•  

    التقييم 4/5

    “عند الموت يتضح كل شيء”

    “سر الأسرار” هي سادس وأحدث روايات دان براون الصادرة في نسختها العربية عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وتقع في 582 صفحة موزعة على 139 فصلاً قصيراً، وبعد 8 سنوات يسافر البروفسيور “روبرت لانغدون” أستاذ علم الرموز في جامعة هارفارد، إلى مدينة براغ التشيكية “العاصمة البوهيمية” التي تحمل تاريخاً من التوترات بين العلم والدين، محاولاً أن يفك التشابك بين خيوط علم الأعصاب، وأسرار الوعي الإنساني، ومنظمات الظل، والإرث الفلسفي القديم، مستعيناً ب “كاثرين سولومون” (التي تعود من رواية الرمز المفقود) عالمة في “علم الوعي” تبحث في العلاقة بين الدماغ والتجارب الروحية.

    تفتح الرواية على مشهد استجواب الدكتورة “بريغيتا غسنر”، عالمة الأعصاب التشيكية الشهيرة، التي تجد نفسها مُقيَّدة على آلة غريبة يُشغلها كائن يغطي وجهه بالطين وأعلى جبهته نُقشت ثلاثة أحرف عبرية.

    “في مرحلة ما… يُصبح الإصرار على الشك غير عقلاني”

    تطرح الرواية أسئلة وجودية حقيقية: هل الوعي الإنساني مجرد مجموعة تفاعلات كيميائية تنتهي بالموت، أم أنه شيء يتجاوز المادة؟ ما الذي يتحكم في ما يُدخل العقل من الواقع الخارجي والسؤال الأهم، هل يمكن فتح “نوافذ الوعي” عمداً لرؤية حقيقة أعمق؟ وهل هذا كان سر “الإلهام العبقري” عند عباقرة مثل “نيكولا تسلا؟” وهل الموت حقًا هو النهاية؟

    يتميز أسلوب دان براون” بالجمل القصيرة، والصور الحسية المباشرة، والحوار السريع الذي يجعلك عاجزاً عن ترك الرواية قبل معرفة الحدث التالي. إلا أن في هذه الرواية شعرت بأن هناك أجزاء كبيرة عبارة عن شرح مُفرط للمعلومات العلمية على لسان الشخصيات وقد يكون ذلك يعود إلى صعوبة ربط الموضوع العلمي بالميتافيزيقي.

     

    في سلّم أعماله، أرى أن “سر الأسرار” تقف في المرتبة الرابعة بعد “الرمز المفقود” و”ملائكة وشياطين” و”الجحيم”، وفي المحصلة فالرواية برغم أنها ليست أفضل روايات دان براون فهي رحلة شيقة بين جغرافيا آسِرة وأسئلة فلسفية حقيقية تستحق التأمل.

     

    • ملحوظة سلبية واحدة وهي عدم توحيد وحدات القياس في الطول أو الوزن.

     

    ترجمة: زينة ادريس

    الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون للنشر

    الطبعة الأولى: 2023

    عدد الصفحات: 582

    الترقيم الدولي 9786039233473



  • التقييم 5/5

    “إن الغاء الرِّقّ متوافق مع روح القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإسلام” الشيخ محمد عبده

    يختتم الدكتور هشام العوضي كتابه بأن تاريخ العبيد في الخليج العربي تعرض لعملية “إسكات” مقصودة، ليس بالضرورة “رغبة في تزييف الذاكرة الجمعية بالضرورة، ولكن العمل على صناعة ماضٍ صديق وغير مُحّرج لنسل العبيد الذين تم عتقهم، وأصبحوا اليوم جزءاً عضوياً في المجتمع الخليجي. قصد الإسكات إلى إتاحة الفرصة لتناسي الماضي، وإعادة بناء هوية جديدة تمكِّن أحفاد تلك الفئة من المجتمع من الانصهار في المجتمع الخليجي من دون إحراجات”.

    أول مرة سمعت فيها عن الدكتور هشام العوضي كانت بسبب بودكاست “جلسة كرك” في الحلقة رقم 156 بعنوان “تاريخ العبيد في منطقة الخليج“. اكتشفت لاحقًا أن لديه كتابًا عن الموضوع نفسه وللأسف، وكما يذكر الكاتب، فإن تاريخ هذه الفئة من البشر “المهمشين” -كما يسميهم- غير موجود بكثرة باللغة العربية. فالأمر بالنسبة للكثيرين يتوقف عند الدولة العباسية، ولم يُسمع عنهم مرة أخرى، بالرغم من أن آخر دولة عربية تم فيها إلغاء نظام الرِّق كانت عمان عام 1970م، أي منذ 55 سنة فقط!

    المؤلف هو أستاذ مادة التاريخ في الجامعة الأمريكية بدولة الكويت. لقد قام بكتابة هذا المؤلَّف رغبةً منه في الكتابة عن فئة من البشر تم تهميشها عمداً في سرد تاريخ بلدان الخليج العربي. يقدم خلال ستة فصول نظرة عامة ومبسطة عن تجارة العبيد في القرن التاسع عشر، الذي يمثل ذروة تجارة العبيد في العصر الحديث. كانت هذه الذروة نتيجة لزيادة الطلب الأوروبي على اللؤلؤ والقرنفل والتمر العربي. ومثلما كانت هذه التجارة سبباً في ازدهار تجارة العبيد، كانت هي أيضاً سبباً رئيسياً في إنهائها بعد انهيار تجارة اللؤلؤ بسبب الإنتاج الياباني، وانهيار الطلب على التمور بسبب نجاح أمريكا في زراعة أفضل أنواع التمور العربية. وختاماً، أدى اكتشاف النفط في الخليج إلى توليد رؤوس أموال جعلت الحاجة إلى العبيد غير مهمة، وأخيراً تصدر بريطانيا للمبادرة بتولي مهمة إلغاء تجارة العبيد في العالم وقد مارست ضغوطات على الحكام العرب لإلغاء “الرِّق” ولاحقاً كان شرطاً للانضمام لـ”عصبة الأمم المتحدة”.

    “أرجو من الناس أن تفهم أن فكرة العبودية لا ينبغي أن تكون مصدر خجل شعب معين ولا أن تُفهم كشتيمة، هذا ظلم تعرض له مجموعة من البشر نتيجة طمع وشبق وظلم مجتمع أصبح أعمى في سبيل سرقة البشر.” دكتور هشام العوضي في بودكاست “جلسة كرك” حلقة 156

    في الفصول الأول والثاني والثالث، يسرد الكاتب العديد من القصص التي توضح الحياة الاجتماعية والاقتصادية للعبيد في الخليج: كيف كانوا يتزوجون، وما هي وظائفهم، وماذا يحدث لو أراد عبد أن يحصل على حريته، وماذا عن العبيد الإناث. يناقش أيضاً دور العبيد في الحروب، وما هي تجارة اللؤلؤ التي اشتهر بها الخليج العربي، وكم عدد العبيد الذين ساهموا في هذه التجارة، وما هي القوانين المنظمة لهذه التجارة بين العبيد وأسيادهم وبين البحارة وتجار اللؤلؤ. يتناول أيضاً من أين كان يتم استجلاب العبيد وكيف، وإلى أين يتم توريدهم وكيف كان يتم بيعهم، وأين تقع أشهر أسواق تجارة العبيد، وما هي أكثر الدول تجارةً في العبيد. ويطرح تساؤلات حول مصير العبد إذا مات سيده أو أساء معاملته وكَبُر في العمر ولم يصبح قادرًا على العمل، وماذا يحدث للإناث “ملكات اليمين” إذا تزوجن من أسيادهن، وما تأثيرهم في الثقافة والفن واللغة لأهل منطقة الخليج. كما يشير إلى أن عدد العبيد الذين ولدوا في الرِّق (أي من أبوين كانا عبدين) يمثل 90% من عدد العبيد في القرن العشرين (وقت انتهاء الرِّق)، وأن هؤلاء الـ 90% لم يكن آباؤهم أو أجدادهم عبيدًا من الأصل، بل كانوا أناساً أحراراً تم اختطافهم من دول أخرى وبيعهم كعبيد. بل هناك من كانوا يأتون في رحلات طويلة بهدف الحِج ويتم خداعهم وبيعهم كعبيد في مكة!

