الوسم: فلسطين



  • التقييم 5/5


    لماذا هذا الكتاب الآن؟
    أظن أن هذا الكتاب يُعتبر مقدمة لفهم الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فـ”إيلان بابيه” هو أحد “المؤرخين الجُدد“، وهؤلاء عبارة عن مجموعة من المؤرخين يدحضون التاريخ الرومانسي لقيام دولة إسرائيل، ويفككون الأساطير التي بُنيَّت عليها المُخَيِّلة الإسرائيلية (ويكيبيديا).

    في أعقاب حملة الإبادة الجماعية -الجديدة- التي تقوم بها إسرائيل رداً على الهجوم العسكري الذي قامت به “المقاومة الفلسطينية” بتاريخ 7 أكتوبر 2023م – سمعت الكثير من الحُجج والمصطلحات التي طالما نشأت عليها منذ صغري ولكني لا أدرك معناها بشكل عميق، مثل: (وعد بلفور 1917 – النكبة 1948 – ازدواجية المعايير للعالم الغربي – الصراع بين اليهود والمسلمين – الموقف المتخاذل للحكومات العربية – القانون الدولي وحق الدفاع – حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها – فلسطين الانتدابية – قرار التقسيم 181…)، وبالطبع كأي شخص “عربي” عامة و”مصري” خاصة نشأ على صورة الشهيد “جمال الدُرّة” وابنه “محمد الدُرّة” في أثناء “انتفاضة الأقصى” في سبتمبر 2000م، وعلى قصص المذابح الإسرائيلية مثل مذبحة “دير ياسين 1948م” و”مذبحة الطنطورة 1948م” في فلسطين، ومذبحة “مدرسة بحر البقر 1970م” في مصر بالإضافة لحرب 1967م و1973م، وأخيراً كوني “مسيحي” الديانة، فأنا مُنحاز بالفطرة ضد كل ما هو إسرائيلي. أقول “إسرائيلي” وليس “يهودي” لأني تعلَّمت مع الوقت أن “اليهود” بشر مثلي، موجودون بكل بقاع الدنيا، وكانوا موجودين في مصر (قبل تعرضهم للتهجير القسري من قبل نظام الرئيس جمال عبد الناصر نتيجة لحالة الهوس العنصري التي نشأت خلال الحرب بين مصر وإسرائيل)، واليهودية جزءٌ لا يتجزأ من الدين المسيحي والدين الإسلامي.

    (المزيد…)



  • إن الحاقد يؤمن بقائد لم يُثبت قط قيادته لكن “هولندا بدونه بلا مستقبل” فيُحيل مسؤوليته لمهندس سابق يُشكل مصطلحاته وهيئته ووجهه على أمثلة أجنبية، كمثل الضفدعة في الأسطورة التي تنتفخ بالكبرياء الوطني

    كتاب صغير جداً، للكاتب الهولندي “مينو تير براك – Menno ter Braak” وُلِدَ عام 1902م وانتحر عام 1940م عند غزو “هتلر” هولندا. كان الكاتب من القلة التي حذرت من صعود “النازية” كحركة قائمة على “الحقد والضغينة” وأن هدفها ليس سوى الخراب، وليس الديموقراطية أو المساواة كما تدّعي.

