت ثقتهم به. وبدأ إيلون بتطبيق برنامج صارم لخفض التكاليف واستمرار العمل أيام السبت والأحد، وبدأت تظهر شخصية ماسك الذي يسُب ويغضب ويطرد لأقل الأسباب وهو ما جعل الكثيرين لترك الشركة. ثم حلت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008.


    سأعتبر ما سبق مجرد جرعة تشويق أولية لجعلك تقوم بقراءة الكتاب. ما سبق لا يمثل إلا جزء صغير جداً من الملحمة القادمة التي ستعرفك على الشركة الأقرب لشخصية إيلون ماسك، أي “سبيس إكس – SpaceX”. ستعرف عن قرب مدى عمق شخصية “ماسك” ومدى رغبته في تحقيق أهدافه، وكيف يقوم بتغيير صناعة الفضاء بالكامل مما سيجعل شركته هي المنافس الأمريكي الأقوى ضد باقي الدول التي تعمل في مجال الفضاء مثل روسيا والصين والهند وآسيا.

    إيلون ماسك أيضاً أنشأ شركات أخرى مثل شركة “سولارسيتي SolarCity” لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية، وشركة تقدم فكرة جديدة للمواصلات العامة “هايبرلوب Hyperloop”، ومصنع “جيجافاتكتوري GigaFactory” لإنتاج بطاريات الليثيوم أيون، فكما يتحدث الكتاب فإن كل الشركات أو المصانع التي يُنشئها “ماسك” تكون مرتبطة ببعضها البعض، وتعتمد إحداهما على الأخرى.

    في نهاية الأمر قد أقوم في المستقبل بإضافة نبذة صغيرة عن كل فصل حتى تكتمل التدوينة بالكامل، ولكن لا تعتقدون إن قراءة التدوينة تُغني بأي حال عن قراءة الكتاب. الكتاب مُلهم جداً ونموذج حي على أنه إذا كنت شغوف بشيء بحق… ستحققه وبشكل ساحق.

    الناشر: مكتبة جرير
    الطبعة الأولى 2016
    عدد الصفحات: 391
    الترقيم الدولي: 9789927101137



  • اعجوبة

    التقييم 5/5

    “إذا خُيِّرت بين الصواب والطيبة. اختر الطيبة” -واين ولتر داير

    كنت أعرف عن الرواية منذ مدة طويلة ولكن بما أنها باللغة الإنجليزية فلم أستطع قراءتها، ولكن بعد أن تحولت إلى فيلم سينيمائي بطولة الرائعة (جوليا روبرتس) بحثت عنها مرة أخرى لأجد الترجمة العربية والتي استمتعت بقراءتها بشدة.
    رأيت بعض المراجعات تنتقد الأسلوب السطحي للسرد وأنه لا يوجد “حبكة” في الرواية، ولكن من وجهة نظري ان ذلك يرجع إلى أنها موجّهة في الأساس للأطفال وليس للشباب أو الكبار.

    “هلّا وضعنا قاعدة جديدة للحياة… أن نحاول دائماً أن نكون أكثر طيبة مما ينبغي؟” – جيه إم باري، كتاب الطائر الأبيض الصغير

    الرواية تناقش موضوع مؤلم يُعاني منه العالم عامة والمجتمع الأمريكي خاصة، هو ظاهر “التنمر – Bulling”، ويلقي الضوء من خلال “أوجست” الطفل ذو الوجه غير الطبيعي؛ نظراً لمرض وراثي جعله يخضع لأكثر من 20 عملية جراحية فقط ليستطيع الكلام والتنفس والسمع. وأول سنة له في الصف الخامس (أظن أنها تساوي الصف الأول الإعدادي في نظامنا التعليمي) بعد أن ظل في المنزل تُدرِّس له أمه. والكاتبة استلهمت فكرة الرواية من موقف شخصي، حيث كانت في أحد الأيام أمام محل أيس كريم ومعها أطفالها وكانت هناك فتاة وجهها مشوّه، وهو ما أخاف أطفالها وجعلهم يبكون، فأخذت أطفالها وغادرت سريعاً، وفي تلك الليلة أتت لها قصة الرواية وملامح أبطالها.

    الرواية مكتوبة بلغة بسيطة، وبالتحديد مكتوبة بطريقة المذكرات الشخصية، وكأن كل بطل في الراوية يحكي القصة من وجهة نظره، وبالتالي عندما تجد أن السرد بسيط جداً والجُمل والفقرات والفصول قصيرة، فذلك يرجع لأن الذي يتحدث هو طفل صغير. ولذلك قراءة الرواية -رغم حجم الرواية الكبير- إلا ان قرائتها سريعة.

    يجب أيضاً أن أشكر المُترجم “إيهاب عبد الحميد على الترجمة الرائعة. وكأني أقرأ الرواية في لغتها الأصلية. وصراحة أعجبني بشدة ترجمته لكلمة (OK، Right) = طيب. لأني شعرت أنها التعبير المناسب الذي سيقوله طفل بدلاً من (حسناً). ولمن لا يعرف من هو المترجم، فهو صاحب الترجمة الرائعة لرواية “عدّاء الطائرة الورقية” ورواية “ألف شمس ساطعة”

    لمن لا يحب القراءة يمكنه مشاهدة الفيلم الأجنبي من ترجمة “علي طلال وأحمد السيد”، فهو نسخة طبق الأصل من الرواية ما عدا مشهد واحد لم يكن موجود بالرواية، ولكنه هو المشهد الأفضل بالنسبة لي سواء في الرواية أو في الفيلم.