    “من المعروف أن موقف الشريعة الإسلامية من الرِّقّ، يحث على فق الرِّقّاب، ومن المعروف أيضاً من الرِّقّيق الموجود في العصر الحاضر قد تخلّفت فيه كثير من الشروط الشرعية، التي أوجبها الإسلام لإباحة الاسترقاق. فهد واجهت الدولة السعودية، منذ تأسيسها، مشكلة الرِّقّ والرِّقّيق، وعملت بجميع الوسائل التدريجية للقضاء عليه، فمنعت في أول الأمر استيراده، وفرضت العقوبات على ذلك، ثم منعت مؤخراً بيعه أو شراءه. وتجد الحكومة الآن الفرصة مواتية لأن تعلن إلغاء الرِّقّ مطلقاً وتحرير جميع الأرقاء، وستقوم الحكومة بتعويض من يثبت استحقاقه للتعويض” بيان إلغاء الرِّقّ في السعودية العالم 1962م

    يخصص الكاتب الفصل الرابع للسعودية وموسم الحج وكتابات بعض المستشرقين الذين كانوا يدخلون خفيةً إلى السعودية ليكتبوا عنها. يروي قصة مجموعة من العبيد كان يتم جلبهم من النوبة والحبشة بشكل خاص، يُسمون “الأغوات”، للخدمة في الحرم المكي. يسرد أيضاً حياة العبيد في مكة وكيف كانت تختلف عن باقي دول الخليج، وأنهم كانوا يمثلون -أي العبيد- ثلث عدد سكان السعودية (الجزيرة العربية).

    في الفصلين الخامس والسادس، يتناول الكاتب بداية الإجراءات التي أدت لنهاية تجارة العبيد في البحر أولاً ثم البر، من خلال عقد اتفاقيات ومعاهدات بين بريطانيا وحكام دول الخليج، والتي قوبلت بالرفض التام في البداية، ثم تدرج الأمر إلى أن أعلنت أول دولة خليجية، وهي البحرين، عن إلغاء نظام الرِّق ومنع تجارة العبيد عام 1937م. وكانت آخر الدول هي السعودية بقيادة الملك فيصل عام 1962م وعمان بقيادة السلطان قابوس بن سعيد عام 1970م. واختتم الكاتب بالفصل السادس بعنوان “موقف العلماء من إلغاء نظام الرِّقّ”، والذي عرض فيه آراء بعض العلماء المسلمين المعارضين لإلغاء الرِّق لأنه غير مُحرّم في الإسلام، وأنه أحد أسباب زيادة أعداد المسلمين بسبب اعتناق العبيد للدين الإسلامي والتكاثر مع العبيد من الإناث. كما ذكر أن مناداة الغرب لإلغاء الرِّق لم تكن بنية صالحة، بل فقط لإخضاع الحكام العرب لهم ونزع أحد أكثر مصادر الاقتصاد لهذه الدول، وأن العبيد في العالم العربي والشريعة الإسلامية يختلفون بشكل كبير جداً عن العبيد في الغرب مثل بريطانيا وأوروبا وأمريكا. وعرض أيضاً آراء بعض العلماء المؤيدين لإلغاء الرِّق، والذين كان في مقدمتهم العلماء المصريون مثل محمد عبده ومحمد رشيد رضا، لأن الإسلام يحث على عتق العبيد وأن الأصل في الناس هو الحرية، مستشهدين بالحديث النبوي “شر الناس من باع الناس”، ولأن العبيد في العصر الحديث لا تنطبق عليهم الشروط الشرعية لاسترقاقهم؛ فلا هم سبايا حروب مع غير المسلمين ولا هم مولودون عبيداً، بل الكثير منهم تم اختطافه من بلاده وبيعه كعبد. فقد وصل الأمر إلى أن “حركة محمد بن عبدالوهاب كانت تعتبر أن المسلمين الذين لا يتبعون مذهبها مشركين، مما يجيز لها أخذ الغنائم، ونهب الممتلكات، وفرض الجزية، واسترقاق النساء والأطفال” ص194

    أخيرًا، الدكتور هشام العوضي لديه صفحة على إنستجرام ينشر فيها مقاطع صغيرة عن التاريخ بشكل جميل، ولديه أيضًا قناة على يوتيوب يضع فيها بعض المقاطع المُجمّعة له من “تيك توك” و”إنستجرام”.

    الغلاف جميل، وهي صورة لـ البحرية الملكية البريطانية تعترض مركباً شراعياً يحمل عبيداً بالقرب من زنجبار 1876- 1877م (المتحف البحري الوطني في لندن)

     

    الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر

    الطبعة الثالثة: 2023

    عدد الصفحات 240

    الترقيم الدولي 9786144721582

     



  • التقييم 5/5

    الكتاب ده مش كابته لأمي” طاهر المعتز بالله

    يشتهر الكاتب بمشاركته في كتابة بعض من أفضل حلقات برنامج “الدحيح” (مثل حلقة “الحرب العالمية الثانية) الله يخرب بيتك يا موسوليني، وهو غزير الإنتاج رغم صغر سنه. فبالإضافة إلى إصدار ثلاثة كتب مطبوعة، هي “الدحيح” (الذي يروي فيه تجربته مع أحمد الغندور وكواليس البرنامج)، و”الحركة الطلابية في الجامعة الأمريكية”، فهو لديه رصيد من الكتب الصوتية على منصة “ستوريتل” بعنوان “الدحيحة”. وقد استعرض في هذه السلسلة سيرًا ذاتية لشخصيات بارزة مثل الملاكم محمد علي كلاي، والكاتب نجيب محفوظ، ومالكوم إكس، ومحمد صلاح، وألبرت أينشتاين، والأميرة ديانا، وغيرهم (وقد استمعت إلى معظمها). ومؤخراً، أنشأ قناة على يوتيوب تحمل اسمه، يتابع من خلالها آخر التطورات في السياسة العالمية، مع التركيز بشكل خاص على إسرائيل والإبادة الجماعية في غزة.

    “الخاسرون في المواجهة السياسية سيتم وضعهم على الحائط وإطلاق النار عليهم، نحن نعرف أنفسنا، ونعلم أنه بمجرد أن نتنحى جانباً، سوف تدمرونا، سوف تضعونا على الحائط وتقتلوننا، ونحن لا نريد أن نصل إلى الحائط” فلاديمير بوتين

    كتاب “القيصر”، الصادر عن دار كيان هو استمرار لتعاون طاهر مع منصة ستوريتل. يروي الكتاب تاريخ روسيا بشكل عام، وحياة بوتين بشكل خاص، مكتوب بلغة عامية مصرية. يخصص الكاتب النصف الأول من الكتاب لسرد تاريخ روسيا منذ العصور القديمة وصولاً إلى صعود بوتين، بدءاً من نشأة والديه وحتى توليه السلطة، بالإضافة إلى استعراض علاقة روسيا بأوروبا وأمريكا. وكيف بدأت الحرب الروسية الأوكرانية؟ وما دور روسيا في صعود ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟ وما خطر حِلف الناتو؟ وكيف أصبح ممثل كوميدي مثل “زيلينسكي” رئيساً لأوكرانيا؟

    استمتعت كثيراً بقراءة الكتاب، ورغم حجمه الكبير، لم أشعر بالملل أبداً، وذلك بفضل أسلوب المؤلف المتميز في السرد، وقدرته على ربط الأحداث وتسلسلها بشكل جذاب.

