الكاتب: رويس محفوظ

  • حكايات بعد النوم – أحمد الديب – مجموعة قصصية

    أحمد أديب حكايات بعد النوم
    أحمد أديب: حكايات بعد النوم

    كان صديقه الأقرب، فقط لأنه كان موجودًا لفترة طويلة. انطفأت صداقتهما مع الوقت، فقط لأن الفترة صارت أطول.

    الكتاب عبارة عن مجموعة قصص صغيرة جدًا. ما شدني له هو طريقته البسيطة جدًا في وصف الموقف. كلمات صغيرة وبسيطة تشعر معها انك تحلق في عالم آخر. وأنا أقراءه شعرت وكأني أسمع لمقطوعة موسيقية هادئة.

    هل تذكر قلبك عندما رأيت أول فراشة؟

    ما أعرفه أن هذا أول عمل لـ “أحمد أديب” وبالتأكيد أنا متشوق لعمله القادم. سيطرة الرواية جعلت مثل هذه الكتب -القصص القصيرة- لا تحظى بنفس معدل المراجعات وبالتالي تكون شبه مغمورة لحين أن تقع يدك عليها أو ترى ترشيح أحد كُتابّك المفضلّين -مثل الدكتور أحمد خالد توفيق.

    إذا أردت أن ترى لمحة من مستقبل مدينتي هذه، فاذهب إلى أقرب محطة للترام. سيارة الأجرة تخبرك بالثقافة الشعبية، والحافلة تخبرك بمستوى الرضا عن الحياة. القطار يخبرك بأخلاق الناس، والميكروباص يخبرك -بوقاحة- بكل تفاصيل الواقع. لكن المستقبل لا يخبرك به إلا الترام العجوز.

    الكتاب صغير، 95 صفحة. أنصح بقراءته. ومنتظر القادم لـ “أحمد أديب”.

  • رواية شرف – إليف شافاك

    غلاف رواية شفق ليف شافاك مع صور شخصيات نسائية.

    التقييم: 5/5

    يصعب على المرء أن يُصاب بالجنون إذا كان ممتنًّا لله.

    رواية “شرف” هي الرواية الثانية لي بعد “قواعد العشق الأربعون”. الرواية تبدأ بفلاش باك “Flashback “، لـ “أسماء” التي تستقبل أخوها “إسكندر” بعد خروجه من السجن دام 14 عام لقتله والدتهم.

    الرواية عن عائلة كردية هاجرت إلى إنجلترا. وأبطال الرواية هم عائلة “آدم طبرق”، آدم (الزوج)، وبمبي (الزوجة)، وأولادهم إسكندر وأسماء ويونس. وهناك أخت بمبي -توأمها السيامي- “جميلة”، وإلياس الطباخ وبعض الشخصيات الأخرى.

    ماذا تُسمي والدتك يا عزيزي؟
    – إنني.. إنني اسميها ماما.
    – أخبرها أنها أمّ محظوظة. فولدي يسميني “النظام”.

    تحكي إليف شافاق عن معاناة المهاجرين من أصول غير إنجليزية في الغرب وظهور “الهيبيين”، وترصد قصة حب غير مكتلمة بين “بمبي” المتزوجة و”إلياس” الطباخ المُطلّق والتي بسببها حدثت جريمة قتل وانتهى الأمر بـ “إسكندر” في السجن، والأب “آدم” الذي ترك أسرته بسبب علاقة مع راقصة تعرَّف عليها بإحدى نوادي القمار والتي أدمن لعبها وخسر بسببها كل ما يملك من مال وحتى عائلته.

    الرواية في الثلث الأخير ستصدمك. فالمواقف اللي بنيت عليها موقفك ومشاعرك من كل شخصية في الرواية ستضّح انها ليست كما تعتقد.

    أحببت شخصية “يونس”، وكنت أكره شخصية “إسكندر” حتى وصلت لآخر الرواية ومن ثم تعاطفت معها قليلًا. وشخصية “أسماء” وهي النسخة المصغرة من أمها واللي كتبت قصة حياة أمها، والتي لم أستطع أن أحس بها طوال الرواية إلا في بدايتها وآخرها فقط.

    – أتريد أن تراقصني أيها التويج؟
    على الرغم من تورّد وجنتي يونس خجلًا، إلّا أنه لم يتراجع.
    – نعم. لمَ لا؟
    وافقت توبيكو.
    -حسنًا. لكن ما دام أنّك قدّمت هذا العرض، فإنني أفضل أن أرتدي ثيابًا جميلة.
    …
    انتظر يونس في الممر وقتًا بدا له كأنه الدهر كله. ولما دعته للدخول، وجد أمامه امرأة مختلفة، امرأة لها وشم بوبيكو وعيناها، أمّا غير ذلك فليس له صلة بها. كانت قد ارخت شعرها وتخلّصت من مساحيق التجميل، واستبدلت صبغ الشفاه الأسود بآخر وردي. أمّا ظلال العينين فقد أزيلت تمامًا. وبدلًا من الجوارب الشبكيّة الممزقة، ارتدت جوارب ضيقة بلون البشرة. واحتذت بحذاء ذهبي وأقراط ماسيّة، وافترّ ثغرها عن ابتسامة خجول. أمّا جوّ الغرفة فكان معبقًا بعطر جذّاب وساحر.

    أطلق يونس صفيرًا على النحو الذي الذي علَّمه إيّاه اسكندر، وقال:
    – أنت تبدين وكأنّك…
    ولكنه أمسك عن الكلام مُدركًا أن ما من كلمة تمتلك قوّة كافية لتصف ما تشاهده عيناه، فتجرّأ وأكمل عبارته:
    -أنت تبدين -وكأنك دولة!

    لم يعجبني غلاف الرواية، وللأسف هذه مشكلة موجودة في معظم الإصدارات المُترجمة. إليف شافاق من الكاتبات المفضلات لي، بجانب “دوريس ليسنج” و”إلفريدة يلينيك” و”فرنسين ريفرز”.

    ترجمة: د. محمد درويش
    عدد الصفحات: 629 (جزئين)
    اصدار: دار الآداب