    [ـ لمَ يجب عليّ أن أكون قبيحًا جدًا؟
    ـ أنّك لست قبيحًا، يا (أوجي).
    – فقط تقولين هذا لأنّكِ أمي.
    – لأنّي أمك، هذا لا يهم؟
    – أجل.
    – لأنّي أمك، فهذا مهم جدًا. لأنّي أعرف افضل من الآخرين. أنت لست قبيحًا وأيّ أحد يهتم في معرفتك سيرى ذلك ايضًا.
    – أنهم لا يتحدثون إليّ حتى، لأنّي أبدو مختلفًا عنهم. أحاول أن أتظاهر أنّي لست مختلفًا، لكني حقًا مختلف.
    – أعرف.
    – هل سيكون مهم دومًا؟
    – لا أعرف.
    – أستمع، يا عزيزي… أنظر إليّ. جميعنا لدينا علامات على وجوهنا. لديّ هذه التجاعيد هنا، من عمليتك الجراحية الأولى. لديّ هذه التجاعيد هنا، من عمليتك الجراحية الاخيرة. هذه هي الخريطة التي ترشدنا إلى المكان الذي نسلكه، وهذه هي الخريطة التي ترشدنا، إلى المكان الذي كنا فيه. وأنها ليست قبيحة ابدًا.]

    ترجمة: إيهاب عبد الحميد
    الناشر: دار جامعة حمد بن خليفة للنشر
    الطبعة الثالثة 2017
    عدد الصفحات: 430
    الترقيم الدولي: 9789927101137



  • أشياء غريبة يقولها الزبائن في متاجر الكتب

    التقييم 5/5

    كتاب ظريف جداً، قرائته في ساعة تقريباً. كمية الغباء في المواقف قد تجعلك انها من خيال المؤلفة وليست أحاديث حقيقية حدثت لها أثناء عملها كبائعة كتب.

    لقد عملت في فترة سابقة في مكتبة لبيع الكتب، ولكن لم يقابلني أُناس بهذا الشكل، ولا أعرف ماذا كنت سأفعل لو تعرضت لهذه النوعية من البشر. كان من الممكن أكون في السجن الآن!

    كتاب خفيف أنصح به المبتدئين في القراءة أو الذين أصابهم الملل.

    • ترجمة: محمد الضبع
    • الناشر: دار كلمات للنشر والتوزيع
    • الطبعة الثانية 2017
    • عدد الصفحات: 135
    • الترقيم الدولي: 96599119934


  • scan0001

    التقييم 5/5

    اذاً اسمح لي أن أطرح عليك هذا السؤال الشهير: هل تفضّل العيش في عالم بلا تكنولوجيا… أم في عالم بلا دين؟ هل تفضل العيش من دون دواء، وكهرباء، ووسائل نقل، ومضادّات حيوية…أم من دون زعماء الدين الذين يشنّون حروباً ذات أسس واهنة؟

    “إدموند كيرش”. العالم المستقبلي الشهير والملحد وأحد تلاميذ “روبرت لانغدون”. يجتمع سراً مع ثلاثة قيادات لأشهر ثلاث ديانات في العالم (اليهودية والمسيحية والاسلام) ليعرض عليهم أحدث اكتشافاته قبل أن يعرضها على العالم والذي سيسبّب زعزعة إيمان المؤمنين في العالم أجمع وسيكون تأثيره مثل نظرية كوبرنيكوس وداروين. وفي مؤتمر صحفي أقامه في متحف “غوغنهايم” للفن الحديث وأثناء عرضه لإكتشافه يحدث ما لم يكن في الحسبان، ليجد روبرت لانغدون وأمبرا فيدال (أمينة المتحف وخطيبة ولي عهد أسبانيا) أنفسهم مُطاردين من قبل أشخاص يريدون إخفاء اكتشاف “إدموند كيرش” بأي ثمن.

    الرواية لسيت من النوع “الأكشن” والذي تعودنا عليه من دان براون، ولكنها أقرب ميلاً للفلسفة والعلوم، ولذلك قد تجدها في بعض المواضع مملة قليلاً خاصة آخر 70 صفحة. ولكن بلا أدنى شك لا تقل عن المستوى الذي عودنا عليه دان براون. السرد الرائع والمعلومات الشيقة والحبكات التي تجعلك حتى آخر صفحة تكون في حالة صدمة.

    “الدين بدون علم يصبح مجرد أسطورة، والعلم بدون دين يصبح مجرد نظرية مادية -الميرزا حسين علي النوري المازندراني”

    دان براون في هذه الرواية يمسك العصا من المنتصف، لا يدعو للإلحاد ولا يدعو للتدين. هو يعرض وجهات نظر كل فريق بإحترافيه. يوجه رسالة للعالم من خلال محاضرة إدموند كيرش إلى التوحد على نقطة إلتقاء واحدة وهي العلم. لا يجب أن يموت الناس بسبب انتمائهم الديني، وأيضاً لا يجب أن يقتل الناس لذلك. في عالم المستقبل حيث التكنولوجيا والتقدم العلمي المتسارع ستزداد الحاجة للدين. العالم بحاجة دائمة مع كل تقدم علمي بأن يقف بجانبه الدين. البوصلة الأخلاقية والروحية التي تساعده للأ يحيد عن هدفه.