    لدي ملاحظتان بسيطتان:

    • الكتاب مليء بالإفيهات المصرية المقتبسة من الأفلام، والتي قد لا يفهمها غير المصريين.
    • الإخراج الفني للكتاب يشوبه بعض الأخطاء، أحدها كبير وهو إدراج رمز الاستجابة السريعة (QR Code) فوق النص مباشرة، مما يحجب جزءاً منه. أما الأخطاء الأخرى فهي طفيفة، مثل استخدام علامة ترقيم خاطئة في بعض أسماء الكتب الإنجليزية، والشكل غير المناسب لقائمة المراجع في نهاية الكتاب. (سأقوم بإرفاق صور لتوضيح هذه الملاحظات).

    في الختام، كتاب “القيصر” ممتع للغاية ويقدم ملخصاً وافياً لتاريخ روسيا وشخصية بوتين. كما أن فكرة الغلاف مبتكرة وجذابة.

    الناشر: دار كيان للنشر والتوزيع

    الطبعة الاولى: نوفمبر 2024

    عدد الصفحات 590

    الترقيم الدولي 9789778202533

     

    بعض الأخطاء في الاخراج الفني للكتاب



  •  

    التقييم 5/5

    “هؤلاء الذين يعتقدون أن كل شيء واضح بالنسبة إليهم أناس تعساء حقا!” – لويس باستير

    تعرفت على الكاتب لأول مرة من خلال منشوراته عن الفلك على منصة فيسبوك، والتي لفتت انتباهي بشدة. لاحقاً، زاد إعجابي بأفكاره بعد متابعة مجموعة مميزة من الحلقات على يوتيوب ضمن بودكاست بعنوان “قصور ذاتي” على قناة “دقائق”، حيث شاهدت جميع الحلقات الإحدى عشرة بالكامل. كانت البداية مع كتابه “كتاب السما”، لكنني لم أتمكن من قراءته آنذاك. ظننت أنه موجه للمبتدئين أو لمن ليس لديهم اهتمام كبير بعلم الفلك، لكنني اكتشفت لاحقاً أنه يناسب الهواة أو أولئك الذين لديهم خلفية أو معرفة سابقة بالفلك، مما جعل قرائته صعبة بالنسبة لي في ذلك الوقت. أما هذا الكتاب، فقد أمتعني حقاً، وكنت أتمنى لو كان أطول. الكاتب تناول مجموعة متنوعة من الموضوعات في مجال العلوم من فلك وفيزياء ورياضيات وغيرها الكثير، وقدمها بأسلوب عميق وبسيط في الوقت نفسه، بعيداً عن أي تعقيد أو سطحية، مما جعل تجربة القراءة ممتعة.

    كتاب جميل، والغلاف جميل.

     

    الناشر: دار عصير الكتب

    الطبعة الاولى: يناير 2022

    عدد الصفحات 320

    الترقيم الدولي 9789776902978



  • التقييم ٣/٥

    سبق أن قرأت ل “حسن الجندي” ثلاثية مخطوطة بن اسحق وروايةابتسم فأنت ميت” و”منزل أبو خطوة – الرواية الأولى” وللحق أعجبوني كثيراً، وكنت أعتبر المؤلف أفضل شخص يكتب رعب عربي مصري وليس مجرد تعريب للرعب الأجنبي “الرعب القوطي” مثل الراحل “الدكتور أحمد خالد توفيق”.

    ولكن هذه الرواية هي من نوع الجريمة والتحقيق، وللأمانة لم تعجبني مثل رواياته السابقة. طريقة السرد ليست متواصلة أو بمعنى آخر غير انسيابية،. تشعر وكأنك تشاهد فيلم تجاري. بالطبع هذا ليس عيباً ولكن هذا شعوري. الشيء الوحيد الذي أزعجني طوال القراءة هو أن لغة حوار الشخصيات غير متوافقة مع الشخصيات نفسها، فتجد فجأة الشخصية تتلبسها حالة وعظية وتلقي مونولوج طويل لا يتناسب مع الموقف أو الشخصية نفسها وكأن الكاتب يريد أن يصدر بيان لجهة ما ليقول لها أنا معكم ولكن هذا عمل خيالي ولا أقصد منه أي إساءة! أو تتصنّع الشخصية الرومانسية المبالغ فيها التي لا تناسب طبيعة الشخصية الخشنة أو الجادة (مُحّن)، وكأن اللغة التي تتكلم بها الشخصية دخيلة عليها.

    وللأسف الأحداث شعرت وكأن بها جانب فانتازيا أو خيالي غير مناسب لطبيعة الأجواء التي تسير فيها الأحداث، وهذا انعكس بشكل واضح على النهاية، فعند وصولك للنهاية تشعر وكأنك تشاهد فيلم هندي!

    على كلٌ اللغة العربية المُستخدمة جيدة ولا يوجد أخطاء إملائية أو مشاكل في الطباعة، وأخيراً تصميم الغلاف سيئ.



  • التقييم 5/5


    لماذا هذا الكتاب الآن؟
    أظن أن هذا الكتاب يُعتبر مقدمة لفهم الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فـ”إيلان بابيه” هو أحد “المؤرخين الجُدد“، وهؤلاء عبارة عن مجموعة من المؤرخين يدحضون التاريخ الرومانسي لقيام دولة إسرائيل، ويفككون الأساطير التي بُنيَّت عليها المُخَيِّلة الإسرائيلية (ويكيبيديا).

    في أعقاب حملة الإبادة الجماعية -الجديدة- التي تقوم بها إسرائيل رداً على الهجوم العسكري الذي قامت به “المقاومة الفلسطينية” بتاريخ 7 أكتوبر 2023م – سمعت الكثير من الحُجج والمصطلحات التي طالما نشأت عليها منذ صغري ولكني لا أدرك معناها بشكل عميق، مثل: (وعد بلفور 1917 – النكبة 1948 – ازدواجية المعايير للعالم الغربي – الصراع بين اليهود والمسلمين – الموقف المتخاذل للحكومات العربية – القانون الدولي وحق الدفاع – حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها – فلسطين الانتدابية – قرار التقسيم 181…)، وبالطبع كأي شخص “عربي” عامة و”مصري” خاصة نشأ على صورة الشهيد “جمال الدُرّة” وابنه “محمد الدُرّة” في أثناء “انتفاضة الأقصى” في سبتمبر 2000م، وعلى قصص المذابح الإسرائيلية مثل مذبحة “دير ياسين 1948م” و”مذبحة الطنطورة 1948م” في فلسطين، ومذبحة “مدرسة بحر البقر 1970م” في مصر بالإضافة لحرب 1967م و1973م، وأخيراً كوني “مسيحي” الديانة، فأنا مُنحاز بالفطرة ضد كل ما هو إسرائيلي. أقول “إسرائيلي” وليس “يهودي” لأني تعلَّمت مع الوقت أن “اليهود” بشر مثلي، موجودون بكل بقاع الدنيا، وكانوا موجودين في مصر (قبل تعرضهم للتهجير القسري من قبل نظام الرئيس جمال عبد الناصر نتيجة لحالة الهوس العنصري التي نشأت خلال الحرب بين مصر وإسرائيل)، واليهودية جزءٌ لا يتجزأ من الدين المسيحي والدين الإسلامي.

    (المزيد…)



  • إن الحاقد يؤمن بقائد لم يُثبت قط قيادته لكن “هولندا بدونه بلا مستقبل” فيُحيل مسؤوليته لمهندس سابق يُشكل مصطلحاته وهيئته ووجهه على أمثلة أجنبية، كمثل الضفدعة في الأسطورة التي تنتفخ بالكبرياء الوطني

    كتاب صغير جداً، للكاتب الهولندي “مينو تير براك – Menno ter Braak” وُلِدَ عام 1902م وانتحر عام 1940م عند غزو “هتلر” هولندا. كان الكاتب من القلة التي حذرت من صعود “النازية” كحركة قائمة على “الحقد والضغينة” وأن هدفها ليس سوى الخراب، وليس الديموقراطية أو المساواة كما تدّعي.