    في أثناء قراءتي للكتاب استحضرني طوال الوقت ثلاث فئات أولاً “اليهود” وذلك لأن النازية أصلاً اتخذت اليهود كزريعة لتنسب إليها السبب في الفشل الاقتصادي والسياسي التي تمر به ليس فقط ألمانيا، ولكن أوروبا بشكل عام، وبالتالي بدأت الدعاية النازية في شيطنتهم، حتى ينزعوا عنهم صفة الإنسانية؛ وبالتالي يسهل عليهم “أي النازيين” التخلص منهم بدون مواجهة اعتراض سواء من الشعب الألماني أو المجتمع العالمي. الفئة الثانية هي “الإخوان المسلمون” في مصر، بعد ثورة 30 يونيو 2013 تصاعدت نبرة الحقد والضغينة ضدهم في المجتمع وعمل الإعلام والمتطرفين على تغذية مشاعر الكراهية من خلال نشرات الأخبار الرسمية والقنوات التليفزيونية، وتزايدت دعوات العنف والدعوة إلى قتلهم؛ مما أدى إلى “فض اعتصام رابعة العدوية” بالقوة العسكرية في 14 أغسطس 2013 ومنذ ذلك التاريخ -وحتى الآن- يتم تحميل كل الفشل الاقتصادي أو الأمني أو السياسي بشكل عام على جماعة “الإخوان المسلمون”. والفئة الثالثة هي “الفلسطينيون”، منذ النكبة عام 1948م تقوم الدعاية الصهيونية الإسرائيلية على نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام وتصوير الأمر وكأن “البشر” الإسرائيليين يحاربون ضد “الحيوانات” الفلسطينيين، وبسبب هذه الدعاية تكوَّن عند المجتمع الغربي صورة هي أن العرب يمارسون هولوكوست ضد اليهود، ويجب علينا أن نقف بجانبهم، ونساعدهم ضد هؤلاء الإرهابيين، يقصد الفلسطينيين والعرب عامة.

    يرى “مينو تير براك” أن جميع العقائد تقوم بشكل أساسي على “الحقد والضغينة” ضد الآخر، سواء كانت تلك الأيدولوجية أو العقيدة نازية أو اشتراكية أو ديموقراطية. الضغينة تميل إلى الاختزال والتبسيط، ولا تُحمِّل صاحبها إلى مسؤولية، الأسهل على القائد أن يختزل فشله في الآخر. الفشل الاقتصادي سببه “اليهود” أو “الإخوان المسلون” وفقط. لا نحتاج إلى القيام بأي شيء آخر.

    بعض الاقتباسات
    [إذا ما ملك الحمقى زمام السلطة، سواء عبر الاقتراع العام أو الانقلاب العسكري، فكلاهما ملائم لتحويل الحمقى إلى طُغاة؛ سواء راق الأمر المثقفين المستنكفين أم ساءهم]

    [لأن الحاقد يحيا بداخل مجموعة من العبارات التي توفّر له موقفاً تجاه ذاته وتجاه الآخرين، سواء كان إيمانه بالعبارات ثانوياً أم لا، الأمر الأهم أن العبارات لا تكف تكرار “البطولة” “الدم” “الاحترام” “المجتمع” حيث يسير الحقد على هذا النحو، ما يُسمى بعقيدة [التفوق] العرقي ليست سوى الواجهة الأسلوبية للضغينة المجسدة في كبش الفداء الأبدي، اليهودي]

    [لأن الحاقد، الذي هو شبه متحضر أيضا، لا يمكن أن يكتشف في كذبه الكذب ولا في بنائه الوهم]

    [إن التبسيط في ظل النازية يتحول إلى معيار لكل شيء؛ ولا يحتمل الديكتاتور النازي أي شكل من أشكال النقد، بل ويحول الحياة جحيمًا بالنسبة لأي شخص يرجو معايير الحرية قبل كل شيء، عبر السعي إلى تناقضات جديدة دائما، واكتشافات جديدة دائمًا؛ لا تنبني الحرية في النازية إلا على الحرية المطلقة لدكتاتور دولة الضغينة المطلقة]

    [لهذا السبب يُمكننا أن نفترض أن أخشى ما تخشاه النازية كعقيدة حقد محض هو التفكك البطيء للأوهام الذي عادة ما تنتجه رؤى العالم الاختزالية في النهاية حتى بين أكثر الناس بلاهة؛ حين يدركون أن نفي اليهود، والإيمان ببروتوكولات حكماء صهيون والنواح خوفًا من “البلشفية العالمية” شعارات لم تعد تروي. ظمأ الضغينة أكثر من أية وسيلة أخرى، ويمكنني الآن أن أتصور بالتقريب في أي صورة سيكون ثأر الضغينة حين تنقلب على أنبياء الضغينة وصُنّاع معجزاتها، “القادة”، حين تنتهي النبوة وتنقطع المعجزات]

    أخيراً، الترجمة رائعة.

    ترجمة: مصطفى عبد الظاهر
    الناشر: دار صفصافة للنشر
    الطبعة الأولى 2021
    عدد الصفحات 48
    الترقيم الدولي 9789778211665