    في رأيي الشخصي الرواية لا تهاجم الدين ولكنها تهاجم المتعصبين.

    في نهاية الرواية يعترف الملك لإبنه الأمير جوليان بسر. في الواقع أظن أن دان براون تعمَّد أن يكتب ذلك لإغاظة الكاثوليك فقط لا غير (ستعرف عندما تصل لنهاية الرواية).

    • الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
    • الطبعة الأولى: يناير 2018
    • عدد الصفحات: 462
    • الترقيم الدولي: 9786140124257


  • شابيب

    التقييم 4/5

    هكذا استعان بأستاذ تاريخ هو أحمد صفوان وأستاذ أديان مقارنة وأديب، كلهم من العرب المقيمين في الولايات، قال لهم:  أريد تاريخًا مزيفًا!

    تُذكرك الرواية برائعة الكاتب السابقة “يوتوبيا” ولكن هذه المرة على نطاق بلاد كبيرة. في هذه الرواية أشعر بغضب أحمد خالد توفيق من كل شيء. من افتخار العرب المُبالغ فيه بماضيهم. من افتخار الغرب من بحاضرهم. من افتخار كل جاهل بالتاريخ.

    الرواية تتحدث عن العرب “الشِتات” على وزن “اليهود الشِتات”، كل من ترك بلاده متوجهاً لبلاد الغرب “الكافر” بحثاً  عن حياة أفضل، تعليم أفضل. بحثاً عن كرامة. ماذا سيحدث لو تركت كل شيء، وبدأت من جديد؟

    قام أحمد خالد توفيق في هذه الرواية بتبنّي فكرة ما وأخذ يعطيها أساس فلسفي ومنطقي، مثلما فعل “دان براون” في رواية “الجحيم” عندما طرح فكرة التخلص من 1/3 (ثلث) عدد البشرية حتى يعود التوازن بين عدد الناس والموارد المُتاحة. هنا أيضاً يقوم الكاتب في شآبيب في أخذ فكرة ماذا لو أقنعنا كل العرب المُهاجرين أن يتجمعوا في دولة جديدة، ويبدأوا من جديد؟

    لكن كيف سيقوم بإقناع كافة العرب بذلك وكل منهم وجد الزوجة والوظيفة والواقع الكريم بل والمستقبل أيضاً؟

    كان يقولها لنفسه، ويتساءل بجدية وهو يتأمل صورة جمال حمدان على غلاف كتابه الموسوعي الشهير، أو يقلب كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت: كل الدول دخلت لعبة الكراسي الموسيقية هذه لعبتها الإمبراطورية الرومانية.. لعبها العرب.. لعبها الفرس.. لعبها البريطانيون.. لعبها الإغريق.. لعبها الفرنسيون وفي النهاية توقفت الموسيقى فجأة، لكن ظل هناك مقعد محترم جلست عليه كل دولة. الإمبراطورية الرومانية ما زالت هي إيطاليا، وهي إلى حد ما دولة متقدمة محترمة برغم أنها صغيرة متواضعة الإقتصاد، والإمبراطورية الإغريقية هي اليونان برغم كل شيء.. الإمبراطورية البريطانية صارت هي إنجلترا وهي ما زالت قوة نووية عظمى.
    لكن لماذا بربك لم يبق أي مقعد للإمبراطورية العربية؟ هي اللاعب الوحيد الذي راح يدور حول الجالسين باحثاً بضحكة بلهاء عن أي موضع.. لعل هناك من ينزاح قليلاً أو يسمح له بطرف مقعد.

    هل مشكلة العرب هي العرب أم الغرب؟ الرواية أيضاً ستجعلك حزيناً على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. على واقعنا. الرواية درامية ولذلك ايقاع الأحداث أبطيء مما تعودنا عليه للكتاب.

    من الصعب أن تستمر دولة في محيط مُعادٍ مهما طال الزمن، خاصة أنها تعتمد على وهم لإثبات حقها.. لا يوجد سبيل للاستقرار لأي دولة سوى الاندماج والتعايش وقبول الآخر.
    ربما فشلنا كذلك بسبب الخلافات العِرقية والدينية.. مشكلة العرب الدائمة هي صراعاتهم الداخلية، والوهم الذي يعتقده كل فريق.. أن بوسعه إبادة الفريق الآخر، وبعدها يحارب الأعداء. لكن الحقيقة أن القتال يستمر للأبد ولا ينتهي أبداً، بينما يزداد الخصوم قوة.

    لأول مرة منذ زمن أردت أن تكون الرواية أطول من ذلك، كنت أتوقع المزيد مع كل تك الشخصيات، المزيد من الأحداث، ولكن بمجرد ما حدث لمكرم كانت الرواية تنتهي سريعاً جداً.

    • تصميم الغلاف: كريم آدم
    • الناشر: دار الشروق
    • الطبعة الأولى 2016
    • عدد الصفحات: 265
    • الترقيم الدولي: 9789770934562


  • التقييم 4/5

    القبور مليئة بجثث المتورطين

    ثاني عمل لي مع “تامر عطوة” بعد رواية شقة الهرم. وللمرة الثانية يؤكد لي تامر أنه كاتب رعب مصري جيد جداً. في الواقع أعتقد أنه من حيث الحبكة واللغة والسرد يتساوى مع “حسن الجندي”، فالاثنان كاتبان رائعان.