    في أثناء قراءتي للكتاب استحضرني طوال الوقت ثلاث فئات أولاً “اليهود” وذلك لأن النازية أصلاً اتخذت اليهود كزريعة لتنسب إليها السبب في الفشل الاقتصادي والسياسي التي تمر به ليس فقط ألمانيا، ولكن أوروبا بشكل عام، وبالتالي بدأت الدعاية النازية في شيطنتهم، حتى ينزعوا عنهم صفة الإنسانية؛ وبالتالي يسهل عليهم “أي النازيين” التخلص منهم بدون مواجهة اعتراض سواء من الشعب الألماني أو المجتمع العالمي. الفئة الثانية هي “الإخوان المسلمون” في مصر، بعد ثورة 30 يونيو 2013 تصاعدت نبرة الحقد والضغينة ضدهم في المجتمع وعمل الإعلام والمتطرفين على تغذية مشاعر الكراهية من خلال نشرات الأخبار الرسمية والقنوات التليفزيونية، وتزايدت دعوات العنف والدعوة إلى قتلهم؛ مما أدى إلى “فض اعتصام رابعة العدوية” بالقوة العسكرية في 14 أغسطس 2013 ومنذ ذلك التاريخ -وحتى الآن- يتم تحميل كل الفشل الاقتصادي أو الأمني أو السياسي بشكل عام على جماعة “الإخوان المسلمون”. والفئة الثالثة هي “الفلسطينيون”، منذ النكبة عام 1948م تقوم الدعاية الصهيونية الإسرائيلية على نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام وتصوير الأمر وكأن “البشر” الإسرائيليين يحاربون ضد “الحيوانات” الفلسطينيين، وبسبب هذه الدعاية تكوَّن عند المجتمع الغربي صورة هي أن العرب يمارسون هولوكوست ضد اليهود، ويجب علينا أن نقف بجانبهم، ونساعدهم ضد هؤلاء الإرهابيين، يقصد الفلسطينيين والعرب عامة.

    يرى “مينو تير براك” أن جميع العقائد تقوم بشكل أساسي على “الحقد والضغينة” ضد الآخر، سواء كانت تلك الأيدولوجية أو العقيدة نازية أو اشتراكية أو ديموقراطية. الضغينة تميل إلى الاختزال والتبسيط، ولا تُحمِّل صاحبها إلى مسؤولية، الأسهل على القائد أن يختزل فشله في الآخر. الفشل الاقتصادي سببه “اليهود” أو “الإخوان المسلون” وفقط. لا نحتاج إلى القيام بأي شيء آخر.

    بعض الاقتباسات
    [إذا ما ملك الحمقى زمام السلطة، سواء عبر الاقتراع العام أو الانقلاب العسكري، فكلاهما ملائم لتحويل الحمقى إلى طُغاة؛ سواء راق الأمر المثقفين المستنكفين أم ساءهم]

    [لأن الحاقد يحيا بداخل مجموعة من العبارات التي توفّر له موقفاً تجاه ذاته وتجاه الآخرين، سواء كان إيمانه بالعبارات ثانوياً أم لا، الأمر الأهم أن العبارات لا تكف تكرار “البطولة” “الدم” “الاحترام” “المجتمع” حيث يسير الحقد على هذا النحو، ما يُسمى بعقيدة [التفوق] العرقي ليست سوى الواجهة الأسلوبية للضغينة المجسدة في كبش الفداء الأبدي، اليهودي]

    [لأن الحاقد، الذي هو شبه متحضر أيضا، لا يمكن أن يكتشف في كذبه الكذب ولا في بنائه الوهم]

    [إن التبسيط في ظل النازية يتحول إلى معيار لكل شيء؛ ولا يحتمل الديكتاتور النازي أي شكل من أشكال النقد، بل ويحول الحياة جحيمًا بالنسبة لأي شخص يرجو معايير الحرية قبل كل شيء، عبر السعي إلى تناقضات جديدة دائما، واكتشافات جديدة دائمًا؛ لا تنبني الحرية في النازية إلا على الحرية المطلقة لدكتاتور دولة الضغينة المطلقة]

    [لهذا السبب يُمكننا أن نفترض أن أخشى ما تخشاه النازية كعقيدة حقد محض هو التفكك البطيء للأوهام الذي عادة ما تنتجه رؤى العالم الاختزالية في النهاية حتى بين أكثر الناس بلاهة؛ حين يدركون أن نفي اليهود، والإيمان ببروتوكولات حكماء صهيون والنواح خوفًا من “البلشفية العالمية” شعارات لم تعد تروي. ظمأ الضغينة أكثر من أية وسيلة أخرى، ويمكنني الآن أن أتصور بالتقريب في أي صورة سيكون ثأر الضغينة حين تنقلب على أنبياء الضغينة وصُنّاع معجزاتها، “القادة”، حين تنتهي النبوة وتنقطع المعجزات]

    أخيراً، الترجمة رائعة.

    ترجمة: مصطفى عبد الظاهر
    الناشر: دار صفصافة للنشر
    الطبعة الأولى 2021
    عدد الصفحات 48
    الترقيم الدولي 9789778211665

     



  • التقييم 5/5

    “عندما يكون لدينا وجهة نظر قائمة على الحقائق، بوسعنا أن نرى أن العالم ليس سيئاً كما يبدو وبوسعنا أنرى ما يتعيّن علينا القيام به للاستمرار في تحسين هذا العالم” -هانز روسلينغ

    الميزة الرئيسية لهذا الكتاب هو أن المؤلف غير متخصّص علمياً في المناخ، ومن ثم لغة الكتاب سهلة. المؤلف كان يوماً ما في موضع القارئ، شخص يسمع طوال الوقت عن الاحتباس الحراري، ويرى من يُكذِب ومَن يؤيد، ويشاهد أمامه الكثير من الأرقام، ولا يفهم معظم من المصطلحات. ما هو الحجم الحقيقي للمشكلة وهل هي بحق كما يُصوره لنا علماء ونشطاء المُناخ؟

    منذ بداية الثورة الصناعية والحديث عن تلوث المُناخ لا يهدأ، ولكن هذه المرة زاد على ذلك هو الحديث عن الاحتباس الحراري، ولذلك تقريباً جميع القوانين المتعلقة بالمُناخ، والتي صدرت في أعتاب الثورة الصناعية تتحدث عن مكافحة التلوث، وليس الاحتباس الحراري.

    بداية جائحة كوفيد-19 وبسبب التوقف شبه التام لمعظم وسائل المواصلات والمصانع أدى ذلك إلى انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4.5% وبدأ الحديث يرتفع مرة أخرى عن مدى تأثير ذلك على البيئة والكوكب بشكل عام. لكن لفت نظري هو الاتهامات التي كانت توجّه إلى الصين باعتبارها المُسبّب الأكبر في هذه الانبعاثات واتهامها بتلويث الكوكب وتحميلها مسؤولية الاحتباس الحراري بنسبة أكبر من أي دولة أخرى، وذلك لتوسعها في استخدام الوقود الأحفوري بشكل كبير مثل الفحم والغاز الطبيعي.

    هنا شاهدتُ إجابتين مثيرتين على تلك الاتهامات، الأولى هي أن هذه الدول “المتقدمة” كل حضاراتها وتقدمها العلمي والتقني واقتصادها الكبير هو نتيجة لاستخدامهم الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية حتى الآن، فهل يحق لتلك الدول أن تزدهر وتتقدّم ولا يحق لنا ذلك أيضاً؟

    الإجابة الثانية هي أن الصين والتي تُوصَف -عن حق- بأنها أكبر مصنع في العالم؛ وبالتالي أكبر مستهلك للوقود الأحفوري إنما هي وصلت لهذا الوضع ببساطة؛ لأنها تصنع ما يستهلكه العالم أجمع وبشكل خاص أمريكا وأوروبا، وليس ما يستهلكه الصينيون! فالمصانع العملاقة التي في الصين الكثير منها أساساً مصانع أمريكية وأوروبية والكثير من المصانع الصينية تصنع منتجات يتم تصديرها وبيعها للأسواق العالمية وليس الصينية. فلماذا تعاقبني على شيء أنت السبب الرئيسي فيه؟!

    الفصل 1: لماذا نقطة الصفر؟
    يبدأ “بيل غيتس” بوضع الهدف الرئيسي الذي يجب على البشرية الوصول إليه وهو الوصول من 52 مليار طن إلى صفر، فالرقم الأول يعبر عن مجموع الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنوياً والرقم الثاني هو الهدف الذي يطمح أن نصل له قبل حدوث كارثة. ويفسّر لماذا يجب أن يكون الرقم صفر، وليس مجرد تقليل الانبعاثات وما هو تأثير الاحتباس الحراري علينا وما الضرر في زيادة درجة حرارة الكوكب درجة واحدة أو اثنتان؟ وهل حقاً هناك رابط بين الأعاصير والفيضانات والحرائق وبين الاحتباس الحراري؟

    الفصل 2: الدرب شاقّة
    قد لا يُدرك الكثير مدى حجم اعتمادنا الهائل على الوقود الأحفوري (نفط – غاز طبيعي) في حياتنا اليومية، وهذا ليس فقط متعلقاً بالدول الحديثة أو الصناعية مثل أمريكا وأوروبا والصين، بل ومستقبل الكثير من الدول الفقيرة التي تطمح للخروج من دائرة الفقر وتحسين مستوى معيشتها. فهناك الكثير من البشر لا يملكون محطات لتنقية مياه الشرب أو الزراعة أو محطات توليد كهرباء سواء للاستخدام المنزلي أو لتشغيل المصانع أو المستشفيات، “إذ لا يسعنا أن نتوقّع من الفقير أن يبقى فقيراً؛ لأن انبعاثات الدول الثرية من غازات الاحتباس الحراري كانت كثيفة” هذا بدون حتى حساب الزيادة في استهلاك الوقود الأحفوري نتيجة الزيادة السكانية في العالم، والذي يتوقع أن تصل إلى 10 مليارات نسمة بحلول نهاية هذا القرن.

    وهناك أمر آخر وهو أنه لا يوجد إجماع على كارثة الاحتباس الحراري، ولا نقصد العلماء هنا، بل السياسيين الذي لسان حال الكثير منهم “نعم، المناخ يتغيّر، ولكن الأمر لا يستحق إنفاق كثير من المال لمحاولة وقف التغيُّر المناخي أو التكيف معه. عليه، عوضاً عن ذلك، أن نعطي الأولوية لقضايا أخرى تترك تأثيراً أكبر على رفاه البشر، كالصحة والتعليم”.

    الفصل 3: خمسة أسئلة تُطرح في الحوارات كافة بشأن المناخ
    في هذا الفصل يشرح لنا المؤلف قيمة الأرقام حتى نُدرك ما وضعنا الحالي لكي ما نستطيع إيجاد حلول واقعية تمنع وقوع الكارثة. هناك 6 فئات رئيسية تمثل مجموع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهم على التوالي:
    29% صناعة الأشياء (إسمنت وفولاذ وبلاستيك)
    26% توصيل (الكهرباء)
    22% زراعة النباتات (الأسمدة والبذور) وتربية الماشية والحيوانات
    16% التنقل (طائرات وشاحنات وسفن)
    7% الحفاظ على الدفء والبرودة (تدفئة وتكييف وتبريد)
    ومن خلال الأرقام السابقة تستطيع أن ترى أن ما كنا نتخيله عن السيارات والطائرات انهما السبب الرئيسي في الاحتباس الحراري يتضح أنهم يساهمون بواقع 16% وهو أقل مما تسببه الكهرباء والنباتات! فطوال الوقت الصورة الذهنية التي لدينا عن الكهرباء أنها طاقة نظيفة ولكننا نغفل أن محطات توليد هذه الكهرباء تعمل بالوقود الأحفوري وكذلك الأمر في صناعة الأسمدة للنباتات أو الأعلاف للماشية، ناهيك عن مكونات البناء المُستخدمة من أسمنت وفولاذ وبلاستيك لبناء المصانع والبيوت والمستشفيات والطرق والكباري والأدوات المنزلية والبنية التحتية… الخ
    لذلك في هذا الفصل ينبهنا المؤلف لضرورة الإجابة عن خمسة أسئلة محددة أثناء أي حديث عن الاحتباس الحراري ومواجهته. تلك الأسئلة ستكون بمثابة المُرشد لنا للوصول إلى الحلول الواقعية.

    الفصل 4: الوصول بالقابس (26% من 52 مليار طن في السنة)
    يركز “بيل غيتس” في هذا الفصل على “الكهرباء” والتي تساهم بنسبة 26% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويشرح لنا بشكل ممتع حجم المشكلة وحجم التحديات على الصعيد التكنولوجي والسياسي والاقتصادي. وما هي التقنيات المتوفرة لدينا في الحاضر لتوليد الطاقة الكهربائية وجدوى كل واحدة منهم بدئاً بالفحم والغاز الطبيعي ومرورا بالطاقة الشمسية والرياح ونهايةً بالطاقة النووية سواء انشطارية أو اندماجية.

    الفصل 5: كيف نصنع الأشياء (29% من 52 مليار طن في السنة)
    في هذا الفصل يشرح “بيل غيتس” بشكل أكثر تفصيلاً فكرة في غاية الأهمية، وهي “صناعة الأشياء” فعلى سبيل المثال نحن نريد أن تتحول جميع السيارات والسفن والقطارات والطائرات (وسائل التنقل والمواصلات) من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة (أي الكهرباء بشكل أكثر تحديداً) ولكننا لا ندرك أننا نحتاج الوقود الأحفوري لصناعة جميع وسائل التنقل والمواصلات، وذلك لأن جميع تلك الأشياء وغيرها مصنوعة حصراً من الحديد والفولاذ والبلاستيك والألومنيوم والنحاس وغيرها من المعادن. نحن نحتاج إلى مادة الأسمنت (الخرسانة) والفولاذ لبناء الطرق والجسور والكباري والسكك الحديد وأبراج الهواتف الخلوية وأسلاك شبكة الإنترنت. نحن نحتاج البلاستيك بشكل رئيسي في صناعة الأدوات الطبية والجراحية ونظارات العيون والحواسب والشاشات… الخ

    ويعرفنا أيضاً المؤلف مفهوم “العلاوة الخضراء” وكمثال يشرح ذلك المفهوم هو إذا كان لتر البنزين يساوي 1 دولار ولتر الوقود الحيوي يساوي 1.5 دولار، فإن الدولة تتحمل تكلفة الفرق بين سعر البنزين والوقود الحيوي (أي نصف دولار) مما قد يشجع الشركات والمستهلكين لاستخدام بدائل أفضل، ولكن العائق هو أن “العلاوة الخضراء” تختلف من صناعة لأخرى، وتتفاوت بشكل كبير جداً مما يجعلها شبه مستحيل تطبيقها.

    الفصل 6: الزراعة وتربية الماشية (22% من 52 مليار طن في السنة)
    كما سبق في الفصول السابقة ستندهش من معرفة أن جميع وسائل التنقل في العالم (سيارات وسفن وطائرات) يمثلون فقط 16% من حجم الانبعاثات الحرارية، وان وسائل التبريد والتكييف تمثل فقط 7%، أي أن جميع السيارات والسفن والطائرات ووسائل التبريد والتدفئة تمثل 23% من إجمالي الانبعاثات الحرارية، في حين أن الزراعة وتربية الماشية تمثل بمفردهاً 22%! ومع ذلك لا نسمع أحد يتحدث عن تقليل الزراعة أو التوقف عن تربية الماشية! هذا الفصل كان ثاني أكثر الفصول صدمة لي بعد الفصل الرابع الذي تحدث عن توليد الكهرباء.