    ما يًميّز تامر عطوة انه كاتب رعب “مصري”. على عكس أستاذنا “أحمد خالد توفيق” فهو كاتب رعب عالمي وليس مصري خالص. ولأننا بداخل ثقافة إسلامية فالحديث عن الجن والسحرة والشياطين والأعمال هو ما يثير رعبنا أكثر من مصاصي الدماء.

    تامر يضع شخصيته في رواياته، سواء شقة الهرم أو وسط البلد أو المسكون فهو البطل الذي يحكي ما حدث معه وكأنها مذكراته الشخصية، وهو بارع في ذلك.

    الرواية ثقيلة جداً فبالرغم عدد صفحاتها الـ 265 صفحة إلا ان الكتابة خطها صغير وبالتالي الصفحة تحتوي على عدد كلمات كبير.  الرواية لها أكثر من خط درامي والكثير من أسماء الشخصيات والأحداث فأنت ستشعر بالارتباك وعدم الترابط في البداية، ولكن كلما تعمقت في الرواية تتشابك وتتقاطع تلك الخيوط وتتضح في النهاية نقطة تقاطعها جميعاً.

    الرواية تتحدث عن رجل الأعمال “معتز” الذي كان ملء السمع والبصر، ولكن الدنيا أدارت له وجهها الآخر بعد موت ابنته في حادثة اختطاف وخيانة زوجته له مع شريكة وأعز أصدقائه. ليجد نفسه بلا زوجة أو ابنة أو مال، فيؤدي به يأسه إلى أن يعقد صفقة مع الشيطان لينتقم.

    الرواية “للكبار فقط” +18، ليس فقط بسبب انها رعب ولكن لاحتوائها على مشاهد جنسية كثيرة. وهو شيء يثير تعجبي من “تامر”، مثله مثل الكاتب “علاء الأسواني” فهما كاتبان جيدان ولا يحتاجان للمشاهد الجنسية الكثيرة لملء الأحداث! ولكن في حالة هذه الرواية أعتقد ان الفكرة القائمة عليها هو أن شخصياتها كان العامل المشرك في ترابطهم جميعهم هو الجنس (وهو ما ستعرفه في نهاية الرواية)، فكل الشخصيات يعرفون بعضهم بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب الجنس.

    أيضاً “تامر عطوة” دائماً يقدم لنا مشاهد مقززة عندما يتعلق الأمر بالدجالين أو السحرة وعالم الأعمال، وقد يكون ذلك عن قصد لكيما يجعل القارئ يشمئز من هذه الأمور ولا ينظر لتلك الأشياء بالإعجاب.

    ليس كل الخيوط الدرامية في الرواية لها نهاية، فهناك شخصيات لها نهاية مفتوحة. وكنت أتمنى أن يكون لقاء معتز مع الشيخ علي أبو الشرا.. أكثر وصفاً وإطالة من ذلك، لأن هذا من المفترض ثاني أكثر مشهد مهم في الرواية كلها.

    إن كنت شخص يخاف من قصص الجن. إن كنت شخص تشمئز من المشاهد المقززة. إن كنت شخص لا تحب المشاهد الجنسية الفاحشة. فلا تقرأ الرواية.

    غلاف الكتاب رغم أنه جيد (بعكس كل روايات الرعب تقريباً التي نُشرت -باستثناء رواية ابتسم فأنت ميت لحسن الجندي) إلا أنه غير مرتبط بالرواية!

    آخر شيء هناك جملتان لم أجدد لهم مُبرر في الرواية. الأولى في بداية الرواية عندما تصف أحد الشخصيات أن زوجها يشرب في اليوم الواحد “جالون” من الخمرة، ولا أعرف ما علاقة وحدة قياس السوائل الأمريكية برواية مصرية! كان المفروض استخدام اللتر.

    أما الجملة الثانية وهي الأعجب، في صفحة 199 يقول تامر عطوة واصفاً الشيخ “حشمت” [وسر بشرته البيضاء أن أمه كانت قبطية] ما علاقته ديانة الأم بلون البشرة؟!!

    • مراجع لغوي: سارة صلاح
    • تصميم الغلاف: كريم آدم
    • الناشر: نون للنشر والتوزيع
    • الطبعة الأولى 2016
    • عدد الصفحات: 265
    • الترقيم الدولي: 9789777780971


  • هكذا كانت الوحدة

    التقييم 5/5

    ظل أخوها بعض الوقت في المنزل، ولكن محاولات كليهما في التواصل باءت بالفشل. كان الأمر كما لو أنهما منذ زمن بعيد كانا ينتميان إلى نفس الوطن، ولكن الحياة شتّتَتّهما مُجبرة إياهما على اكتساب ملامح وعادات أو تصرفات غريبة حوّلتهما إلى آخرين دون أن يصلا بذلك إلى فقدان الذاكرة لما كانا عليه. ولكن تلك الذاكرة ليس لها فائدة أخرى سوى أن تغذي ضمير الفقدان والتأكيد على استحالة استعادة عادات الوطن الأول، حيث كانا يملكان سمات قادرة على استحضار عالم خالص، أرض مشتركة كان التبادل فيها ما زال ممكناً.

    بعد موت “إيلينا” الجدة، تقوم “إيلينا” بإعادة اكتشاف والدتها من جديد من خلال مذكرات شخصية اكتشفتها في بقايا منزل أمها. التي كان نصيبها من بقايا “أمها” كرسي وساعة.