    الفصل 7: وسائل النقل (16% من 52 مليار طن في السنة)
    في هذا الفصل بالتحديد شعرتُ وكأن “بيل غيتس” يقول لي، هل تتذكر كل المعلومات السابقة التي حدثتك عنها طوال الستة فصول السابقة عن أهمية الطاقة النظيفة وكارثة الاحتباس الحراري والانبعاثات؟ حسناً، كل هذه الحلول غير واقعية ومستحيل تطبيقها في الواقع!
    لأن النظرة العامة هي ان المشكلة في السيارات التي تعمل بالبنزين، ولكن المشكلة أعمق من ذلك، فنسبة السيارات الخاصة لا تُقارن بنسبة نقل البضائع سواء سيارات أو القطارات أو السفن أو الطائرات ومدى ارتباطها بالتجارة العالمية من مواد خام ومواد غذائية وبترول وفحم… الخ

    فالموضع أصعب مما نتخيل فالحضارة الإنسانية قامت على الوقود الأحفوري. كل ما نحن فيه الآن، أنظر حولك لترى الوقود الأحفوري في كل شيء، خرسانة وإسمنت ومعادن وبلاستيك وبنزين وفحم وكهرباء… في النظارة الطبية والثلاجة والموبايل والسيارة والمصعد والمقعد وحبه الدواء وصناعة الخبز والغذاء… كل ما يمكنك تخيله سواء في بحر أو بر أو سماء.

    الفصل 8: وسائل التدفئة والتبريد (7% من 52 مليار طن سنوياً)
    التدفئة والتبريد ليس يعني فقط أجهزة التكييف، ولكن يشمل أيضاً الأفران التي تعمل بالغاز الطبيعي (سواء لتدفئة المياه أو أفران صناعة الغذاء أو إنتاج مواد صناعية) وكما يقول الكاتب “لم يعدّ التكييف مجرّد ترف ممتع يساعد على تحمل أيام الصيف الحارة، بل أصبح الاقتصاد المعاصر يعتمد عليه”. لكن الميزة في هذا الفصل خاصة هو سهولة تقليل الانبعاثات بشكل كبير جداً فقط عن طريق الالتزام بالقوانين! فالتكنولوجيا في مجال التبريد خاصة وصل لمراحل متقدمة جداً، ولا يبقى غير أن تتبناها الشركات.

    الفصل 9: التكيّف مع عالم أدفأ؟
    عند سماع كلمة “الاحتباس الحراري” غالباً ما يتبادر إلى ذهن هو انصهار الجليد في القطب الشمالي والجنوبي وبالتالي زيادة منسوب المحيطات وحدوث فيضانات كبيرة وغرق الكثير من دول العالم، ولكن الاحتباس الحراري له أشكال كثيرة جداً بخلاف انصهار الجليد، فعلى سبيل المثال إذا كنت في دولة تعتمد الزراعة لديها على مياه الأمطار، فسيكون زيادة نسبة الأمطار كارثة ستؤدي إلى إغراق المحاصيل، أو إذا كنت في دولة لديها محاصيل تعتمد على المناخ الجاف، فحدوث الأمطار نتيجة للتغير المناخي هو بمثابة كارثة أيضاً. زيادة درجة الحرارة في بعض مناطق العالم ستؤدي إلى حدوث جفاف في التربة الزراعية؛ وبالتالي موت المحاصيل مما سيؤدي إلى تقليل كميات الغذاء المتاحة للأشخاص أو للحيوانات. نقص الغذاء عامة هو سبب رئيسي لضعف المناعة لدى البشر وبالتالي انتشار الأوبئة والأمراض وموت كثير من الأطفال نتيجة لسوء التغذية. هؤلاء الأطفال هم وقود المستقبل. اختلاف درجات الحرارة أيضاً -سواء بالزيادة أو النقصان- يؤثر على الكائنات البحرية بشكل مباشر، وبالطبع أنت ترى معي نتائج ذلك التأثير.

    وهنا يستعرض الكاتب أحد أبرز المجموعات البحثية في الزراعة على مستوى العالم وبعض إنجازاتهم في مجال الزراعة في الدول الأفريقية من خلال تطوير محاصيل معدلة وراثياً وتدريب المزارعين واستحداث تقنيات زراعية جديدة، والتي أسهمت بتحسّن كبير في معيشة الأُسر هناك. ويستعرض أيضاً بعض التقنيات المُسماة بـ “الهندسة الجيولوجية” ودورها في مكافحة الاحتباس الحراري.

    الفصل 10: أهمية السياسات الحكومية
    شهدت الخمسينيات والستينيات القرن الماضي ضجة كبير حول تلوّث الهواء خاصة بعد الحادثة الشهيرة “الضبخان الكبير في لندن عام 1952” ونتج في تلك الفترة “قانون الهواء النظيف في أمريكا” وإنشاء “وكالة حماية البيئة” عام 1970. مما يوضّح أهمية دور الحكومات في وضع السياسات المنظمة، والتي أدت بالفعل إلى نتائج مبهرة في فترة زمنية قصيرة سواء في أمريكا أو لندن أو الصين… الخ ويضع “بيل غيتس” سبعة أهداف يجب أن تكون بمثابة الخطوط العريضة التي السعي إلى تحقيقها الحكومات بشكل خاص والأفراد والشركات بشكل عام.

    1. التركيز على الثغرة الاستثمارية.
    2. تكافؤ الفرص.
    3. تخطّي الحواجز غير السوقية.
    4. البقاء على اطّلاع على آخر المستجدات.
    5. التخطيط للمرحلة الانتقالية.
    6. القيام بالأشياء الصعبة أيضاً.
    7. العمل على تكامل التكنولوجيا والسياسات والأسواق.

    الفصل 11: خطة لبلوغ نقطة الصفر
    يضع الكاتب في هذا الفصل خطة عمل للدول الثرية للوصول إلى “الصفر” بحلول عام 2050، وعلى الرغم أنه يشير إلى هدف قمة المناخ بباريس بتقليل الانبعاثات الحرارية بحلول عام 2030 إلا أن الكاتب يرى أن الهدف يجب أن يكون “الصفر” وليس “التقليل” خاصة وأنه يرى بأن العام 2030 هو هدف غير واقعي. فحجم التغيير المطلوب إحداثه من قِبل الدول العظمة “الثرية” كبير جداً ويتطلب تمويلاً ضخماً جداً. فالمطلوب للوصول إلى “الصفر” بعض التقنيات (والتي ذكرها الكاتب في الفصول السابقة بالتفصيل) وهي:

    • إنتاج الهيدروجين من دون التسبّب بانبعاث الكربون
    • إمكانية تخزين الكهرباء على مستوى الشبكة لمدة فصل بكامله
    • وقود كهربائي
    • وقود حيوي متقدم
    • إسمنت خالٍ من الكربون
    • فولاذ خالٍ من الكربون
    • لحوم ومشتقات الحليب النباتية والمصنّعة
    • أسمدة خالية من الكربون
    • انشطار نووي من الجيل الثاني
    • انصهار نووي
    • التقاط الكربون (التقاط الكربون بشكل مباشر ونقاط الالتقاط)
    • إمداد الكهرباء تحت الأرض
    • بلاستيك خالٍ من الكربون
    • طاقة حرارية جوفية
    • تخزين حراري
    • طاقة كهرومائية بالضخ
    • محاصيل غذائية مقاومةٍ لحالات الجفاف والفيضانات
    • بدائل لزيت النخيل خالية من الكربون
    • مبّردات لا تحتوي على غازات مفلورة

    تلك التقنيات تستلزم تمويل حكومي ضخم بالأساس، وذلك لأن الاستثمار في مجال الطاقة يحتاج إلى تمويل ضخم وذو مخاطر عالية وطويل الأمد؛ مما يجعله غير جاذب للقطاع الخاص. فيجب على حكومات الدول الثرية الإمساك بزمام المبادرة. وهذا ما يوضّحه الكاتب في نموذج عمل “يطبّقه على الولايات المتحدة الأمريكية” لكيفية الوصول إلى “الصفر” بحلول عام 2050.

    الفصل 12: ما يمكن أن يفعله كلٌّ منّا
    في هذا الفصل القصير جداً، والتي يُقدّم فيه الكاتب بعض النصائح التي يمكن أن نتبعها على مستوى الفرد (يقصد طبعاً الفرد في الدول الديموقراطية) والتي تبدأ بالأساس في الانخراط في السياسة، ويعني بذلك مثل التحدث إلى رؤساء البلديات والجالس التشريعية وأعضاء الكونجرس أو الترشّح لمنصب حكومي أو محلي يستطيع من خلاله إحداث فارق أو توصيل صوت.

    يمكنك أيضاً المساهمة بصفتك “مستهلك”، فحاول على قدر الإمكان أن تختار البدائل الأفضل، فمثلاً إذا كنت تمتلك جهازاً يعمل بتكنولوجيا قديمة حاول استبداله بجهاز جديد ذو كفاءة أعلى، استبدل المصابيح الكهربائية لديك بمصابيح LED. عند بنائك لمنزلك استخدم مواد عازلة حرارياً لتتجنب استهلاك طاقة مستقبلاً سواء لتبريد المنزل إذا كنت من سكان المناطق الحارة، أو تدفئته إذا كنت من سكان المناطق الباردة. حاول تقليل استهلاكك للحوم ومنتجات الألبان. إذا كان لديك القدرة المالية قم بشراء سيارة كهربائية. قم بدعم الشركات التي تستخدم طاقة نظيفة عن طريق شراء منتجاتها. قم بتمويل المشاريع الناشئة التي تحاول إيجاد حلول لطاقة نظيفة.

    للقطاع الخاص دوراً هاماً أيضاً، من خلال تبنيه مواد خام منخفضة الكربون. وعن طريق تمويله لبحوث تطوير تُزيد من كفاءة الطاقة النظيفة، فالكثير من الشركات الكبرى التزمت باستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة في عملياتها التصنيعية واللوجستية مثل مايكروسوفت وأمازون وديزني وغوغل وميرسك MAERSK. إذا كُنت مُصنِّع لمنتج ما فحاول أن تتيح اختيار منخفض الكربون حتى وإن كان أغلى سعراً.

    خاتمة: تغيُّر المُناخ وكوفيد-19
    “علينا العمل معاً”… يمكننا أن نعتبرها كلاماً مُبتذلاً، ولكنها صحيحة. وجائحة كورونا شاهدة على ذلك، فعندما اتّحدت الشركات والحكومات معاً توصلنا لتطوير لقاحات واختبارها في وقت قياسي. لذلك علينا أن ندعم العلم. علينا أن نساعد المجتمعات لتبنّي الطاقة النظيفة، وذلك أيضاً لمصلحتنا الذاتية. لن تتوقف درجات الحرارة عن الارتفاع في ولاية تكساس إذا لم تتوقف الانبعاثات عن الارتفاع في الهند.

    نحن في حاجة أيضاً للتخطيط للانتقال إلى مستقبل خالٍ من الانبعاثات، فالدول الفقيرة ستحتاج إلى مساعدة كبيرة. وهذا الانتقال سيُحدث اضطراباً في المجتمعات التي يعتمد اقتصادها على الوقود الأحفوري بشكل رئيسي مثل تعدين الفحم، أو صناعة الفولاذ، أو الأسمنت، أو صناعة السيارات. الكثير من سائقي الشاحنات أو عمال السكك الحديد أو عمال المناجم سيخسرون وظائفهم عند التقليل من استهلاك الفحم والوقود المخصص للتنقل. عليناً مسؤولية تجاه المستقبل وستكون هناك “تكلفة” علينا كبشر أن نكون مستعدين لسدادها.

    أخيراً، الترجمة رائعة، وتصميم الغلاف سيئ.

    ترجمة: فاديا قرعان
    الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
    الطبعة الأولى 2022
    عدد الصفحات 258
    الترقيم الدولي 9786144585726



  • التقييم 5/5

    “إنّ كل بندقية تُصنع، وكل سفينة تُدشّن، وكل صاروخ يُطلق يُمثّل في النهاية، السرقة من هؤلاء الذين يعانون من الجوع” دوايت أيزنهاور، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سابقاً

    سمعت عن الكتاب في أثناء حلقة للأستاذ “نضال قسوم” على اليوتيوب يستعرض فيها أفضل الكتب التي قرأها خلال عام 2021 وبرغم صدور الكتاب عام 2020 أي بعد مدة صغيرة من انتشار فيروس كوفيد-19 إلا أن المؤلف “فريد زكريا” يتأمل معنا تأثير الوباء على العالم والبشرية من خلال عشرة دروس يتحدث فيهم عن كل شيء تقريباً، من أول تأثير الوباء على السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وكان الجائحة سبباً رئيسياً في تسارع العديد من الأمور مثل صعود الصين وانحسار قوة الغرب وتسليط الضوء على أهمية الاستثمار في الصحة بدلاً من الأسلحة والتفاوت الطبقي الكبير والكثير من الأمور.

    الكتاب ينقسم لجزأين، الأول يطرح فيه نظرة شاملة على التاريخ والمستقبل ويستعرض أسئلة مهمة لتأثير الكوفيد على العالم، والقسم الثاني -آخر ثلاثة فصول- يطرح الحل.

    لي عتب فقط على الترجمة، الأول كتابة أسماء شهور السنة طبقاً للتسمية الآرامية المُتبعة في بلدان مثل لبنان وسوريا والعراق وليس تبعاً للتسمية الغربية المتبعة لدينا بمصر، فعلى الأقل كان يمكن كتابة التسمية الغربية والآرامية بجانب بعض وليس الاكتفاء بواحدة منهم.

    العتب الثاني هو أن الكاتب يُشير إلى أسماء كُتب ومراجع وروايات ودراسات طوال الوقت وللأسف تمت كتابة أسماء الكتب باللغة العربية (كترجمة للاسم) وكنت أتمنى أن يُكْتَب الاسم أيضاً باللغة الإنجليزية بجانب اللغة العربية.

    عدا ذلك فالغلاف بائس والترجمة ممتازة والكتاب ممتع جداً.

    ترجمة: إسماعيل كاظم

    الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
    الطبعة الأولى: 2021
    عدد الصفحات: 271
    الترقيم الدولي: 9786140131828


  • التقييم 5/5

    يقولون إن السياسي البريطاني المخضرم ونستون تشرشل (1874- 1965) مر ذات يوم بقبر ما مكتوب عليه: “هنا يرقد رجل السياسة والصادق العظيم فلان”، فتوقف وتساءل مندهشاً: “كيف يُدفن اثنان معاً في قبرٍ واحد”

    يقدم الباحث “مصطفى عبيد” الجانب الآخر من السردية التاريخية المتعلقة ببعض أعلام مصر في تاريخها الحديث. هل كان “مصطفى كامل” بالفعل زعيماً مصرياً؟ ما علاقة يهود مصر بإسرائيل؟ وهل بالفعل كان “إسماعيل صدقي” عدواً للشعب؟ وماذا كان سيحدث إذا استمر “محمد نجيب” في الحكم بدلاً من “جمال عبدالناصر”؟ ماذا عن “سيد قطب” و”عبدالحليم حافظ” وقتلة الرئيس الراحل “محمد أنور السادات”؟

    الكتاب مكتوب لغة سهلة وقرائته سريعة، لكن الفصل الوحيد الذي صدمني هو الفصل الأخير عن “سليمان خاطر”.

    الغلاف جيد.