    إيلينا تعاني من الوحدة بعدما انسحبت من حياتها العميلة. انسحبت من كل شيء تقريباً، فعلاقتها بزوجها وابنتها وإخوتها ليست جيدة. انسحبت من حياتها العملية. انسحبت من حياتها العاطفية. كل ما تقوم به هو تدخين الحشيش والنوم، ولكن مع معاناة في جهازها الهضمي تبدأ إيلينا في محاولة أخيرة بإعادة تقييم شاملة لحياتها.

    الرواية تعتمد على وصف المشاعر، وهي جيدة جداً في ذلك. الرواية بها جرعة إنسانية رائعة لمن يُعاني بالاكتئاب.

    رواية صغيرة الحجم، والترجمة جيدة.

    • ترجمة: ناريمان الشاملي
    • الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب – سلسلة الجوائز
    • الطبعة الأولى 2009
    • عدد الصفحات: 184
    • الترقيم الدولي: 9789774206858


  • img-b-21

    التقييم 4/5

    ينتمي “دوكينز” إلى نفس نادي كُتَّاب تبسيط العلوم مثل “كارل ساجان” و”إسحاق عظيموف” من الجيل السابق. رأى هؤلاء المبسطون أنفسهم ليس فقط مجرد كتبة، ولكن ككهنة عليا. ومثل دوكينز، أخذوا على عاتقهم، ليس فقط ثقيف العامة بما وصل إليه العلم، لكن أيضاً تحديد ما إذا كان يجوز للمخلصين للعلم أن يؤمنوا بالأمور الميتافيزيقية أم لا.

    “أنتوني فلو” هو أشهر ملحد طوال الـ 100 عام الماضية. (أكثر شهرة حتى من “تشارلز دوكينز”)، لأنه ليس مجرد ناسخ للأفكار الإلحادية -مثل تشارلز- ولكن “أنتوني” فيلسوف. فموقفه الإلحادي مبني على فلسفة طورها عبر 70 عام. ويعتبر “أنتوني” من المؤثرين في حركة الإنتاج اللاهوتي المسيحي المدافع ضد الإلحاد، فكتبه كانت دائماً تحرك المياه الراكدة في الأواسط الفلسفية واللاهوتية المسيحية على السواء.

    يحكي “أنتوني فلو” في هذا الكتاب ملخص لحياته، كيف أصبح ملحداً ولماذا أصبح مؤمناً بوجود إله مرة أخرى في نهاية عمره (أعلن إيمانه بوجود إله 9 ديسمبر عام 2004م وكان وقتها يناهز الـ 81 عاماً). فهو لم يفعلها لأجل الشهرة أو المال لأنه حظي بهما طوال حياته المهنية كفيلسوف ملحد.

    تقريباً كل ما قرأته من تجارب لملحدين تراجعوا عن الإلحاد، كانت الحرب العالمية الثانية هي عامل أساسي في اتجاههم للإلحاد. وبالتحديد مشكلة “وجود الشر”. معظم هؤلاء رأوا ما فعله الحرب بأصدقائهم وعائلتهم وما حدث لهم من قتل وتشوه في الأعضاء وإصابات بالغة، وطوال الوقت كان السؤال الذي يتردد هو “أين الله من كل هذا الشر؟” و”لماذا لا يفعل الله شيء ضد هذا الشر؟”، “هل الله شرير ليخلق هذا العالم الشرير؟”، “هل الله يحبنا ولكنه عاجز عن في فعل أي شيء ضد الشر؟”.

    “أنتوني فلو” من عائلة مسيحية صميمة، ولكنه منذ صغره لم تجذبه الشعائر الدينية وكان يرى أنه لا فائدة منها، وإنها ثقيلة عليه. وعندما دخل مدرسة داخلية وتخرج منها وهو في الـ 15 من عمره كان قد تأكد تماماً من إلحاده. وبالرغم من ذلك لم يصارح والده بإلحاده أو حتى تناقش معه في أي من الأمور الإلحادية. فوالده كان “كاهناً” في الكنيسة الميثودية الويزلية (إحدى الطوائف البروتستانتية في إنجلترا) وكان يعمل محاضراً في دراسات العهد الجديد وأصبح بعد ذلك رئيس الكلية اللاهوتية الميثودية لمدة عام واحد ورأس المجلس الفيدرالي للكنيسة الحرة. وبالتالي لم يكن والده مجرد مسيحي عادي، ولكنه كان باحث من العيار الثقيل وهو ما أثّر في “أنتوني فلو” طوال حياته، فكان مثل والده عندما يريد أن يعرف شيء كان “يقوم بجمع وتحليل كل المعلومات ذات الصلة”.

    تأثر “أنتوني فلو” بفلاسفة كثيرين وستجد الكتاب مليء بأسماء الكتب والفلاسفة سواء ملحدين أو مؤمنين بوجود إله. وأصبح “أنتوني” مع الوقت مثلهم له إنتاجه الفلسفي الخاص. أي ليس مجرد قارئ لفلسفات الآخرين، ولكن صانع للفلسفة أيضاً.

    شعاره في البحث عن الحقيقة هو مبدأ سقراط “يجب علينا اتباع الدليل إلى حيث يقود” وهو ما التزم به حتى وفاته. فلم يخشى آراء الناس ولكنه كان صادق مع نفسه. اتبع الدليل عندما قاده للإلحاده، وعندما قادته الأدلة لـ “وجود إله” لم يتردد في الاعتراف بذلك.