    الناشر: الدار المصرية اللبنانية
    الطبعة الثالثة: 2022
    عدد الصفحات: 248
    الترقيم الدولي: 9789777953498



  • التقييم 5/5

    أسوأ ما يمكن أن يحدث لشخص ما هو أن يبلغ به مبلغ بيع روحه للشيطان فيكتشف أن الشيطان لا يشتري

    المؤلف هو وزير المالية الأسبق في دولة اليونان عام 2015 وأستاذ علوم الاقتصاد في جامعة أثينا باليونان، وسبب معرفتي بالكتاب هو أنني قرأت إشادة الفيلسوف “سلافوي جيجك” للكاتب: “واحد من أبطالي القلائل، ما دام الناس يحبون فاروفاكيس، سيبقى هناك أمل”

    الكتاب يتناول موضوعات كثيرة بشكل مُبسّط مثل اللامساواة، والسوق، والإنتاج، والمال، والديون، والأزمات، والديمقراطية، والبديل الاقتصادي، وتأثير الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي على البشرية في المسقبل ويستخدم في ذلك قصص شخصية وأساطير مشهورة وأفلام خيالية.

    الكتاب يُعتبر ملخص سريع لتاريخ الاقتصاد وكيف انتقلنا إلى مجتمعات السوق. لماذا هناك دول غنية ودول فقيرة؟ لماذا الفجوة كبيرة جداً بشكل ينعدم معه اللامساواة؟ لماذا حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008؟ وكيف لم يتم محاسبة أحد ممن تسببوا فيها؟ لماذا يجب عدم ترك الاقتصاد إلى المصرفيين؟ وما الفرق بين الربا وفائدة البنوك؟ لماذا لا نطبع المزيد من النقود حتى يصبح الجميع من الأغنياء… أسئلة أخرى كثيرة ومصطلحات اقتصادية مثل التضخم والفائدة والدَين والقرض والبنك المركزي، ستجد لها شرح.

    إن أسوأ أنواع العبودية هو عبودية حمقى لُقنوا السعادة بشدة ويعشقون أغلالهم ولا يطيقون الانتظار لشكر سادتهم على بهجة خضوعهم.

    كتاب بسيط ولغة سهلة والفضل في ذلك بشكل كبير هو الترجمة الرائعة لـ “عماد شيحة” وكأنني أقرأ كتاباً كُتِب باللغة العربية.

    استمتعت جداً بالكتاب، وأنصح بشدة لكل شخص غير مختص بالاقتصاد -مثلي- أن يقرأه.

    الغلاف بسيط جداً وممل، والترجمة ممتازة.

    ترجمة: عماد شيحة
    الناشر: دار الساقي
    الطبعة الأولى: 2020
    عدد الصفحات: 175
    الترقيم الدولي: 9786140321557



  • التقييم 5/5

    تعرفت أول مرة على الشيخ عبدالله العجيري من خلال بودكاست فنجان من إذاعة “ثمانية” على اليوتوب وبالتالي شاهدت مناظرة له على اليوتيوب وتفاجأت من مدى ثقافته ودماثة خلقه، ثم تلى ذلك مقطع عن نظرية التطور لداروين يتجاوز الثلاث ساعات لم أشعر خلالهم بأي لحظة ملل. شخص رزين وهادئ يجيد التعبير عن أفكاره بشكل منظم ويناقش بدون تعصب أو عصبية أو سخرية أو تكفير.

    وبالتالي يأتي هذا الكتاب استكمالاً لرحلتي مع الشيخ. فهو يتحدث عن موضوع أحب أن أقرأ عنه وهو “الإلحاد”. يُعتبر الكتاب طلباً صادقاً للجميع للتخلي عن الأفكار التي نعيشها في الوطن العربي تجاه ظاهرة الإلحاد وهي دعوة حقيقة من الكاتب للاستعداد ليوم آتٍ لا محالة للصدام مع الإلحاد وجهاً  لوجه، قد يكون وجه صديق أو حبيب أو قريب… أو ابن.

    ينقسم الكتاب بشكل عام إلى ثلاثة أقسام رئيسية، يعطينا الكاتب في القسم الأول لمحة عامة عن ظاهرة الإلحاد في الوقت الحالي في الغرب من خلال تزايد أعداد الكتب المطبوعة أو البرامج الإذاعية أو التواجد المكثف في الأفلام والإعلام والإنترنت، وكيف أصبح الملحدون نجوم في المجتمع لهم أتباع على استعداد للتضحية بحياتهم دفاعاً عن نجمهم وإلحاده وإلحادهم! للأسف الشديد تجاوز الإلحاد الغربي المسيحية -على الرغم أن معظمهم كانوا مسيحيين أو نشأوا في أُسْر مسيحية- وأصبحوا يستهدفون بشكل مباشر وقوي الدين الإسلامي. وبسبب عدائيتهم وعنفهم في الهجوم على الدين عامة والإسلام خاصة تعرضوا للانتقاد من بعض العلماء الملحدين أنفسهم، بل واعتبر هؤلاء العلماء الملحدون أن هؤلاء الملحدين أمثال “تشارلز دوكنز” هم مثال سيئ للإلحاد.

    يشكل حادث الحادي عشر من سبتمبر خطاً فاصلاً يمكن من خلاله تقسيم الإلحاد إلى ما قبل الحادث وبعده، وأصبح الحادث هو شرارة لكثير من الملحدين دفعتهم للخروج إلى العلن وممارسة دوراً تبشيراً مباشراً. على سبيل المثال يقول “سام هارس” في محاضرة له على منصة TED “لنتوقف جميعاً عن هذا التصنُّع المقيت في إبداء الاحترام -يعني: للأديان” وقد كتب مقال في جريدة الجارديان البريطانية بعد أربعة أيام من الحادث: “إن ملء عالم بالدين، أو بأديان كالأديان الإبراهيمية، هو تماماً كمليء الشوارع بالمسدسات المحشوة بالرصاص، لا تتعجب إذا ما اُسْتُعْمِلَت”. ففي الغرب إذا حاولت أن تتحدث عن الدين أو نظرية مثل “التصميم الذكي” التي تنقض الداروينية سيتم فصلك عن عملك والتشهير بك وبأسرتك وتدمير مستقبلك، لكن يمكنك بكل سهولة أن تُدرّس الجنس لأطفال لا يتجاوزون الخامسة، بل وتشجيعهم على تغيير هويتهم الجنسية!

    يحدد الشيخ عبدالله العجيري ستة سِمات للإلحاد 1-حماسة وحرص شديد على نشر الإلحاد 2-خطاب الحادي عدائي تجاه الدين 3-استخدام أداة الإرهاب في حرب الأديان 4-الهجوم بشكل خاص على الإسلام 5-عرض صورة جذابة للإلحاد لإغراء المتدينين وأخيرا 6-التطرف بشكل مبالغ فيه للتمسك بالعلوم الطبيعية التجريبية ورفض أي شيء آخر كمعيار يمكن الاحتكام له في الحياة. وأفضل شيء في هذا القسم الأول أن الكاتب لا يتحرج في عرض القضية الإلحادية بدون مواربة أو خجل من بعض الألفاظ التي تهاجم الدين أو الله عملاً بالمقولة “معرفة الداء نصف الدواء”.

    في القسم الثاني يقدم الكاتب ثمانية توصيات لكل المهتمين بقضية الإلحاد على مستوى السياسة بشكل عام والشرعي بشكل خاص لكيفية الاستعداد لهذا الظاهرة الخطيرة، فلم يعد لدينا للأسف أي منتج حضاري نصدره للآخرين وأصبحنا كعرب مستهلكين “فقط” لمنتجات الحضارة الغربية بكل ما فيها سواء على مستوى المنتجات أو الأفكار والثقافة.

    في القسم الثالث والأخير من الكتاب يختم الكاتب بثلاثة ملاحق وأخص بالذكر الملحق 2 وهو عرض مختصر لكتب باللغة العربية تناقش فكرة الإلحاد بطريقة محترمة وعلمي وفلسفي وديني، وذلك لمن يردِ أن يتعمق أكثر.

    أخيراً الشيخ عبدالله العجيري شخص واسع الاطلاع وهادئ في الحوار لا يتطاول أو التسخيف أو التكفير؛ ولذلك أنصح بمتابعته سواء بقراءة مؤلفاته أو مشاهدته على اليوتيوب.