    قد تتساءل، كيف لفيسلوف مثلي أن يخوض في المسائل العلمية المُعالجَة من قِبَل العلماء. أفضل طريقة للإجابة على هذا السؤال هو طرح سؤال آخر: هل نحن بصدد نقاش علمي أم فلسفي؟ عند دراسة التفاعل بين جسمين ماديين، على سبيل المثال، اثنان من الدقائق المُكوِّنة للذرات، عندها نحن نتحدث في العلوم. لكن عند السؤال كيف يمكن للدقائق المُكوِّنة للذرات -أو أي شيء مادي- أن تتكوَّن من العدم؟ ولماذا؟ عندها نحن نتحدث في الفلسفة. وعند استخلاص استنتاجات فلسفية من المُعطيات العلمية، فأنت تفكر كفيلسوف.

    كان سبب رجوعه عن الإلحاد هو أولاً: “العلوم الحديثة” التي تبحث داخل الخلية والجينات وطريقة عمل الكون والفيزياء. كانت هذه العلوم هي ما أظهرت له “التعقيد غير القابل للاختزال” ووجهت له تحدي من خلال ثلاثة أسئلة رئيسية:

    1. كيف ظهرت قوانين الطبيعة؟
    2. كيف نشأت الحياة كظاهرة من اللاحياة؟
    3. كيف ظهر الكون لحيز الوجود؟ الكون الذي نعني به كل الموجودات الفيزيائية؟

    ثانياً: كانت لديه مشكلة وهي “كيف يُعرَّف الإله؟” أي انه كيف يمكننا تعريف كائن ليس له وجود فيزيائي ولا يمكن قياسه؟ كيف ننسب لهذا الكائن غير المادي أفعال مادية؟

    الكتاب مقسّم لجزأين رئيسيين، الجزء الأول يسرد فيه كيف ولماذا كان ملحداً، والجزء الثاني كيف تراجع عن إلحاده. ثم ملحق كتبه “روي إبراهام فارجيس” لنقد أطروحات ما يُسميه “الإلحاد الجديد” والذي يتصدره “ريتشارد دوكينز” و”دانيال دينيت” و”سام هاريس” و”فيكتور ستنجر”، يليه ملحق ثاني وهو حوار “أنتوني فلو” مع القس “نيكولاس توماس رايت” حول الفكرة المسيحية القائلة بأن “الله كشف ذاته عبر التاريخ الإنساني في السيد المسيح” (وفي هذا الجزء بالأخص يقوم المُترجم -وهو مسلم الديانة- بالتعليق كثيراً على محتوى المناظرة. لذلك الهوامش في هذا الفصل -وطوال الكتاب- ليست من كتابة أنتوني فلو).

    الآن أنا أؤمن بأن الكون قد ظهر إلى الوجود عن طريق الذكاء اللامحدود. أؤمن بأن قوانين الكون المتشابكة المعقدة صعبة التحليل، تعكس ما أسماه العلماء عقل الإله. كما أؤمن أن نشأة الحياة وتنوعها أساسهما مصدر إلهي.

    بالطبع كوني مسيحي فأنا أرى أن الكتاب رائع ومفيد (لا أستطيع أن أنكر تحيزي). ولكن على الأقل يمكن أن يقدم هذا الكتاب كلا الجانبين (الملحد والمؤمن بوجود إله) بشكل مختصر ومُبسط، وبالتالي لا تحرم نفسك من قراءته.

    بالمناسبة “أنتوني فلو” لم يصبح مسيحياً ولكنه أصبح يؤمن بوجود خالق ويرى أن الأديان غير حقيقية. وستقرأ ذلك في الملحق الثاني من الكتاب الذي حاور فيه القس “نيكولاس توماس رايت” عن المسيحية والتجسد الإلهي.

    أخيراً، دار البراهين هي دار نشر إسلامية مهتمة بالكتب التي تنقد الإلحاد بشكل خاص ولها إصدارات رائعة. (سبق أن قرأت كتاب جوناثان ويلز، أيقونات التطور: علم أم خرافة؟). ولكن للأسف الكتب سعرها مرتفع نوعاً ما، وذلك للجودة الرائعة للورق. ولنا الشرف كقراء باللغة العربية أن لدينا مثل هذه الدار.

    الغلاف مطابق لغلاف النسخة الإنجليزية.

    • ترجمة: جنات جمال
    • تقديم: د. محمد العوضي
    • يصدر عن: مركز براهين لدراسة الإلحاد ومعالجة النوازل العقدية
    • الناشر: دار الكاتب للنشر والتوزيع
    • الطبعة: الأولى يناير 2017
    • عدد الصفحات: 256
    • الترقيم الدولي: 9789778516548


  • هوس العبقرية.png

    التقييم 5/5

    كانت ليلة السبت تمثل فاصلاً محبباً للأطفال في حياتهم المنضبطة الصارمة. فقد كان والدهم -الذي كان يجيد اللغات الروسية والفرنسية والألمانية والإنجليزية بطلاقة إلى جوار البولندية- يمضي الفترة من 7 إلى 9 مساءً في القراءة بصوت مسموع لبعض الكتب مثل “دافيد كوبرفيلد” ويترجم ما يقرأه مباشرة إلى البولندية.

    كانت الأيام والأمسيات مخططة بعناية بين فترات للاستذكار وفترات للتمارين الرياضية. وقد استعادت “مانيا” ذكريات تلك الفترة قائلة أن أبسط الحوارات اليومية كانت تنطوي على دروس في الأخلاق أو في المواد الدراسية، وأن مجرد التنزه سيراً على الأقدام في المناطق الريفية كان لغرض شرح ظاهرة علمية أو سر من أسرار الطبيعة، وكان غروب الشمس مدخلاً لحديث حول التحركات الفلكية.

    يبدأ الكتاب بمشهد نقل جثمان “ماري كوري” وزوجها “بيير كوري” إلى البانثيون (مقبرة العظماء) بحضور الرئيس الفرنسي “فرانسوا ميتران”، لتكون أول وآخر امرأة (حتى الآن) تُدفن في المقبرة.

    من المعروف عن “ماري كوري” هي تلك المرأة الأسطورية التي حصلت مع زوجها على جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافهما الراديوم (رغم أن اكتشافهم ظاهرة للانبعاث الإشعاعي كان هو الأساس) ثم حصلت منفردة على جائزة نوبل في الكيمياء لتحضيرها الراديوم كيميائياً ثم حصلت ابنتها أيضاً على جائزة نوبل في الكيمياء لتحضير الراديوم صناعياً. ولكن خلف الكواليس حياة مليئة بالفقر والحرمان والعنصرية، حياة مليئة بالآلام والفشل والحب.

    “ماريا سكلادوفسكا كوري” أو “مانيا” هي الأخت الصغرى لثلاثة أطفال من أسرة بولندية فقيرة لوالد فيزيائي محب للعلوم. ولدت عام 1867 وهو نفس العام الذي نشر فيه “كارل ماركس” الجزء الأول من كتابه الأشهر “رأس المال” ونفس السنة أيضاً التي سجل فيها “ألفريد نوبل” أختراعه (الديناميت) وهي نفس فترة الاحتلال الروسي لبولندا، وساد ذلك الوقت السيطرة الروسية على المدارس البولندية وإجبارهم على تدريس التاريخ الروسي والتحدث باللغة الروسية وأيضاً التعامل بالعملة الروسية. ولكن استطاع الوالد -وهو فيزيائي بارع لم يأخذ فرصته- أن يزرع في أبنائه حب العلوم والثقافة. فعلى سبيل المثال كانت “ماري” وهي في عمر الـ 18 تتحدث ثلاث لغات وتقرأ في الطب والرياضيات والفيزياء.

    يرصد الكتاب رحلة كفاح “ماري” طوال عمرها وقصة صعود أشهر عالمة في تاريخ العلوم حتى الآن في وقت لم يكن للنساء أي دور في المجتمع إلا الزواج وتربية الأبناء فقط. ويسرد لنا أيضاً رحلة اكتشافها لظاهرة “الانبعاث الإشعاعي” واكتشافها لعنصر “الراديوم والبولونيوم”. ومن سيقرأ الكتاب سيعرف سبب الاسم “هوس العبقرية”، فـ “ماري” بالفعل كان لديها هوس بالعلوم وأدى هذا لأن تكون أول سيدة في تاريخ “السوربون” تحصل على درجة علمية في الفيزياء والرياضيات وأول سيدة تحصل على منصب أستاذ وأول سيدة تحصل على جائزة نوبل، بل وأول سيدة تحصل على جائزتين نوبل في فرعين مختلفين من العلوم (الفيزياء والكيمياء).

    كان كل الأطفال في أسرة “سكلادوفسكي” أذكياء متفوقين في المدرسة إلا أن “مانيا” كانت أكثرهم ذكاء. وعندما كانت في الرابعة من عمرها شاهدت كيف تجاهد أختها الكبرى “برونيا” لتقرأ في كتابها، فما كان منها إلا أن التقطت الكتاب وقرأت بصوت مسموع الجملة الأولى دون أدنى تعلثم. ولما رأت الدهشة تعلو وجوه من حولها أخذت في البكاء وقد أيقنت أنها قد اقترفت خطيئة لا تغتفر “لم أكن أقصد ذلك” قالتها “مانيا” بأنين وحزن “لكنها كانت سهلة جداً”. وبعد عدة سنوات قرأ أحد معارفهم قصيدة شعر على مسامعها فطلب منه نسخة منها. قام هذا الشخص باختبارها فقال لها إنه سيقرأها لها مرة أخرى، وحيث إنه من المفترض أنها تتمتع بذاكرة جيدة فإنها بلا شك ستحفظها عن ظهر قلب. قرأ الشخص القصيدة، وانتحت “مانيا” جانباً في إحدى الغرف لتعود بعد نصف ساعة وقد كتبت القصيدة بالتمام والكمال.

    كانت “ماري” متفوقة دراسياً منذ صغرها وتخرجت من المدرسة وهي الأولى وحصلت على المدالية الذهبية كأفضل طالبة عام 1883م، واستطاع والدها أن يضمن لها مكان في أحد المدارس العاليا -تحت رقابة روسية شديدة- وكانت أصغر من أقرانها في الفصل، ورغم العنصرية التي واجهتها استطاعت أن تتخرج بتفوق. وظلت تعمل لمدة ثمان سنوات حتى تستطيع الالتحاق بالسوربون لتدرس الفيزياء. وهناك قابلت حب حياتها “بيير كوري”. وكان “بيير” هو من ساعدها في بحثها العلمي عن طريق تدريبها على أجهزة القياس الدقيقة (وهي أجهزة كان له السبق في اختراعها) وتعليمها ما يتعلق بالمجال المغناطسي، بل هو من حدد لها مجال البحث.

    كانت تتصدر “ماري كوري” وزوجها “بيير كوري” الترشيح لجائزة نوبل منذ دورتها الثانية ولكن العنصرية تجاه السيدات من المجتمع العلمي كانت دائماً تحول دون الحصول عليها، وحتى عندما قرروا منحهم جائزة نوبل، كانت ستكون باسم زوجها فقط ولم يذكروا اسمها، بل إن في ديباجة فوزهم بالجائزة كان يُشار إليها بـ “مدام كوري” رغم انها حاصلة على درجة الأستاذية مثل زوجها. ولكن تصميم “بيير” ورفضه للحصول على الجائزة إلا إذا تضمنت اسم “ماري” هو ما شكل عامل ضغط على “الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم” حتى وافقوا على منحها جائزة نوبل مناصفة مع زوجها في الفيزياء عام 1903م. وبعد ذلك طُِلب من زوجها أن يُلقي خطاب وليست هي (رغم أن هي من اكتشفت ظاهرة الانبعاث الإشعاعي وعنصر الراديوم)، ولكن لم يفوت زوجها الفرصة وأعطاها حقها في خطابه أمام الجمعية ونسب لها الفضل الرئيسي وليس هو. وتكرر ذلك مرة أخرى عند حصول ابنتها “أيرين كوري”، حيث كانوا يشيرون فقط إلى زوجها “فريدريك” ولكن فريدريك أعطى أيرين حقها ولم يغفل عن ذكر “ماري كوري” التي لولاها لما كانوا توصلوا لشيء.

    وصلت شهرة “ماري كوري” لأن تطبع صورتها على طوابع البريد والعملات الفرنسية من فئة الـ 500 فرنك وشوارع تحمل اسمها، حتى أطلق اسمها على أحد أنواع السيارات. بل أن ظهرت حُمى “الراديوم” بشكل خادع على انه يشفي الأمراض، وسارعت شركات مساحيق التجميل في التسويق لمنتجاتها التي تحتوي على الراديوم وانتشرت المنتجات التي تحتوي على الراديوم التي تطيل العمر، وتزيد الفحولة الجنسية وتقوي شعر الرأس وتشفي من السرطان. بل أن شهرة “النشاط الإشعاعي والراديوم” طغت على شهرة “الكهرباء” في معرض باريس العالمي 1900م.

    كانت وفاة “بيير” (زوج ماري) علامة فاصلة في حياتها، فازداد اكتئابها وانعزلت أكثر عن بناتها (أيرين وإيف) أكثر وانغمست في العمل بشكل محموم وهو ما أدى إلى تحضير عنصر الراديوم كيميائياً وحصولها على جائزة نوبل في الكيمياء منفردة.

    ثم يبدأ الكتاب بسرد قصة الحب بين “ماري كوري” و”بول لانجفين” وما فعلته الصحافة اليمينية المتطرفة خاصة مع تزامن هزيمة فرنسا من روسيا في الحرب وصعود النازية والتعصب ضد الأجانب. ودول ماري كوري وابنتيها في الحرب العالمية الأولى في مساعدتهم على استخدام “الأشعة السينية” للكشف على الجنود وإخراج طلقات الرصاص من أجسادهم.

    نعم لقد كانت إنجازات ماري كوري وحياتها شيئاً عظيماً. فهي لم تتأثر بتشكيك زملائها العلماء وعاشت في عالم يضع قواعده الرجال. لقد عاشت حياة تراجيدية رائعة. وبكلماتها الشخصية:

    إنني من هؤلاء الذين يعتقدون أن في العلم جمال رائع. إن العالم في معمله ليس مجرد عمل فني، إنه أيضاً طفل وُضِع أمام خاصية طبيعية أذهلته مثل قصة خيالية. ويجب ألا نسمح بالاعتقاد أن كل التقدم العلمي يمكن أن يُختزل لمجرد آلية، ولا أعتقد أن روح المخاطر ستختفي في عالمنا. فإذا رأيت أي شيء مليء بالحيوية حولي فإنه بالضبط روح المخاطرة التي تبدو غير قابلة للهدم.

    توفت “ماري كوري” و”أيرين كوري” و”فريدريك” زوج أيرين وكثير من العاملين في مجال النشاط الإشعاعي بسبب “الراديوم”. رغم معرفتهم بالتأثير الإشعاعي عليهم فلقد اختاروا أن يتجاهلوا ذلك عمداً. فقد اعتبروه “المرض الهني” الذي صاحب آل كوري. ومازالت حتى الآن مذكرات آل كوري تحتوي على نسبة إشعاع!

    الكتاب مكتوب بلغة أديبة سهلة وممتعة. أنصح بقرائته بشدة لكل شاب وشابة (بل ويجب أن تُدرّس قصة حياتها في المراحل الابتدائية في مدارسنا) لتكون رمز للكفاح الإنساني العظيم في تحقيق أهدافه.

    إذا كنت من المحبين للمسلسل الأمريكي “نظرية الانفجار الكبير The Big Bang Theory”، ربما ستجد تشابه بين شخصية “بيير وماري كوري” في “شيلدون كوبر وإيمي فاولر”.

    وأخيراً، الغلاف ليس له أي علاقة بالكتاب أو موضوعه، فهو يُظهر فتاة وتيليسكوب. ولا أعرف ما علاقة هذا بماري كوري!